اليمن الحر الأخباري

ترامب يلعب بالنار.. !

د.حسناء نصر الحسين*
يحافظ الرئيس الأمريكي على نفس الغطرسة التي اعتادت عليها السياسات الامريكية لإدارات سابقة في التعامل مع الحروب والأزمات في المنطقة إلا أنه أضاف على إرث السياسة الخارجية لبلاده بالقفز فوق اللغة الدبلوماسية ليصل لاستخدام ألفاظ نابية بحق خصومه وهذا ما فعله الرئيس ترامب عندما خاطب الجمهورية الاسلامية الايرانية بكلام نابي ليعبر عن انزعاجه من استهدافها لثلاث سفن حاولت العبور خارج الاطر التي وضعتها ايران للعبور والذي ترى فيه خرقاً لمذكرة الاتفاق مع واشنطن.
لتعود لغة التهديد بالاستهداف والرد عليه بين طرفي الاتفاق ، بما يضع المنطقة التي تعيش ارتدادات حروب امريكا واسرائيل على فوّهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة ان لم تعد أطراف النزاع لطاولة الحوار وحل الخلافات بالطرق الدبلوماسية التي تسعى دول المنطقة بغالبيتها للدفع نحوها وتجنب التصعيد الذي يضر بمصالح الجميع .
ترامب الذي أعلن انتهاء العمل بمذكرة التفاهم من أنقرة وخلال وجوده في قمة حلف الناتو يدرك جيدا ما معنى العودة الى الحرب التي أنفقت عليها بلاده أكثر من ١١٣ مليار دولار حسب تقريرأعدته جامعة براون ، يضع نفسه مرة أخرى في دوامة الحروب الاسرائيلية التي لا تنتهي ولعل المتغيرات الكبرى الحاصلة في المنطقة لناحية تقدم تركيا وتوسيع دائرة نفوذها وطبيعة علاقتها مع الرئيس ترامب والانزعاج الذي ابداه نتنياهو من هذا التقارب يدفعنا للقول بأن كل ما يفعله الرئيس ترامب هو محاولة ارضاء اسرائيل بشن هذه الهجمات على ايران وتعريض مصالح دول المنطقة لمخاطر الانزلاق في حرب واسعة وطويلة لم يرغبوا في ان يكونوا اطرافاً فيها خاصة في ظل غياب استراتيجية امريكية واضحة من هذه الحرب التي أضرت بالجميع ، وما محاولة الرئيس ترامب للتقليل من اهمية مضيق هرمز وبأن امريكا لا تحتاجه سوى ورقة ضغط على الحلفاء الذين يرفضون الانخراط المباشر وتحمل اعباء وتبعات نتائجها مع العلم ان الأمين العام لحلف الناتو صرح خلال انعقاد قمة الناتو في تركيا بان اوروبا ارسلت خمسة آلاف طائرة في عملية الغضب الملحمي وفتحت المطارات امام الطائرات الامريكية ورغم ذلك لم تسنطع امريكا واسرائيل من تحقيق الاهداف الاستراتيجية التي وضعتها من هذه الحرب فالنظام لم يسقط ولم يتم التخلص من النووي الايراني ولا الصواريخ البالستية ولا حتى اجبار ايران على التخلي عن حلفائها .
وفي الخلاصة:
بالرغم من أن الرئيس ترامب رفع سقف التصريح والتهديد بما فيه اعلانه بانتهاء العمل بالاتفاقية الا ان هذا الضجيج يعتبر احد ادوات الضغط لإجبار طهران على التنازل عن الخطوط الحمراء التي وضعتها وثبتتها في الاتفاق وأهمها البند المتعلق بمضيق هرمز وادارته ، خاصة أن حتى الآن هناك مناخ اقليمي واضح بتجنب الانزلاق في حرب اسرائيل القائمة على التوسع عبر تقسيمها ولعل ما صرح به الرئيس التركي أردوغان كان واضح عندما قال افشلنا نحن والعرب والفرس والكرد مؤامرة كبيرة وهذا يعني ان الحروب الدينية التي راهن عليها اعضاء في الكونغرس الامريكي واسرائيل كان هذا هدفها الابعد .
امام هذا المناخ الاقليمي الرافض لهذا المشروع بما يترتب عليه من تغييرات جذرية في الجغرافية السياسية يتوجب على طهران الاستفادة منه واعادة بناء قوة الاقليم بما يخدم جميع دول المنطقة وهذا ما يتم العمل عليه حاليا ضمن مسار العراق الخليج ايران .
*كاتبة وباحثة في العلاقات الدولية – بيروت

Exit mobile version