د. عبدالله الأشعل*
لاشك أن إسرائيل وأمريكا فى موقف واحد ويخططان لتغيير المنطقة بحيث تتحول إلى الشرق الأوسط الجديد ومركزه إسرائيل وتصبح هوية المنطقة الهوية الصهيونية وتحل إسرائيل محل مصر كطرف أساسى فى السياسات الاقليمية والعالمية.
السؤال الأول ما هى عناصر الخطة الامريكية الإسرائيلية للمنطقة ؟
التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تظهر الشكل العام للخطة المشتركة وعناصرها كالاتى :
1- القضاء التام على المقاومة ضد إسرائيل ومالم تحققه إسرائيل فى الحرب تحققه عن طريق البيئات اللبنانية والفلسطينية والعربية الاقليمية لأن إسرائيل وأمريكا ادركت أن المقاومة تؤدى إلى تهديد وجودى لإسرائيل ولذلك وضع رئيس الأركان الإسرائلى الجديد خطة عسكرية لتنفيذ هذا الغرض .
2- ضمان البيئة العربية الرسمية والضغط عليها حتى لا تتخذ موقفاً مسانداً للمقاومة بالاستعانة بواشنطن.
3- تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى خارج نطاق القانون الدولى والقمة العربية الطارئة فى القاهرة استخفت بهذه النقطة وهى هدف جدى لترامب.
4- تنفيذ هجمات إسرائيلية عشوئية ضد المدنيين فى غزة مما يطرهم إلى الفرار من الموت وبهذه الطريقة تضمن أمريكا أن السكان لم يهجروا وانما هاجروا طوعاً وترتب أمريكا الدول المستقبلة لهم ولا حاجة إلى مصر والأردن لكى يتم التهجير إليهما.
السؤال الثانى كيف تقضى إسرائيل على المقاومة وما هو موقف العرب المعاكس لهذا الغرض؟
وضعت إسرائيل زأمريكا خطط لتغيير هوية المنطقة من عربية إلى صهيونية وتدرك تماماً أن المقاومة المسلحة خطر على إسرائيل وعلى النفوذ الأمريكى فى المنطقة ولهذا وضعت هذه الخطط بدقة .
أولاً: الساحة اللبنانية وحزب الله بدأت الخطة بالتركيز على الدولة اللبنانية الغائبة فى صورة اسناد القضاء على حزب الله إلى الجيش اللبنانى وبالفعل قالت التقارير أن الجيش اللبنانى ضمر البنية التحتية لحزب الله كما ضمر مخازن الذخيرة ويبقى بعد ذلك تئليب الشعب اللبنانى للتظاهر ضد حزب الله وشيطنة الحزب لأن حزب الله اتعب إسرائيل واجهدها والخطة الإسرائيلية ضد حزب الله هى العمل مع الجيش اللبنانى على محاصرة حزب الله بحجة سيطرة الدولة اللبنانية وسوف تأتى مرحلة يتصادم فيها الجيش اللبنانى مع حزب الله عندما يطلب منه نزع سلاح حزب الله والخطة الثالثة هى شيطنة إيران وقطع الصلة بينها وبين حزب الله لكى يتحول من حركة مقاومة إلى حزب سياسى يمثل الشيعة ضمن طوائف لبنان الأخرى ويخشى أن تنجح هذه الخطة سلاح الاغتيالات حيث اغتالت إسرائيل معظم قيادات الصف الأول فى حزب الله واخرهم قائد القوات البحرية الذى اغتالته إسرائيل فى الأسبوع الأول من مارس 2025 وتركز إسرائيل على سلاح الاغتيالات الذى كان فعالا فى حرب تمسكها بالبقاء وطغيانها فى المنطقة ولن توقف إسرائيل إسرائيل هذا السلاح إلا إذا تكونت فرقة عربية تقوم باغتيال القادة السياسيين والعسكريين فى إسرائيل من الصف الأول وعلى كل حال حزب الله أدى دوره كاملاً منذ نشأته عام 1982 وقد زرع الظروف التى تفنى بها إسرائيل عن طريق التفاعل وليس عن طريق الحرب وكنت اتمنى أن تلتحق الجيوش العربية بالمقاومة فى لبنان وفى فلسطين حتى توجه لإسرائيل ضربة قاسمة تسرع عملية تفكيكها وزوالها وانتهاء الظاهرة الإسرائيلية فى الاقليم وفى العالم .
