اليمن الحر الأخباري

أمريكا في انهزام استراتيجي تاريخي!

مطهر الأشموري*

نعرف بداهة أن أمريكا لا تريد الحديث البتة عن أي دور للصين وروسيا فيما يجري بالمنطقة، ولكن “ترامب” وفي تصريحات قليلة يتحدث عن تأثير مساعدة الصين وروسيا لإيران.

وهكذا أمريكا لا تريد من ناحية الحديث عن أي دور للصين وروسيا ولكنها ومن ناحية أخرى تريد وقع وإيقاع الصمود الاستثنائي لإيران ومستوى واضح ومرتفع من الانتصارات لإيران، فيأتي الغمز واللمز عن مساعدات الصين وروسيا من أجل هذا “التخفيف”.

الذي أراه وأقدره هو أن الصين وروسيا يساعدان إيران عسكريا وهذا طبيعي لأن الممارس أمريكياً هو تهديد واضح للأمن القومي لكل من الصين وروسيا ولكن طبيعة وسقف هذا الدعم لا يمثل شيئا أو نسبة تستحق الذكر مقارنة بما قدمته وتقدمه أمريكا والغرب الامبريالي من دعم للكيان الصهيوني أو أوكرانيا..

فأمريكا والغرب مارسوا حرباً عالمية على الشعب الفلسطيني فى غزة، وما مورس تجاه روسيا ولا يزال في أوكرانيا هو حرب عالمية شنها الغرب ضد روسيا، وأي متابع وأي منصف في العالم يمكنه ببساطة القياس ومعرفة الفرق أو الفروق..

العالم كله يجمع – بما في ذلك ترامب – على أن أمريكا فجرت خط السيل الشمالي للغاز، والتاريخ حتماً سيدين أمريكا في هذه الحادثة، ولذلك فـ” ترامب” لا يجروء على مثل هذه القراءة المقارنة وكل ما قاله وما سيقوله هو تحميل “بايدن” المسؤولية عن حرب أوكرانيا، مع أن مثل هذه الحروب كما حالة أوكرانيا وحتى إيران هي حروب الدولة العميقة ودور صهيوني أوضح تجاه الحالة الإيرانية، فالدولة العميقة أرادت هذا الدور الصهيوني وستحمل ترامب المسؤولية في حالة الفشل، كما يحمل ترامب “بايدن” المسؤولية في الحالة الأوكرانية..

ليست الحرب الأوكرانية هي أزمة بايدن الذي هو شريك فقط في المسؤولية مثلما أن ترامب والكيان الصهيوني شريكان في المسؤولية، ولكن الأزمة هي أزمة الدولة العميقة والمسؤولية تتحملها في الأساس الدولة العميقة، ولكن السياسة الأمريكية هكذا أسست وهكذا أرست وكرست وغير المسموح به في بلد الحريات والديمقراطية – كما يزعم – تعاطي أزمة الدولة العميقة وتفكيك هذه الأزمة ومتراكمها، ولذلك فـ “ترامب” كمهرج لا يفرق عن نظيره المهرج في أوكرانيا..

لو أن الصين وروسيا قدمتا دعماً لإيران بنسبة ٢٠٪ فقط مما قدمته أمريكا والغرب لأوكرانيا أو للكيان الصهيوني لكانت أمريكا رفعت راية الاستسلام وغادرت المنطقة..

إيران هي في الأساس قوة كبيرة ووازنة ولا تقارن القوة الإيرانية بقوة أوكرانيا أو الكيان الصهيوني اللقيط اللذان هما لا شيء بدون الدعم والإسناد الأمريكي الغربي..

ولهذا فالأفضل لترامب أن يلتجم وأن يخرس ويكف عن أي لمز أو غمز عن مساعدة الصين وروسيا لإيران، لأنه بذلك إنما ينبش في إجرامه وجرائم أمريكا، ولعل مثل هذا لا يحتاج لاستدلال أو دليل وبعد كل ما جرى ولا يزال في غزة..

ربما نحن نخطئ حين نقول إن ترامب متخبط ومتناقض، لأن تخبط وتناقض ترامب هو بمثابة الأمر الواقع لتخبط وتناقضات الدولة العميقة، ولذلك فهدف الدولة العميقة من إعادة ترامب إلى البيت البيضاوي لم يتحقق، وذلك ما يجعل أمريكا في وضع أصعب من الصراع العالمي ربطاً بإيران..

أمريكا دفعت بترامبها إلى عدوان على إيران بدون استراتيجية، وأمريكا كذلك لا تمتلك استراتيجية للتعامل مع الصراع العالمي..

هذا العجز الاستراتيجي الأمريكي هو نتيجة أزمة الدولة العميقة والرأسمالية والإمبريالية العالمية، وستظل أمريكا في مأزق ومتراكم الانهزام الاستراتيجي حتى تتراجع، كما حدث مع بريطانيا العظمى، وهذا من سنن الله في الكون أراد من أراد وأبى من أبى!.
*نقلا عن الثورة

Exit mobile version