اليمن الحر الأخباري

«الأمن الخليجي المشترك» مفهوم جديد لتجاوز العدو القديم!

رضا القزويني*
يرى الإماراتيون أنه لم يعد هناك ما يسمى «الأمن العربي المشترك»، وإنما الذي يوجد هو ميلاد مفهوم «الأمن الخليجي المشترك».

في هذا المفهوم الجديد يتم تعريف إقامة العلاقات مع إسرائيل. ففي مفهوم الأمن العربي المشترك، كانت تهديدات إسرائيل بطبيعة الحال عاملاً مهدداً لأمن كل الدول العربية بما فيها دول الخليج الفارسي. لكن عندما تعلن الإمارات ودول الخليج الأخرى، علناً وسراً، أن الأمن العربي المشترك لم يعد يعنيهم، ويقدمون أنفسهم كجزء فقط من الأمن الخليجي المشترك، فحينئذ، من وجهة نظرهم، لم يعد ما يجري في الأراضي المحتلة شأنهم. وبالتالي، لم يعد يُنظر إلى إسرائيل والعلاقة معها في إطار الخطوط الحمراء.
في الأمن الخليجي المشترك، يتم تنحية إسرائيل التي كانت لثمانية عقود العدو التقليدي للعرب جانبا، ويتم تعريف عدو جديد في هذا المفهوم المستحدث: إيران! التهديد والخطر الجسيم لدول مجلس التعاون الخليجي! وبالتالي سيكون تركيز الأمن على إيران بدلاً من إسرائيل.
لمواجهة هذا التهديد، يتم استدعاء جميع أصدقاء الدول العربية الخليجية إلى المسرح، حتى الأصدقاء الجدد ومنهم إسرائيل. لأنه في المفهوم الجديد، لم تعد إسرائيل عدواً، بل هي كصديق جديد يمتلك قوة عسكرية، تُعتبر عاملا داعما لأمن الخليج في مواجهة تهديدات العدو المشترك، أي إيران.
إن إعادة التعريف هذه قد تنطوي على عواقب وخيمة على الخليج الفارسي، منها: إضعاف الموقف العربي بشكل أكبر إزاء سياسات الكيان الإسرائيلي، وزيادة نفوذ هذا الكيان في الخليج كلاعب خارجي جديد مزعزع. كذلك، المزيد من عسكرة دول جنوب الخليج، وجذب استثمارات أمنية خارجية، وتقليص بناء الثقة مع طهران كدولة جارة، والحد من إمكانية تشكيل حوارات إقليمية، كلها جزء من هذه العواقب.
إضافة على ذلك، تخرج العلاقات مع إسرائيل من الخط الأحمر للأمن المشترك وتتحول إلى أداة لمواجهة إيران. وهذا يشرع الحضور العسكري والاستخباري الإسرائيلي في الخليج الفارسي، ويؤدي إلى تدمير التوازنات الإقليمية. كما يمكن أن يزيد الاعتماد الخارجي لدول الخليج، ويؤدي تدريجياً إلى مزيد من الانفصال بين هذا الجزء من العالم العربي وبقية الأجزاء الأخرى.
إضافة إلى ذلك، فإن الفرصة التي ترنو إليها إيران بخصوص إعادة تعريف الهندسة الأمنية الجماعية للمنطقة، القائمة على التعاون بين إيران والسعودية والإمارات وغيرها، ستذهب إلى نقطة مجهولة، مما يزيد من احتمالية خلق تحديات أمنية وسباقات تسلح في المنطقة.
وفي الختام، في المفهوم الجديد الذي يروّج له الإماراتيون، لا يتعزز أمن الخليج فحسب، بل يتحول إلى ساحة لمواجهة صعبة وتدفق أسلحة جديدة، وستدخل علاقات إيران مع الدول العربية الجنوبية مرحلة جديدة من انعدام الثقة الاستراتيجي والمتبادل.
*باحث و مختص في الشؤون الإيرانية

Exit mobile version