بقلم/ احمد الشاوش*
زاد الالم والوجع واتسع الخرق، فلا الدولة أصبحت القدوة ولا الحكومة المثل الاعلى ولا النُخب جديرة بالاحترام ولا المواطن التعيس والغلبان صار له وزن وقيمة وصاحب مبدأ وقضية في عصر النفاق والفوضى والمزايدة والفجور والسمسرة وضياع الصعبة..
كل واحد يبيع صاحبه وقريبة على طريقته الخاصة وبأبخس الاثمان واحياناً بالمجان ويزيد يصرعه تقرير سري زيادة من باب الجمالة عندما تسقط الرجال والقيم وتصبح الرجولة والمواقف والمسؤولية مجرد شعارات براقة..
أصبح الخوف بلا حدود .. خوف من طلبات الزوجة الطبيعية واحتياجات الاولاد الضرورية ، وسداد فواتير المياه والصرف الصحي ، والكهرباء ، وديون البقالة ، وملاحقة المؤجر ، وذُعر قيمة علاج السكر والضغط والقلب والسرطان والفشل الكلوي والعمليات الجراحية والعيون واي طارئ مرضي للموظف واسرته واي انسان فقير بلا تأمين صحي في اليمن الذي صار فيها من كل شيء احسنة حتى السرق بحسب ماذكره السيد اسماعيل غمضان في احد قصصه الطريفه والقديمة.
حتى اننا أصبحنا نعاني من رُعب عيد عرفة القادم بعد ان تم طحن الشعب في مطاحن الايمان ومعاصر السياسة والنُخب الفاسدة والعمالة والارتزاق بما يحمله من أقدار واحزان وسعادة استثنائية لاطفالنا واحتياجاتهم الضرورية أمام عجزنا المخجل والكبير ، وعواصف العام الدراسي الجديد ، وقواصف رسوم التسجيل العجيبة التي تنتظرنا ، وقيمة المناهج المدرسية المبالغ فيها ، وحمى المساعدة المجتمعية ، واشكالية الزي المدرسي ، والرسوم الغير قانونية في المدارس الحكومية وغيرها من المعوقات ، والمعجنات ، والمجننات ، والمدمرات للعقل والجيب والصحة والانسانية.
اليوم نعيش مغامرة جديدة من الرعب ليست كاميرا خفية ولا مقالب طريفة أو كذبة أبريل وانما تبخرررر راتب الموظف الذي تحول بقدرة قادر الى ” نص راتب ” ، وفي ليل أظلم من شهر مارس وابريل توقف فجأة او خطفته شياطين الجن والانس ، والغريب ان حكومة ” مفتاح “مغلقة كل الخزنات والادراج والاقفال واذن من طين واذن من عجين والرزاق الله ، بينما الحكومة الموقرة ومجلسي النواب والشورى والاجهزة الامنية والمشرفين وغيرهم من موظفي القوى الصاعدة للمهاجرين والانصار في العصر الحديث تستلم كل حقوقها حتى أصبح حديث الشارع والموظف اليمني في كل مؤسسة ان تعمد عدم صرف ” نصف الراتب” حتى اللحظة ليس عدم وجود ايرادات فالاتصالات كفيلة بذلك او الجمارك أوالضرائب بل الهدف منه هو ” اذلال ” و ” اهانة ” موظف الدولة الذي يدفع ضريبة العُمر بسبب صراعات سياسية ومذهبية وقروية ومناطقية تتفق على الانتقام من المواطن والموظف هنا وهناك .
