اليمن الحر الأخباري

ما بين نجاح ترامب في فنزويلا وفشله في إيران !

علي وطفي*
يبحث(القرصان ترامب )عن نصر جديد يغطي فشله في إخضاع إيران ، لكنه باعتقادي اختار الدولة الخطأ، على الرغم من أن روسيا والصين ليس بمقدورها مساعدة كوبا في الرد ، بعد إصرار ترامب على خنق كوبا عبر العقوبات والحصار ويبدو يرغب في تحقيق ما فشل فيه رؤساء أمريكا السابقين في الاستحواذ هذه المرة على كوبا المتمردة ، وبما أن الضغوط الاقتصادية الغير مسبوقة حاليا والمتزامنة مع محاولات إثارة التمرد الشعبي، ومحاولة زعزعة الثقة بين أفراد القيادة والحكومة الكوبية التي فشلت ، لم يتبقى عند ترامب سوى الخيار العسكري ، فهو يريد إنهاء معضلة كوبا قبل الانتخابات النصفية في الخريف تجنبا لخسارة أصوات الجالية الكوبية ذات الأهمية السياسية ويبدو أنه سيفعل ذلك ، حتى لو كلفه ذلك غاليا وارسل مجموعة حاملات طائرات بقيادة حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” إلى منطقة الكاريبي للمواجهة .
بعد رفض هافانا الاستسلام وأعلنت القيادة الجنوبية الأمريكية توجه مجموعة حاملات طائرات أمريكية في البحر الكاريبي ومن الطبيعي أن يتم تعزيزها وفي موازاة ذلك بدأت حملة دعائية لتبرير العدوان، وكان ترامب صرح ساخرا أن حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” قادمة لمساعدة الكوبيين و

فعليا دخلت مجموعة حاملات طائرات تابعة للبحرية الأمريكية البحر الكاريبي ترافقها اتهامات موجهة إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو كما حصل مع رفيقه مادورو (الإرهاب و المخدرات ) بتهمة إضافية.
تتألف المجموعة من حاملة الطائرات “نيميتز” والمدمرة “غردلي” وسفينة الدعم “باتوتكسينت” ،وفي نفس اليوم تعلمت وزارة العدل الأمريكية تهمة جديدة لراؤول كاسترو البالغ من العمر 94 عاما، أحد قادة الثورة الكوبية تهمة قتل أربعة أشخاص وإسقاط طائرتين والتآمر من أجل قتل مواطنين أمريكيين ، وتعود هذه الاتهامات إلى استفزاز وقع عام1996، حينها أسقطت القوات الجوية الكوبية طائرتين تابعتين لمنظمة “إخوة الإنقاذ” في المنفى ومقرها “ ميامي”و وصفت السلطات الكوبية هذه الاتهامات بأنها مهزلة.
وفي بيان سابق نشرعلى موقع البيت الأبيض اتهم ترامب كوبا بالتعاون العسكري مع دول معادية من بينها روسيا مؤكدا أن امريكا لن تتسامح دولة (مارقة) وتبعد 90 ميلًا فقط عن بلده ولا مع قوات أجنبية معادية ولا مع عمليات استخباراتية أوعمليات إرهابية ولن نهدأ حتى يستعيد الشعب الكوبي الحرية التي ناضل من أجلها أجداده ببسالة قبل أكثر من مئة عام وفي اليوم التالي أصدر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لترامب ماركو روبيو بيانا في فلوريدا زعم فيه أن كوبا اشترت أسلحة من روسيا والصين ونشرت وحدات استخبارات روسية وصينية على أراضيها وأوضح ماركو روبيو أسباب رغبة الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عبر مقطع مصور وصف وزير الخارجية فيه نفسه أنه من أصل كوبي وزعم أن كوبا إحدى الدول الرائدة في رعاية الإرهاب في المنطقة بأسرها واتهمها بدعم المتمردين الكولومبيين واعتبر روبيو وجود كوبا بحد ذاته “دولة فاشلة”على مقربة من السواحل الأمريكية يحكمها خصوم الولايات المتحدة ” هي تهديدا لها وهنا تلميح آخر تجاه روسيا! لأسباب عديدة و “روح أنكوراج” هذه لا وجود لها إلا لدى موسكو، بل إنها تعلي من شأن “روح