اليمن الحر الأخباري

اليمن على فوهة بركان…من سيحكم الخراب؟

فيروز الوالي*
في اليمن، لم يعد السؤال: هل ستندلع حرب جديدة؟ بل أصبح: من سيدفع ثمنها هذه المرة؟
فبينما تتصاعد التصريحات، وتتحرك الجبهات، وتزداد لغة التهديد، يقف اليمن مرة أخرى على حافة منعطف قد لا يغيّر حدود الجغرافيا فقط، بل يعيد رسم معادلات السياسة والأمن والاقتصاد في المنطقة بأسرها.
إذا تحولت التوترات إلى مواجهة مباشرة بين جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية، فلن تكون مجرد معركة حدودية، بل اختبارًا لقدرة الإقليم على احتواء أزمة قد تمتد آثارها إلى البحر الأحمر والخليج وحركة التجارة الدولية.
خلال سنوات الحرب، طوّر الحوثيون قدرات عسكرية جعلتهم طرفًا مؤثرًا في المعادلة اليمنية والإقليمية. وفي المقابل، تمتلك السعودية قدرات عسكرية واقتصادية وتحالفات واسعة، لكنها تدرك أيضًا أن أي حرب طويلة تحمل كلفة أمنية واقتصادية وسياسية مرتفعة.
لكن وسط هذا المشهد، يبرز سؤال لا يقل أهمية:
أين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا؟
هل ستكون صاحبة قرار في أي مواجهة، أم ستكتفي بإصدار البيانات؟ وهل ستستعيد دور الدولة، أم ستظل أسيرة الانقسامات الداخلية والاعتماد على الدعم الخارجي؟
ثم يأتي السؤال الأكثر حساسية:
أين القبائل؟
هل ستدخل المعركة كما كان يحدث في مراحل تاريخية سابقة؟ أم ستختار الترقب والحياد؟ الواقع يشير إلى أن القبائل نفسها تغيرت؛ فقد استنزفتها سنوات الحرب، وتفرقت ولاءاتها، وأصبحت تتحرك وفق مصالح محلية وحسابات معقدة أكثر من تحركها ككتلة واحدة. ولذلك فإن افتراض تحرك قبلي شامل لصالح أي طرف يبقى مجرد احتمال، وليس نتيجة يمكن الجزم بها.
أما الإمارات، فمن المرجح أن تركز على حماية مصالحها الاستراتيجية وشركائها المحليين، مع الحرص على تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا أمكن. ولا توجد معطيات موثوقة تؤيد فرضية دعمها العسكري للحوثيين ضد السعودية، حتى لو وُجدت تباينات سياسية بين أبوظبي والرياض في بعض الملفات.
وفي الخلفية، تراقب إيران والولايات المتحدة والقوى الدولية المشهد وفق حسابات تتجاوز اليمن نفسه، حيث تتداخل اعتبارات الأمن الإقليمي، والطاقة، والملاحة البحرية، والتوازنات الجيوسياسية.
الكوميديا السوداء… دولة تبحث عن نفسها
المشهد اليمني أصبح أقرب إلى مسرح عبثي.
كل طرف يعلن أنه يدافع عن الوطن.
لكن الوطن نفسه يبحث عمّن يدافع عنه.
كل طرف يتحدث عن السيادة، بينما القرار في ملفات كثيرة يتأثر بعوامل وتحالفات خارج الحدود.
كل طرف يعد بالنصر، بينما المواطن يعد ما تبقى في جيبه ليشتري رغيفًا أو أسطوانة غاز أو جرعة دواء.
صار اليمني يسمع بيانات الانتصار أكثر مما يسمع صوت الكهرباء، ويرى المؤتمرات أكثر مما يرى مشاريع الإعمار.
إذا اندلعت الحرب… من سيربح؟
قد يحقق هذا الطرف أو ذاك مكاسب عسكرية مؤقتة، وقد تتغير خطوط السيطرة، لكن التجربة اليمنية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن السيطرة العسكرية وحدها لا تكفي لبناء دولة مستقرة.
أما الخاسر شبه المؤكد، إذا اتسع الصراع، فهو المواطن اليمني، الذي سيدفع ثمنًا إضافيًا من أمنه ومعيشته وفرص حياته.
الرؤية المستقبلية
إذا استمرت لغة التصعيد دون مسار سياسي، فمن المحتمل أن تشهد المنطقة:
– ارتفاعًا في التوترات الأمنية على امتداد البحر الأحمر.
– ضغوطًا إضافية على التجارة والملاحة إذا توسع نطاق العمليات.
– زيادة التحديات الإنسانية والاقتصادية داخل اليمن.
– استمرار التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ.
أما إذا نجحت الوساطات، فقد يتحول التصعيد إلى ورقة تفاوض وضغط سياسي، بدلًا من الانزلاق إلى حرب واسعة.
الخاتمة
المأساة اليمنية لم تعد تكمن في كثرة البنادق، بل في غياب المشروع الوطني الجامع.
فالدول لا تُبنى بالشعارات، ولا بالصواريخ وحدها، ولا ببيانات النصر، بل بالمؤسسات، والاقتصاد، والعدالة، وسيادة القانون.
ويبقى السؤال الذي يطارد اليمنيين منذ سنوات:
هل ستكون الحرب القادمة بداية حل، أم فصلًا جديدًا من الأزمة؟
الإجابة لا يملكها طرف واحد، لكن المؤكد أن أي مواجهة جديدة، إن وقعت، لن يكون فيها منتصر كامل، بينما يبقى المواطن اليمني المرشح الدائم لدفع الثمن الأكبر.
*من صفحة الكاتبة على فيسبوك

Exit mobile version