ومن المؤسف ان تسعى حكومة الاستاذ ” محمد مفتاح ” ، الذي يفترض به ان يكون أكثر حرصاً وعدالة واحتراماً وتنفيذاً لتوصيات وقرارات مجلس النواب وكذلك التزام وزارة الخدمة المدنية بالعاصمة صنعاء بعدم احالة اي موظف للتقاعد حتى يتم تسوية وضعه القانوني .. لكن الصادم حقاً ان الهرولة الى سيناريو سرعة تطبيق احالة موظفي الدولة الى ” تقاع ” نحو 600 ستمائة ألف موظف من التربية والتعليم وكافة مؤسسات الدولة على دُفع دون تسوية اوضاعهم أواحتساب وضم علاواتهم وترفيع درجاتهم وفقاً للقانون كما رأينا استمارات التقاعد التي بدأ توزيعها رسمياً لبعض الموظفين هي مخالفة دستورية وقانونية وانسانية واخلاقية وقبل ذلك دينية لان الدين قائم على رفع الظلم وتحقيق الانصاف وتطبيق العدالة .
يتحدث الموظفون اليوم في مؤسسات الدولة وفي المجلس والقهاوي وغيرها بكل مرارة وغضب واستياء عارم ان عملية الاحلال والاجتثاث والجرف لموظفي الدولة بدون تسوية اوضاع الموظفين مخالفة صريحة للدستور والقوانين ولوائح الخدمة المدنية وقبل ذلك مجلس النواب الذي تحول الى تمثال أو اشبه بتلفون هزاز ، كما انها تخالف القرآن الكريم والسنة النبوية التي توصي بالحفاظ على حقوق الناس وتجنب الظلم حتى لو الحكومة بيدها اسلحة واموال وقوة الدنيا فعليها ان تحتكم الى العقل والمنطق والحكمة والقانون وان تتق الله في تصرفاتها وتعلم علم اليقين انها ورئيس حكومتها مجرد موظف لدى الشعب اليمني وميزان عدل وليس معول لهدم واكل حقوق الناس بالباطل لان اقرب دعوة مظلوم في ليل أجوف قد تسقط أمم ..
اليوم الحمدلله أصبح للجدران اذان والغُرف والمجالس والمؤسسات والفنادق والقهاوي والشوارع والمساجد أجهزة تنصت وكيمرات وعيون ترصد كل صوت وهمسة ولمسة وغمزة وحركة ذهاباً واياباً والمواطن الغلبان محلك سر تائه في مصاريف البيت وطلبات الاطفال واحتياجات الاولاد وديون البقالات وسداد الايجارات وانتظار الافراااااج عن نصف الراتب او الحصول على فرصة عمل او الهجرة الى عالم آخر أكثر رحمة وصدق وعدالة وانسانية .. اذا غضب المواطن أو انفجر أو انتقد اتحملوه شويه أو على الاقل ادرسوا حالته ليش صرخ وانفجر وليش فلان جنن وفلان اصيب بحالة نفسية وصدمة عصبية وفلان شنق نفسه أو قتل زوجته واطفالة وفلانه صارت في الطريق الشمال وابن فلان بيتاجر في الممنوعات وسارق والشحاتين في كل جولة وسوق ومطعم على الاقل أعرفوا السبب وارفعوا بأمانة واوضعوا معالجة لقضايا المجتمع والامن القومي اليمني حتى يحل الامن والاستقرار .
آح ولا دّاخِل ، كما يقول المثل اليمني .. الناس بحاجة الى من تشكي حزنها وتبث المها ووجعها و همها وقضاياها وظلمها وتوصل صوتها والدولة الصالحة والحكومة المحترمة هي التي تتعامل مع الرأي والرأي الاخر بمسؤولية بعيداً عن الحساسية والانتقام والاتهامات والسجون ، لعل وعسى يلتقط هذه المشاكل بعض المسؤولين ويوقف أبواب وابواق الفساد ويضع معالجة حقيقية لازمات وقضايا المجتمع حتى تلتف الناس حوله في اخطر الازمات ، لكن يبدو ان البعض مشغول في مصالحة وانانيته .. نفسي يانفسي .. املنا كبير.
*رئيس تحرير سام برس
shawsh22gmail.com
