اليمن الحر الأخباري

هل فلسطين هي قضيتنا؟!

د. محمد المعموري*
تتعالى اصوات هنا وهناك فترتفع تارك وتنخفض مرات لتبين للعرب خطئهم باتخاذهم “كما يعتقدون ” قضية فلسطين قضية العرب ومحور نضالهم ، فيعيبون علينا اننا ننسى اوطاننا ونشحذ همتنا من اجل تحرير فلسطين منذ اكثر من سبعة عقود خاض بها العرب حروب منذ ١٩٤٨ مرورا بحرب ١٩٦٧ ثم حرب ١٩٧٣ وبين تلك الاعوام كان العرب في حرب مشتعلة او بارده بانتطار يوم تحريرها ولكنها لم تحرر والسبب كما “يدعون” ان اهلها هم من يستطيعون تحريرها لا العرب لانها ليست قضية العرب وانما هي قضية الشعب الفلسطيني…!.
ومن اجل ان نقول لكل من يدعي هذا الكلام ان فلسطين قضيتنا ونحن مع شعبها شركاء في تحريرها ان شاء الله ومن اجل ذلك علينا ان نبين عدة امور اولها لماذ فلسطين قضيتنا…. ؟!
لان فلسطين العربية التي احتلت من قبل الكيان المحتل بوعد “بلفوري” جعل منها السكينة التي غرست في خاصرة العرب فجعلتنا نأن وسنبقى مادامت محتله… ، لماذا قضيتنا… ؟ ، لانها مسرى رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه واله وسلم.، ولانها مهد عيسى ولانها اجتمع في ارضها كل الانبياء في ليلة الاسراء والمعراج ليصلي اماما بهم نبي الهدى نبي الاسلام، ولانها بيت المقدس ولانها قبلة الانبياء وقبلة الاسلام الاولى … ولانها… ولانها،و قبل ان نخوض بالجانب السياسي والجغرافي والاخلاقي والالتزام بمباديء ديننا الحنيف علينا ان نسال من يقول ان فلسطين ليست قضيتنا، ،، لو لا سامح الله احتلت “مكة” وفيها بيت الله هل ستقول ان “مكةَ” ليست قضيتنا وانها قضية الشعب السعودي واننا علينا ان نحتفظ بكياننا ونحافظ على بناءنا ونبني ارضنا ونطور شعوبنا ؟.
اذن فما قيمة وجودنا اذا كنا لا نملك الهمة والغيرة للدفاع عن مقدساتنا واثر رسولنا وبيت مقدسنا ثم كعبتنا وكل ماهو مقدس في وجداننا… ؟.
وهل نضمن امننا واستقرارانا في ارضنا ونحن نعيش بنعيم الوهم وان لا تسبى حرائرنا او تقطع رؤوسنا وتهدم بيوتنا فوق رؤوسنا ؟
ربما ما دمنا نتهالك على الدنيا سنكون حريصين على البقاء في بيوتنا او ربما نرضى بان نعيش في غرفة من دارنا ونقول مادام لنا غرفة فلياخذوا بقية املاكنا…!
اما شعب فلسطين فهو ضحية لشعاراتنا ووقوفنا الوهمي معهم ونحن نخذلهم بحروب ليست مدروسة ولا اعد لها عدة فتاخذهم حماقاتنا الى ان يهجروا من ارضهم مرة ومروه فتكسح جيش الكيان ارضهم لتقل مساحتهم ويزداد نفوذ عدوهم ، ويبقى العرب بين صادق ومؤيد وكاذب وخائن ، ونتيجة حماقاتنا هجر من هجر من شعب فلسطين بعد ان تعهد العرب “الابطال” لاعادتهم الى ارضهم بوعود التحرير التي لم يكتب لهم… وبين “حانه ومانه” كان الضحية الشعب الفلسطيني لاننا تاجرنا بقضيتهم ورفعنا صور ابطالهم وتغنيننا بهتافات العروبه ونحن نخدعهم… وللحديث شجون والالم ولكنني هنا اترك للقاريء تخيل ماساة شعب عاش اكثر من سبعة عقود بين مهجر ومنكوب واسير وسجين ومحاط ببنادق تهدد مصيره ، فتوارث الشجاعه والصمود والكبرياء…
