محمد قائد العزيزي
يتميز كأس العالم باللاعبين ولمساتهم ومهاراتهم وأدائهم ومتعتهم في كرة القدم .. ولكن الأكثر إثارة ومتعة وسحرا هو التعليق العربي للعبة كرة القدم بأصواتهم وتعليقاتهم هي ما تكون محل للإثارة والاهتمام والمتابعة المستمرة وتعصب المشجعين ومحبة اللاعبين وحتى كرههم تأتي أحيانا من كلمة أو تعليق وانتقاد من المعلقين الرياضيين وعليه يبنى الاهتمام أو العكس .
تخيلوا معي كأس العالم بدون عصام الشوالي وحفيظ دراجي وحسن العيدروس وأحمد البلوشي ومحمد بركات وعلي محمد علي وعلي الكعبي وغيرهم الكثير.. الطبيعي أن كرة القدم ليس لها طعم ولا لون ولا حتى عشق .. إن المعلقين العرب لا يكتفون بالسرد بل يستخدمون الشعر والبلاغة والاستعارات ويعيشون اللحظة مع الجماهير وكأنهم جزء من أحداث المباراة.
فالتعليق العربي حقيقة ليس مجرد وصف لما يجري داخل المستطيل الأخضر وحسب بل هو فن يضفي على المباراة مذاقا و روحا خاصة ويجعل كل هجمة وكل هدف قصة تروى وحكاية تتردد في ألسنة وعقول عشاق كرة القدم بكل حماس وإبداع وكثيرا ما تبقى عبارات المعلقين خالدة في ذاكرة الجماهير لأنها ارتبطت بلحظات تاريخية لا تنسى.
كما ينجح المعلق العربي في نقل مشاعر الملايين بعكس المعلق الأجنبي الذي يظل تعليقاته في رتم واحد ونسف واحد أما المعلق العربي فتارة يرفع منسوب الحماس بصوته العالي وتارة يصف جمال اللعبة بكلمات بليغة تجعل المشاهد يشعر وكأنه في مدرجات الملعب ولهذا أصبح صوت المعلق جزءا لا يتجزأ من متعة كأس العالم ويزجيها حلوة ومتعة .
وفي النهاية يبقى كأس العالم مهرجانا عالميا يجمع الشعوب على حب كرة القدم ويظل التعليق العربي أحد أبرز عناصر هذا المهرجان الكروي لأنه يمنح المباريات نكهة خاصة ويحول التسعين دقيقة إلى تجربة مليئة بالإثارة والمتعة وتبقى راسخة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.
كأس العالم وسحر التعليق العربي!
