حسن الوريث*
ما تزال جائزة الدولة للشباب، تمثل الغائب الأبرز في المشهد الرياضي والشبابي اليمني، وهو غياب يبدو متعمداً وممنهجاً، فإما أنه نابع من جهل مطبق بأهمية هذا الدور الريادي، أو أنه تهرب مالي من استحقاقات الإبداع، فتبرير هذا التغييب بالظروف الراهنة هو عذر أقبح من ذنب، ففي الأزمات تولد الأفكار وفي المحن يبرز المبدعون الذين يحتاجون لمن يفتح لهم آفاق التميز لا من يغلق الأبواب في وجوههم.
إن الظروف الراهنة هي المحفز الأكبر لدعم الابتكار، فالعقل اليمني الذي شيد السدود وأسس أولى ناطحات السحاب في التاريخ، قادر اليوم على اجتراح المعجزات إذا وجد مسؤولاً يقدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.. إن رعاية الشباب ليست ترفاً لكنها استثمار في المستقبل والرهان اليوم على وزارة الشباب والرياضة لتثبت حضورها في هذا الملف الحيوي، بدلاً من الركون إلى مبررات واهية لا تقنع أحداً.
إن الطموح لم يكن يوماً مجرد استمرار الجائزة، لكننا نتطلع إلى تطويرها لتشمل مجالات أوسع ومناطق أبعد وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المبدعين وهذا يتطلب شجاعة إدارية في رفع موازنة الجائزة والبحث عن موارد تمويلية جديدة بعيداً عن الاعتماد الكلي على صندوق النشء، لأن الهدف هو خلق مناخات إبداعية تحتضن الشاب قبل أن يتوه في زحمة الحياة وتحدياتها الصعبة لتكون الجائزة هي الرقم واحد في سجله المهني والوطني.
إن المعضلة الحقيقية ليست في لحظة الفوز، لكن في ما بعد الفوز فأين هم الشباب الذين توجوا بهذه الجوائز في السنوات الماضية؟ ومن احتضن إبداعاتهم؟ الحقيقة المرة هي أن وزارة الشباب والرياضة كانت تكتفي بمنح الشهادة والمبلغ المادي ثم تترك المبدع لمواجهة مصيره.. إننا بحاجة إلى مراكز علمية وثقافية تحتضن هؤلاء المبدعين وتشركهم في الأنشطة لتبادل الخبرات، تماماً كما تفعل الدول التي تدرك أن التكريم هو وسيلة لتنمية الإبداع وتحويل العلم إلى ثقافة والعمل إلى نهضة.
إن إيقاف الجائزة بحجة أن الرصيد لا يسمح، هو كارثة وطنية تستوجب المحاسبة، فإذا لم تكن أموال صندوق النشء والشباب موجهة لدعم إبداعاتهم.. فأين تذهب ولمن تكون؟ إننا نطالب المجلس السياسي الأعلى والحكومة، بإلزام وزارة الشباب والرياضة بإعادة الجائزة وتطويرها، فالوطن الذي يهمل مبدعيه يخسر مستقبله والإبداع لا ينتظر رصيد البنوك، بل ينتظر قراراً شجاعاً ينصف الشباب.
بالتأكيد إن المبدع في كل بلدان العالم يحظى بالتقدير والاحترام والأولوية في كل شيء ما عدا في اليمن، فالمبدع يذهب إلى سلة المهملات ولا يحظى بأي تقدير أو احترام وإيقاف الجائزة أكبر دليل على ذلك.
