بقلم / عادل حويس
شهدت الأوساط الرياضية في الشارع اليمني والعراقي على حد سواء موجة عارمة من الجدل والتباين في الرؤى عقب حزمة المتغيرات الأخيرة التي طرأت على هرم قيادة الاتحاد العراقي لكرة القدم وما رافقها من قرارات إدارية وتنظيمية ألقت بظلالها المباشرة على مستقبل اللاعب اليمني في الملاعب العراقية.
هذا الحراك الإداري الذي تزامن مع خروج المنتخب العراقي من المونديال الأخير بنظرة حسرة بعد عقود من الانتظار فتح الباب على مصراعيه أمام نقاشات جماهيرية وإعلامية ساخنة تمحورت حول تقييم مرحلتين مختلفتين مرحلة رئيس الاتحاد السابق الكابتن عدنان درجال ومرحلة الإدارة الجديدة بقيادة النجم الدولي السابق الكابتن يونس محمود وسط اتهامات متسارعة طالت الأخير بإغلاق الباب الإنساني والأخوي الذي كان مفتوحا أمام الكفاءات الكروية اليمنية.
فبينما يرى الشارع الرياضي اليمني في قرار الكابتن عدنان درجال السابق والذي كان يعامل اللاعب اليمني كلاعب محلي في الدوري العراقي موقفا عروبيا نبيلا تجاوز حدود اللوائح الجامدة ليلامس البعد الإنساني لشعب يمر بظروف قاسية جاءت القرارات الأخيرة للإدارة الجديدة بقيادة يونس محمود بمثابة الصدمة التي أحبطت أحلام مئات اللاعبين وجففت منبع الأمل لجيل كروي كامل كان يرى في البوابة العراقية متنفسا وحيدا لإبراز موهبته وتأمين مستقبله الرياضي وهو ما جعل الجماهير اليمنية تعبر عن عتبها الشديد بلغة غاضبة اعتبرت فيها أن لقب “السفاح” الذي صنع بالأهداف والإنجازات داخل المستطيل الأخضر قد تحول بموجب هذا القرار الإداري إلى أداة تذبح تطلعات الكرة اليمنية وتلغي إرثا من التعاطف المتبادل مؤكدين أن الأهداف قد تنسى مع تقادم السنين لكن القرارات التي تحبط الشعوب تظل محفورة في الذاكرة الجمعية طويلا مع إبقاء الباب مواربا أمام الكابتن يونس لتصحيح المسار والتراجع كخطوة وحيدة لإعادة كسب القلوب التي خسرتها إدارته بقرارها الأول.
وفي المقابل يبرز تيار عقلاني وإعلامي رصين يحذر من مغبة الانجرار وراء لغة التخوين أو شخصنة القرارات التنظيمية معتبرا أن إطلاق أحكام متطرفة أو الحديث عن “محاكمة شعبية” بحق قامة كروية عربية كالكابتن يونس محمود يعد أمرا غير مقبول فالإساءة للعراق أو لرموزه الرياضية تظل خطا أحمر و”عيبا” ينافي قيم الأخوة التاريخية بين الشعبين الشقيقين. ويوضح هذا التيار أن الأقدار والظروف الإدارية ومنها إجراء انتخابات الاتحاد العراقي قبيل أسابيع قليلة من المعترك المونديالي التاريخي هي التي خلقت حالة من عدم الاستقرار والتركيز التي انعكست على نتائج “أسود الرافدين” وحمت في الوقت ذاته الكابتن عدنان درجال من موجة انتقادات إعلامية وجماهيرية شرسة كانت ستطاله حتما لو بقي في منصبه أثناء تلك المشاركة المخيبة مما يعكس أن التغييرات والقرارات غالبا ما تخضع لسياقات داخلية وضغوط إدارية وفنية تخص الشأن العراقي وترتيب بيته الكروي وليست استهدافا ممنهجا أو مقصودا للاعب اليمني كما يروج البعض في لحظات الغضب.
إن المشهد الحالي يتطلب من الإعلام الرياضي في البلدين والجمهور الواعي الارتقاء بالخطاب والابتعاد عن الشحن العاطفي الذي قد يورث انقساما يضر بالعلاقات الثنائية المتجذرة فالعراق الذي طالما كان سندا للرياضة اليمنية يمتلك المقومات للعودة أقوى والكرة اليمنية تمتلك العزيمة للاستمرار والتوازن بين عتب المحبين على ضياع فرصة احترافية ثمينة للاعبي اليمن وبين احترام سيادة وقرارات المؤسسة الرياضية العراقية بقيادتها الجديدة هو السبيل الوحيد للحفاظ على مصلحة اللعبة آملين أن تشهد الأيام المقبلة مراجعة حكيمة تعيد صياغة القرارات بروح الأخوة والدبلوماسية الرياضية التي تجمع ولا تفرق.