أنكوراج”: “مصطلح “روح أنكوراج” هو مجموعة من التفاهمات المتبادلة بين موسكو وواشنطن ، والتي قد تفضي إلى انفراجة في حل النزاع الأوكراني وفقا لما صرح به المتحدث باسم الرئاسة الروسية ، ديمتري بيسكوف وقد ظهرهذا المصطلح بعد اجتماع زعيمي البلدين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا في آب 2025”, بينما الولايات المتحدة لا ترحم أعدائها وخصومها واعمل على هزيمتهم طالما اعتبرت الطبقة الحاكمة الأمريكية التي ينتمي إليها ترامب ان روسيا عدوا،وردت هافانا واصفة ” روبيو” بالكاذب وكتب وزيرالخارجية الكوبي، “برونو رودريغيز باريلا” في صحيفة “إكس”: يكذب وزير الخارجية الأمريكي مجددا للقيام بعدوان عسكري سيؤدي إلى إراقة دماء بين الكوبيين والأمريكيين وتابع وزير الخارجية الكوبي أن الأمريكيين”تصرفوا سابقا دون رادع و سمحوا بتنظيم وتنفيذ هجمات إرهابية ضد كوبا انطلاقا من أراضيهم اوآووا إرهابيين وأن الحكومة الأمريكية هي التي هاجمت الشعب الكوبي بوحشية وفي الأشهر الأخيرة عمدت إلى تأجيج اليأس بين السكان والتسبب في انهيار اقتصادنا من خلال حظر استيراد الوقود وتعزيز الطابع الخارجي للحصار واستشاطت واشنطن غضبا بعد أن سربت إلى وسائل الإعلام معلومات يرجح أنها كاذبة حول شراء كوبا ما بين 300 و1000 طائرة مسيرة من الخارج وهو ما نفته كوبا لاحقا كما يزعم أنه يمكن استخدامها ضد سفن حربية أمريكية وقاعدة غوانتانامو مصافي النفط في جنوب الولايات المتحدة والمطارات في فلوريدا وحتى مقر إقامة ترامب .
هي نتيجة فشل مدير وكالة المخابرات المركزية في إقناع القيادة الكوبية بالتنازل عن السلطة بدأت حملة دعائية عقل انهيار المحادثات في هافانا بين مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ومسؤولين كوبيين ووفقا لتقارير هافانا أكد الكوبيون لمبعوث ترامب أنه لا توجد قواعد عسكرية أو استخباراتية أجنبية في الجزيرة وأن كوبا لن تسمح بمثل هذه الأعمال ضد أي دولة أخرى من أراضيها”وأنهم لم يتدخلوا في سلبا في أمن أمريكا بأي شكل من الأشكال ، لكن راتكليف” كان يعلم ذلك مسبق وتم إرساله إلى كوبا لهدف مختلف وهو: إقناع النظام الكوبي بالاستسلام وتسليم الجزيرة للولايات المتحدة ،أي ببساطة يطلبه عملية تدمير ذاتي ، ربما بالغ راتكليف في تقدير الموقف كون ترامب لا يملك على أي حال سوى عدد قليل من المستشارين الأكفاء، إذ اصطحب معه على الأرجح كتحذير وترهيب رجلا بحسب شبكة سي بي إس نيوز: إن قتل الحراس الشخصيين الكوبيين للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اختطفه ترامب وكما هو معروف خانت القيادة الفنزويلية مادورو لصالح الأمريكيين وخانت أيضا رفاقها الكوبيين وكما ذكر موقع أكسيوس نقلا عن مصادر اجتماع مدير وكالة المخابرات المركزية مع حفيد راؤول كاسترو راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو ووزير الداخلية لازارو ألبرتو ألفاريز ورئيس المخابرات الكوبية خلال زيارته لكوبا.
كما زعمت شبكة سي بي إس أن راتكليف اصطحب معه أحد العملاء المشاركين في العملية الأمريكية لاختطاف الزعيم الفنزويلي إلى المفاوضات، ويمكن القول بثقة إن هذه المفاوضات فشلت لأن النظام الكوبي رفض التنازل و تراكمت كل هذه الأمور بعد عودة راتكليف إلى الولايات المتحدة وكذلك الحديث عن اختطاف راؤول كاسترو كما حصل مع مادورو،الذي لا يزال يلعب دور القوة الخفية في السياسة الكوبية.
