اليمن الحر الأخباري

النسخة الاسوأ من المونديال!

رلى الفرا*
كأس العالم 2026 يمكن وصفه بأنه النسخة الأسوأ في تاريخ كرة القدم، فقد بدأ بممارسات عنصرية بغيضة قامت بها إدارة ترامب بحق بعض الحكام والمنتخبات العربية والإسلامية والافريقية والآسيوية وجماهيرها، فمنعت التأشيرات أو قامت بتفتيش مهين في المطارات، ناهيك عن الألفاظ البشعة التي وصف بها ترامب بعض الشعوب، وارتفاع أسعار التذاكر بجنون، بحيث باتت بطولة نخبوية لا يستطيع ان يحضرها الا الاثرياء والشعوب ذات الدخول المرتفعة.
أما عن الانحياز التحكيمي في هذه البطولة فقد بات الشغل الشاغل للمعلقين، بدءا من مباريات المنتخبات العربية والاسلامية ضد المنتخبات الاوروبية او الارجنتين، ووصولا الى مباراة الأمس بين مصر والارجنتين التي أسقطت ورقة التوت، وكشفت بوضوح انحياز الفيفا ورئيسها انفانتينو الى ميسي والارجنتين، وسعيه الدؤوب ليفوز ميسي بلقب هداف البطولة ويفوز الارجنتين بالكأس، وحتى لاعبو الارجنتين لا يهدَفون في هذه البطولة بل يمررون الكرات الى ميسي لزيادة رصيد أهدافه.
ونرجح أن هذا الانحياز لا يعزى لكون ميسي افضل لاعب في العالم، والفيفا تريد بقاءه لكسب المزيد من الجماهير والتذاكر والأموال، وإنما يعزى لمواقفه الداعمة لإسرائيل هو ورئيس بلاده، ومن ثم فإن رائحة السياسة المتص.هي.نة تفوح من هذه البطولة، وما قام به الحكم الفرنسي أمس في مباراة مصر مع الارجنتين وإلغاؤه لهدف صحيح لمصر وإعطاؤه الفرصة تلو الاخرى للأرجنتين من كرات ثابتة لتهدف في المرمى المصري أفشلها حارس المرمي الشجاع شابيرو، ورد الفعل الذي اصطادته الكاميرات لانفانتينو بدخول الهدف المصري في مرمى الارجنتين، هذا كله يثبت أننا امام بطولة منحازة وغير بريئة سياسيا، لا سيما بعد المواقف المشرفة لحسام حسن تجاه فلسطين، وعدم انجرار القيادة المصرية لدخول حرب مع إيران أرادتها إسرائيل، ولم تذعن لها مصر، هذا عدا عن رفض مشروع التهجير الذي كان السبب الرئيس في حرب الص.ها.ينة على كل من مصر والأردن إعلاميا.
حالة العداء للمنتخبات العربية والإسلامية ومنها إيران ومصر والسنغال وحتى الأردن والعراق كانت واضحة تماما، ولو حدثت مراجعة نزيهة وأمينة للسجل التحكيمي في هذه البطولة في المباريات التي لعبتها منتخبات من دول عربية او إسلامية فسيتضح ان هناك تحيزا تحكيميا واضحا في الكثير من هذه المباريات!
طبعا لا ندعي أن هذه المنتخبات العربية والإسلامية هزمت بالضرورة بسبب هذا الانحياز التحكيمي، فالمستويات الفنية للفرق وخطط المدربين والمهارات الفردية للاعبين وأحيانا الحظ والفرص تلعب الدور الأهم في الفوز والخسارة، ولكن الظلم طعمه مر، ويترك آثاره على معنويات الفرق ومشجعيها، كما يترك بصمته على سجل البطولة ذاتها، وكيف سيتذكرها العالم بعد سنين.
أما المنتخب الايراني، فقد مثل ذروة الدراما في هذه البطولة، حيث تعرض للحد الأقصى من التمييز واللا عدالة، وتم تعذيبه في عملية الدخول للعب المباريات وكان يطرد بعد كل مباراة ليسمح له بالعودة وقت المباراة في إرهاق متعمد للاعبين، ولو كنت محلهم لأعلنت مقاطعتي لهذه البطولة ولما قبلت مسلسل الإهانات الذي بدأته إدارة ترامب بحرمان بعض الإداريين ومعظم المشجعين من الحصول على التأشيرة، وتعذيب المنتخب الإيراني بهذا الشكل، ولو كنت محل انفانتينو لقدمت استقالتي على الفور، فما جدوى الفيفا إن لم تستطع تأمين تأشيرات للفرق الرياضية وإدارييها ومشجعيها، وما جدواها إن لم تستطع حماية حكم صومالي اختارته للتحكيم، ومنعه ترامب من دخول اميركا لا لشيء إلا لأنه صومالي ولأنه يكره النائبة الامريكية من اصل صومالي إلهان عمر!!!
ولعل واحدة من الحالات الشاذة في هذه البطولة تدخل رئيس الولايات المتحدة الامريكية شخصيا لإلغاء بطاقة حمراء منحها التحكيم للاعب الأهم في المنتخب الأمريكي، في عدوان سافر على قوانين اللعبة، وعلى الرغم من أن هذا التدخل لم يفده على أرض الملعب، فقد هزم المنتخب الامريكي أمام البلجيكي في كل الأحوال رغم إعادة هذا اللاعب الى الملعب رغما عن أنف القانون!!
أما عن الفساد المالي والإداري الذي بات سمة للفيفا في غياب الرقابة فحدث ولا حرج، وقد آن الأوان لضبط هذا الفساد وإيجاد مؤسسات وآليات تراقب على التريليونات التي تتحكم بها الفيفا دونما حسيب او رقيب!!
لقد نجح ترامب وانفانتينو في تحويل كأس العالم 2026 من بطولة رياضية نظيفة يتابعها المليارات حول الكرة الأرضية وينتظرونها بلهفة كل أربع سنوات، وتتوق أمم العالم لتسجيل انجاز حضاري رياضي فيها تتفوق فيه على باقي الشعوب بنزاهة وروح رياضية وضمن قوانين عادلة وواضحة إلى نسخة مكررة من حالة الظلم واللا عدالة التي باتت تسود العالم في الحقبة الترامبية، وانهيار سيادة القانون وحضور غطرسة القوة.
*رئيسة حزب العمل الاردني

Exit mobile version