لمن يقول ان الشعب الفلسطيني يجب ان يحرر ارضه بنفسه ، اقول… وهل سكت الشعب الفلسطيني يوما عن نضاله فهو يسقي ارضه بدمه ويموت فيحي مرات ومرات ليدافع عن وجوده والاحتفاظ بكيانه وتخيل لو ان شعب غير الشعب الفلسطيني لا يملك الا مايملكه من سبل الدفاع عن نفسه يقاتل قوة تملك التكنلوجيا والسلاح الفتاك والدعم الدولي بكل انواعه، هل تعتقد سيبقى صامدا في ارضه بعد ان تقطعت اوصاله وتخلى العرب عنه ولم يبقى منهم الا هتافاتهم وشعاراتهم ووقوفهم الزائف مع قضيتنا العادلة ” الا ما رحم ربي” .
اقول اي شعب يتحمل ماتحمله الشعب الفلسطيني واي شعب محاط بكل سبل القيود يستطيع ان يكسر قيده ويهدد عدوه ويجعل من قضيته مسموعه لا بارضنا فنحن لا نسمع سوى اصواتنا ولكنها اصبحت كالصعق في ارض الغرب التي كانت تحتفل بمقتلنا في حروبنا التي كنا نخوضها لنفرح اعدائنا .
من خذل شعب فلسطين ؟
من حاصرهم ؟
من اخلف وعده لهم ؟
نحن من فعلنا هذا واخرها استطعنا بحرصنا على قوميتنا وغيرتنا على ديننا ان نقتل ابناء غزة وان ندفنهم تحت الركام وان نحرمهم من قطعة خبز او كسوة او ماء اغلقنا عليهم المعابر ولهونا عنهم في مهرجانات شعريه وغنائية ونسينا وتناسينا ان هناك من يأن الما وجوعا وتجاهلنا صرخت الام المفجوعة بارتقاء ابنها والطفلة التي تتمنى ان تمسك يد اباها والشيخ الذي عيناه في السماء يحتسب ويحتسب ونحن عيوننا على مبايلاتنا نلهو فنلهو… وبعدها نقول ليست قضيتنا.
يالجحودنا.. تجبرنا وابتعدنا عن كل ماهو يقربنا من ربنا…
والاصل في كل هذا لو اننا تركنا اهل فلسطين دون ان “نعشمهم” ونعدهم ونهجرهم لو تركناهم يقاتلون بامكانياتهم دون التدخل في التاثير عليهم يقينا كان حالهم احسن من ما كنا نوهمهم بهتافات واناشيد وبندقية “فاسدة” وقيادة عربية وهمية…
لقد خدعناهم وخذلناهم وكانت قضيتهم سبب في وجود كيانات عربية ادعت تحرير ارضهم ولكن….!
ان السبب الرئيس باعتبار قضية فلسطين هي محور نضالنا هو سبب روحي مرتبط بعقيدتنا ولا يمكن لاي مسلم ان يرضى ان تمس عقيدته ، ولاننا نؤمن بقدسية فلسطين فاننا نعتبرها قضية تلامس معتقداتنا ، والا فلماذ سيد الخلق ونبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ، صلى اماما في جميع الرسل والانبياء في ارض القدس في ليلة الاسراء والمعراج…. ؟! لانها الارض المقدسة التي جعلها الله امتحان لنا بعد ان خبرنا بقدسيتها واشار لنا بماهميتها فكيف نتخلى عنها وان ننام وقد انتهكت حرماتها.
انا اعلم انني ماقلت كل الذي في نفسي ولا استطيع لان هذا الامر متجذر في وجداننا متعمق في ذاتنا ولهذا اذا خضنا فيه سنترك اشياء و اشياء، تجعلنا بعد الحديث نادمين على نسيانها او ان لا يسعفنا الوقت لذكرها او بيانها لانها متجدد في الاهمية مرتبط بوجدنا… والاهم ان القضية الفلسطينية لا يمكن لنا ان نجعلها سلعة ننتفع منها او نرتفع فيها من اجل مطامع دنيويه او ان نكون مبتعدين عن مبادئنا فنبيع ما تبقى من معتقداتنا فننسى وصية نبينا ونتناسى قدسية ارضنا فنسارع لنيعها بثمن بخس وغدا سنلاقي ربنا فماذا سنقول له او نخبره عن اخبارنا اذا سألنا.. ؟! ، وهو سبحانه عالم الغيب والشهادة.
الله المستعان
*كاتب وباحث عراقي

Exit mobile version