هذا شكل متطور للغاية من أشكال الانتقام وفي الوقت نفسه دليل على رغبة واشنطن الشديدة في انقسام النخبة الكوبية وتسليمها للولايات المتحدة كدليل على تبعيتها لرئيسها السابق وشقيقها “فيديل كاسترو بعد 637 محاولة اغتيال فاشلة وفي وقت سابق من 18 أيار، أفادت مجلة بوليتيكو” الموثوقة أن إدارة ترامب تميل بشكل متزايد إلى استخدام القوة العسكرية ضد كوبا و يشعر ترامب وحاشيته بخيبة أمل لأن حملة الضغط على هافانا لم تحقق النتائج المرجوة حيث كانت واشنطن تأمل أن تجبر العقوبات والحصار النفطي واستعراض القوة الأمريكية في فنزويلا وإيران القيادة الكوبية على إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية جادة، إلا أن الوضع حول إيران وصل إلى طريق مسدود وأثبتت السلطات الكوبية مرونة أكبر وشعبا أكثر صبرا مما توقعت واشنطن.
لذا بات الخيار العسكري هو الخيار الأبرز ووفقا للتقرير فقد عقدت القيادة الجنوبية الأمريكية سلسلة من الاجتماعات بهدف التخطيط لعمل عسكري ضد كوبا وتتعدد السيناريوهات بين غارة جوية محدودة تهدف إلى إجبار هافانا على تقديم تنازلات أو عملية برية تهدف إلى تغيير النظام وأشار موقع بوليتيكو إلى أن التطور الجديد يتمثل في أنه بينما كان روبيو، المسؤول عن الملف الكوبي، يتحدث سابقا بشكل أساسي عن التغيير الاقتصادي كنقطة انطلاق ، فإنه يشدد الآن على التغيير السياسي وضرورة تغيير السلطة في هافانا وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بالوسائل العسكرية،لأن النظام الذي على الرغم من وجود عدد لا يستهان من الكوبيين يتمنى سرا إنهاء هذا الوضع سريعا ، إلا أنه يحظى أيضا بالعديد من المؤيدين المخلصين و يسيطر سيطرة كاملة على الوضع في الجزيرة ويُزعم أن هذا التحول في موقف روبيو لا ينبع فقط من رغبته في إرضاء الجالية الكوبية في فلوريدا (التي تُشكل 9% من سكان الولاية)، بل أيضا من قناعته الراسخة بأن كوبا لن تستسلم
ويطرح موقع بوليتيكو أيضا سؤال بالغ الأهمية: هل يمكن أن تدفع الصعوبات الأمريكية في إيران ترامب نحو ما يعتبره عملية عسكرية أسهل ضد كوبا لتحقيق نصر في السياسة الخارجية .؟.
لاشك الحرمان والفقرالذي يعيش غالبية الشعب الكوبي يدركون أن الولايات المتحدة هي المسؤولة إلى حد كبير عنه والتماسك داخل القيادة الكوبية ، كما أن الحنين الجارف لدى الكوبيين الذين فروا من الجزيرة إلى الولايات المتحدة للعودة وارتكاب مجزرة كبرى ، يدفع ترامب وحاشيته نحو الحل العسكري ضرورة قصوى إلى “حل” المعضلة الكوبية قبل الخريف موعد الانتخابات النصفية الأمريكية ، كما أن محاولة التوصل إلى اتفاق مع هافانا قائم على التسوية على غرار النموذج الفنزويلي غير مقبول لدى واشنطن بقيادة ترامب، لأنها ستثير غضب الجالية الكوبية في الولايات المتحدة، المتعطشة للانتقام.
ونظرا لأن الجغرافيا والواقع العسكري يحولان دون تقديم موسكو وبكين مساعدة فعالة لكوبا، فإن أمام هافانا خيارين لا ثالث لهما :
الاول – “التسامح و دبلوماسية أخذ ورد ووعود لترامب الى ان يفقد جزءا كبيرا من صلاحياته في الخريف، ثم يرحل نهائيا بعد عامين.
الثاني: أن يقاتلوا ببسالة ، و”يغرقوا ترامب الى الموت السياسي من خلال مقاومة حاسمة تشمل شن ضربات ضد الولايات المتحدة ، وإراقة أكبر قدر ممكن من دماء الأمريكيين أيضا من الصعب تخيل موقف مغادرة القادة الكوبيون عبر الطائرة عبر ممر جوي متفق عليه مع الولايات المتحدة.. ويحذر دوديكوف، أحد أبرز المحللين الأمريكيين في الإعلام الروسي، على قناته في تيليجرام من أن “الصراع مع كوبا قد ينقلب سريعا ضد البيت الأبيض، كما حدث بالفعل مع إيران” ، ولكن في هذه الحالة، ستؤثر بشكل مباشر على أمريكا نفسها، لأنها لم تعد حملة خارجية بعيدة” ومن الصعب استبعاد أن تنجح و تكتب كوبا السطر الأخير في مصير ترامب الارعن والفاشي السياسي.
كاتب سوري

Exit mobile version