ثانياً حماس فى فلسطين
نشأت حماس عقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 وتمثل المرحلة الثالثة من المقاومة الفلسطينية فكانت المرحلة الأولى هى مقاومة الشعب الفلسطينى لموجات الهجرة اليهودية قبل نشأت إسرائيل ثم أنشأت مصر منظمة فتح والمقاومة الفلسطينية عام 1965 وقدمت لها الدعم الكافى خاصة الدعم السياسى لكى تعمل من الأردن ومن لبنان وانتهت هذه المرحلة باتفاق أوسلو الذى أعاد ياسر عرفات عام 1993 وأظن أن إسرائيل اغتالته لأنه كان على الأقل ويذكر أن المقاومة الفلسطينية ظلت نشطة ضد إسرائيل حتى أخرجتها إسرائيل من لبنان عام 1982 وهو العام الذى نشأ فيه حزب الله لكى يخرج الاحتلال الإسرائيلى من بيروت عام 1983.
والمرحلة الثالثة من المقاومة بدأت مع حماس كبرى منظمات المقاومة فى غزة وقادة حوالى سبعة أجنة للمقاومة الفلسطينية ولكن هذه المرحلة وصلت قمتها فى 7 أكتوبر 2023 عندما انقضت المقاومة على إسرائيل برا وبحرا وجوا والأهم أنها أخذت معها أكثر من 100 رهينة من المدنيين والعسكريين حتى تتبادل مع إسرائيل الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية.
ويريد ترامب أن تتحول حماس هى الأخرى من منظمة مقاومة إلى حزب سياسى داخل فلسطين وقد أعطى ترامب انذارا لحماس يوم 7 مارس 2025 لكى تخرج من غزة قبل أن تنزل إسرائيل الجحيم فى غزة.
والمشكلة الاساسية هى فى الضغوط الأمريكية على الحكام العرب ثم فى اثارة الفتنة فى الساحة اللبنانية حتى تؤمن إسرائيل نفسها والمستوطنيين فى شمال إسرائيل.
ثالثاً: استعداء البيئة العربية ضد المقاومة فى لبنان وفلسطين ومطاردة اجنحة المقاومة اليمن والعراق وتجفيف مصادر دعم المقاومة فى جميع الساحات عن طريق حصار إيران تمهيداً لاعتداء إسرائيل عليها لأن الخطة الأمريكية تقضى بازالة الجمهورية الإسلامية واعادة إيران إلى حكم اسرة الشاة مرة أخرى واعادة النفوذ الأمريكى لكى تواجه روسيا والصين خاصة بعد أن انضمت إيران الإسلامية إلى معسكر روسيا والصين ضد الغرب.
رابعاً: تهديد الحكام العرب واجبارهم على دفع الثمن مقابل القضاء على التهديد الإيرانى لبعض الدول العربية فى المفهوم الأمريكى والقضاء على الحوثيين المهددين للسعودية وبالفعل بدأ ترامب يوم 6 مارس 2025 فى تناول الملف الحوثى حيث قرر وضع الحوثيين على قوائم الإرهاب واعتقد أن هذه الخطوة هى تمهييد لارضاء السعودية التى يزورها يوم الأثنين الموافق 10 مارس 2025 .
خامساً: اخراج سوريا من وظيفتها فى دعم المقاومة ودورها كوسيط بين إيران والمقاومة .
السؤال الثالث كيف تتشكل صورة إسرائيل كدولة مركزية وصورة أمريكا كقوة مهيمنة؟
أعتقد أن الوجود الأمريكى سوف يتعزز فى المنطقة كلها وسوف تتداخل الهيمنة الأمريكية فى الروسية والصينية ولذلك فالعالم العربى يحتاج إلى مصر القائدة لبلورة مشروع عربى يليق بالعرب فى النظام الدولى الجديد.
السؤال الرابع ما هو مصير فلسطين وإسرائيل؟
لابد أن يحدد البرنامج العربى مصير فلسطين وألا يفرط فيها وأن ينشأ أمة عربية قوية تحمى فلسطين وتؤدى إلى زوال إسرائيل.
*كاتب ودبلوماسي مصري
الأسئلة الحاسمة بشأن الهجمة الصهيونية وتراجع العروبة!
