اليمن الحر الأخباري

اسرائيل الخاسر الاكبر !

د.محسن القزويني*
منذ قيام الجمهورية الاسلامية في ايران واسرائيل تتحين الفرص للانقضاض عليها ومحوها من الوجود، لانها غيًَرت خارطة المنطقة وقلبت موازين القوى واستبدلت السفارة الاسرائيلية بسفارة فلسطين في الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تخطط للتطبيع مع كافة الدول العربية في (كمب ديفيد) الا ان وجود الجمهورية الاسلامية في ايران احبط التمدد الاسرائيلي في الجنوب اللبناني وصولا الى مياه الليطاني والذي ادى الى ظهور حزب الله كشوكة في قلب الاطماع الصهيونية في 1982.
ومنذ 1979 واسرائيل تخطط وتتآمر على الجمهورية الاسلامية وتعمل على خلق جبهة عالمية ضدها تمهيدا لشن حرب شاملة ضدها، وهي على يقين بعدم قدرتها على مواجهة الجمهورية الاسلامية بمفردها لذا كانت تتوسل بكل رئيس امريكي يدخل البيت الابيض وتحفزه لشن الحرب ضد الجمهورية الاسلامية تحت ذريعة امتلاكها للقدرات النووية، فقد حاول نتنياهو و من قبله شارون على اقناع الرؤساء الامريكان المتعاقبين على ضرب ايران للتخلص منها و الى الابد، وفي كل مرة كانت اسرائيل تفشل في هذه المهمة الى ان حل الرئيس دونالد ترامب في الفترة الثانية من رئاسته للولايات المتحدة ، وعلى رغم الشعارات التي اطلقها بانه حمامة سلام وانه جاء ليُنهي الحروب، وكان يفتخر في تصريحاته بانه قضى على سبع حروب ،الا ان نتنياهو بدهائه ومكره استطاع ان يقنعه اخيرا وبعد عدة زيارات للولايات المتحدة بانَّ الفرصة قد حانت للقضاء على الجمهورية الاسلامية بعد الاحتجاجات التي شهدتها ايران مؤخرا وانًَ ضربة واحدة تكفي لازالة الجمهورية الاسلامية عن الخارطة وكان في ظن الاسرائيليين ان جرّ امريكا الى الحرب سيجر اوروبا تبعا لها وهي الفرصة الاخيرة لتحقيق حلما راودهم منذ نصف قرن سيما وانهم قد حددوا مكان القائد السيد الخامنئي وبقية قيادات الصف الاول والثاني في ايران وما هي الا ضربة واحدة وينتهي كل شيء .
وجاءت الضربة وتلتها ضربات بعد ضربات وهب الشعب الايراني لمناصرة قواه المسلحة ضد العدوان الخارجي واستمرت الحرب سجالا اربعين يوما لم تحقق فيها اسرائيل اهدافها التاريخية في اسقاط الحكومة الاسلامية واستبدلها بحكومة موالية لها بل ان هذه الحرب جاءت بنتائج معكوسة تماما، فقد ادخلت الرعب الى كل بيت في اسرائيل وجعلت من القيادة الاسرائيلية نزلاء في الملاجئ طيلة ايام الحرب وكادت ان تحوِّل تل ابيب الى غزة ثانية لو استمرت اكثر من اربعين يوما وفي الطرف الاخر كانت ايران تزداد قوة على رغم الجراح التي آلمتها خلال فترة الحرب. فالشعب الايراني ازداد تلاحما مع القيادة على عكس ما كان يُخطط له، وفي فترة الحرب اخذت ايران تطوِّر من كفاءة اسلحتها سواء في المسيرات او الصواريخ التي تمكنت ان تخترق القبة الحديدية وتصل الى اهدافها بدقه عالية ، وربما كادت هذه الحرب لو استمرت الى دفع ايران الى صناعة القنبلة النووية لولا التحريم والفتوى الشرعية بعدم استخدام الطاقه النووية للاغراض العسكرية، ومن جانب آخر فتحت هذه الحرب جبهات لم تكن في الحسبان ففي الجبهة الاقتصادية زادت وتيرة اسعار الوقود حتى اصبحت امريكا واسرائيل اول المتضررين من غلاء الاسعار نتيجه غلق مضيق هرمز ، وفي لبنان لم تستطع اسرائيل ان تُركِّع حزب الله بتسليم سلاحه للدولة بل على عكس ذلك اصبح الشعب اللبناني اكثر تمسكا بحزب الله وبسلاحه لانه السبيل الوحيد لمواجهة الغطرسة الاسرائيلية ولولا سلاح حزب الله لاجتاحت اسرائيل لبنان وو صلت الى بيروت و لحولته الى سجن كبير يعاقب فيه كل من يعارض الاختلال كما فعلت في اجتياحها الاول عندما اقدمت على زج الالاف من احرار لبنان في سجن الخيام السئ الصيت.
لقد كانت حصيلة الحرب الوحيدة هي خروج المقاومة من المعركة اكثر قوة ومنعة وفي الطرف الآخر اصبحت ايران قوة عالمية يحسب لها الف حساب بعد ان كانت قوة اقليمية محدودة التاثير.
*كاتب عراقي

Exit mobile version