د. جابر يحيى البواب*
الارتباط العلمي لعالم التكنولوجيا القابلة للارتداء، وعالم الرياضة، ظاهرة ليست بحديثة العهد فقد بدأ الاستخدام الفعلي لهذا التكنولوجيا أواخر السبعينات من خلال أجهزة مراقبة نبضات القلب، ثم ظهر اختراع الصدريات الذكية المزودة بتقنية تتبع الأداء والمواقع (GPS) في العام 2001م، لتستخدم في رياضة الرقبي، ثم استخدمت هذه التقنية من قبل الفرق الأولمبية الأسترالية في العام 2006م، تلى هذا الاستخدام المتطور للتكنولوجيا تقنية الاستشعار الدقيق واستخدام تقنية الأنسجة الذكية للملابس والساعات لقياس تشبع الأكسجين، ومستوى الإجهاد، والنشاط العضلي، والتحليل اللحظي للبيانات لرفع كفاءة الأداء؛ التكنولوجيا القابلة للارتداء، تتميز بقدرة عالية على تحسين أداء الرياضيين، فمن خلال جمع البيانات وتحليلها في الوقت الفعلي، يمكن للمدربين والرياضيين اتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين أنظمة التدريب وتحسين الأداء وتقليل مخاطر الإصابات.
قمصان لاعبي كرة القدم مرت بعدة مراحل من التطور والتحديث، بدأ بنوع القماش والشكل الهندسي وإدخال العلامات التجارية والمعالم الأثرية للبلدان، وصولا إلى إدخال التكنولوجيا في نسيج القمصان، التي كانت في الثلاثينيات والخمسينيات من القرن العشرين عبارة عن قمصان قطنية ثقيلة بتصاميم بسيطة جدا، ومع انطلاق البث التلفزيوني الملون في ستينيات وسبعينات القرن العشرين، بدأت الشركات الرائدة في عالم الرياضة كشركة أديداس «Adidas” وشركة بوما «Puma” في التدخل في نوع وتصميم القمصان، التي أصبحت أكثر اناقة وجودة ولها طابع بصري ملفت وجذاب، وفي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين سيطرت فكرة إضافة ايقونات وملامح الشركات الرياضية، ومع تطور تقنيات الطباعة والابتكار والتصميم المبدع أصبحت التصاميم اكثر جراءة وتميزت قمصان المنتخبات الرياضية بالزخارف الهندسية الضخمة كقمصان نيجيريا وإنجلترا التي ارتدوها في العام 1994م، وفي العام 2010م تحولت القمصان إلى أزياء هندسية ذكية، بحيث تم التركيز على تقنيات امتصاص العرق والتهوية والتكيف مع درجات الحرارة، وتغيرت أنواع الأنسجة المستخدمة من قطن إلى بوليستر «ألياف صناعية» لتقديم خامة خفيفة ومطاطية تضمن حرية الحركة للاعبين، وفي العام 2014م ادخل التصميم الثقافي على هذه القمصان لتعكس تراث ثقافي لمدن وشعوب كل منتخب من خلال طقم القمصان الخاص بالمنتخب.
وفي النسخة الثالثة والعشرون من كأس العالم لكرة القدم، التي ستنطلق يوم الخميس 11 يونيو 2026م وتستمر حتى 19 يوليو 2026م، في ثلاث دول «أمريكا وكندا والمكسيك» وستة عشر مدينة «حدث لأول مرة نشهده في كأس العام»، كما يشهد هذا المونديال أول زيادة في عدد المنتخبات المشاركة، بعد زيادة عدد المنتخبات من 32 منتخب إلى 48 منتخب وهي أيضا أول مرة يتم إضافة تقنية التكنولوجيا القابلة للارتداء على القمصان بحيث، يتم متابعة ومراقبة اللاعب من خلال قميصه المتطور والمحدث والمصنوع خصيصا لكأس العالم 2026م كل التوفيق للمنتخبات المتنافسة في هذا المونديال
*نقلا عن الثورة
