اليمن الحر الأخباري

لُبنان مرة أُخرى… الدم عمره ما يبقى ميه!

وجيدة حافي*
كما كان مُتوقعا حزب الله يرفض تتنفيذ أوامر الكيان الصهيوني وحلفاؤه، ويُفضل عزة النفس ومُواصلة الكفاح ضدهم مهما كانت النتائج والعواقب التي سيتحملها الشعب اللبناني وفقط، فالحرب الأهلية بين اللبنانيين قادمة لا محالة، وسُتوجه أصابع الاتهام لحزب الله الذي في نظر البعض سبب كل ما حدث ويحدث وسيحدث إذا لم يُوضع له حد.
لكن ماذا عن القيادة اللبنانية التي رضخت في نهاية المطاف لترامب وبيبي، وقبلت بتهديد وجود شعبها بإعدام المُقاومة التي تبقى المهدد للكيان الغاصب، مقاومة تتعدى التنظيم الصلب، فهي تتكيف وتتغير حسب الضغوط والتهديدات، هي ليست رئيس حكومة ولا مجلس شورى، رئيس يُشترى ويُباع، خلايا عنقودية وشبكات محلية تتحرك ذاتيا، صعبة التهديد والمُساومة، وهذا ما أخطأ الكيان وحلفائه في التقدير له، ولهذا تراهم يتخبطون ويحاولون بشتى الطُرق كسب المعركة ولو على حساب الشعوب وحقوقها، فبيبي لا تهمه نتائج الحرب الأهلية، والضحايا البشرية والمالية.
فكلها نتائج لابد منها للوصول للهدف المنشود المحفوف بالمخاطر هذه المرة، باعتبار المقاومة في لبنان ليست وحدها وهي منتشرة في الشرق الأوسط كله، من لبنان لسوريا لليمن، لمصر والأردن، وحتى الحليف الاستراتيجي ايران الذي هو عنصر مهم وفعال فيها، لن ينسى جميل حزب الله والدعم الذي قدمه له في حروبه الماضية والحالية، إيران التي دون شك ستتجدد المواجهة بينها وبين أمريكا، وسنعود لنقطة الصفر مع رجل يدعي السلام لكن على شروطه ومقاساته التي لم ترق ولن تروق لأحد، والتنازل من “ترامب” النرجسي مستبعد.ولهذا فواحدة بواحدة ستكون ما يميز المشهد العسكري السياسي في الأيام القادمة، ومضاجع الكيان ستُضرب، كما ضُربت ايران ولبنان وكثير من دول الشرق الأوسط، وهذا ما يجعلنا نرفع القبعة لايران الفارسية التي صبر شعبها على كل المحن ورفض الخروج عن طاعة الحاكم حتى لا يأتي من يُخرب أمنه واستقراره.
ذكاء سياسي وعسكري يُحسب لإيران التي أدارت حروبها بعقلانية وبعيدا عن الضوضاء وصخب الاعلام كما فعل أعداؤها، فهي صمتت على كل أكاذيب أمريكا والكيان، وردت بكل هدوء وعلى الميدان، وكبدت العدو خسائر اعترف بها، ورد عليها بحربه ضد لبنان التي يعرف جيدا العلاقة الوطيدة بين المقاومة فيها وايران، فإغتال ونهب، وكعادته سرق أراضي بغير حق، وتباهى أمام الكاميرات وتوعد وهدد، لتغطية فشله على الجبهات الست التي يحارب فيها، فقد ظنها نُزهة جميلة، حتى اكتشف السُم والخراب الذي ترجمه الصمود الكبير للمقاومة وفقط، باعتبار القيادة الحالية اللبنانية، عميلة وخائنة، لما وافقت على وضع يدها في يد قاتل الأبرياء وسبب كل هذا الدمار، فهي صراحة لا تُشرف أن تُمثل بلدها وتتكلم بالنيابة عن شعبها، لأنها لو كانت تعرف العدو ونواياه بجد، لرفضت أن تتفاوض معه وهو الذي فشل فشلا ذريعا في كل حروبه وهزيمة المقاومة في الشرق الأوسط كله.
فبكل هذا الدعم المعنوي والسياسي والعسكري ولم ينجح في القضاء على كل أنواع المُقاومة، فهل سينجح في إيقاف تخصيب يورانيوم ايران؟ طبعا بيبي وحلفائه وقعوا في المصيدة، و”ترامب” للمرة الثانية يُظهر فشله أمام رغبات نتنياهو الذي جره للهاوية، وأدخله حروبا لا خروج منها، إلا بالاستسلام ورفع الراية البيضاء، وفق شروط تخدم جميع الأطراف ومصالحهم لا كما جرت العادة. أما اللُبنانيون فالفُرصة لم تفُت للم الشمل والسير على نهج من سبقوهم في النضال والكفاح، صحيح أن طريق النضال والكفاح مع العدو صعب، لكن في الاتحاد قوة، والدم عمره ما يبقى مية، ولو خُير اللبناني بين حزب الله والكيان، فسيختار الحزب بسلبياته وايجابياته، لا العدو بأطماعه ونواياه السيئة.
*كاتبة جزائرية

Exit mobile version