اليمن الحر الأخباري

“كَانتنة” الضفة الغربية بعيداً عن الأنظار والكاميرات!

المهندس. سليم البطاينه*
بهدوء وبعيداً عن الصراخ: المؤشرات تذهب الى اننا أمام كارثة قادمة بتوقيع عربي كما حصل عام 1948.القدس تم ضمها بموافقة دولية وعربية، والدور القادم على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية المقسمة إلى فئات A,B,C لتحويلها جغرافياً إلى جيوب منفصلة عن بعضها البعض لمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف.
ما يجري الآن في الضفة الغربية حرب خافتة ! تمتلك قاموساً متعدد المداخل! تُخفي وراءها صراعاً وجودياً، تتصارع فيه الذاكرة والخيال على المكان والرواية والتاريخ ، أكثر ما تتصارع فيه الجيوش … تغفل عنها معظم نشرات الأخبار ! ويضيع صوتها وراء دخان إبادة غزة، وخلف ضجيج صراعات الإقليم !
فهنالك تسجيل وبيع للأراضي داخل الضفة، وتصنيف مناطق، وأوامر هدم، وتراخيص بناء، ومخططات هيكلية، وبؤر رعوية، وممرات وحواجز أمنية، وبناء طرق مخصصة للمستوطنين … الخ.
الضفة الغربية تضيع متراً متراً وشبراً شبراً ! ومدن الضفة تم عزلها عن بعضها البعض
ولا احد يدرك ان إسرائيل في طريقها لابتلاع كامل الضفة الغربية وتهجير أهلها، وستبدأ بالكتل الاستيطانية وصولاً إلى المنطقة C التي تخضع وفقاً لاتفاقية أوسلو الثانية لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، وتُمثل 61٪؜ من أراضي الضفة الغربية.
الغاية السياسية واضحة، وهي كانتنة الضفة الغربية ، وتوسيع الحضور الاستيطاني ، وخنق المجال الفلسطيني من خلال فصل المدن والقرى الفلسطينية.
في أواخر شهر آب / 2025 أقر الكنيست الاسرائيلي مشروع بناء المستوطنات في المنطقة E-1 الواقعة الى الشرق من مدينة القدس وفي المساحة الفاصلة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، ليقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
لا مكان للمجاملات! المشهد أكثر خطورة، وإسرائيل لا تخاف احد ! وخيار الأردن لم يختفي يوماً من الخطاب الاسرائيلي.
من الطبيعي أن يصيبنا التوتر ويرتفع لدينا مستوى القلق على مستقبل الأردن ولو لمسافة قريبة! فـنحن نسبح في فضاء جغرافي مفتوح مُنفلت من كل مقاسات التنبؤ والتحليل،
ممّا يَفرض وجود سلوك سياسيي يعمق مشاعر الخوف لدينا، فـ التنبؤات تُشير إلى ان هناك معالم ديموغرافيا جديدة قادمة الى الأردن ومفاجآت انشطارية ستكون أكبر بكثير مما يتخيله العقل الأردني المحلي المعبأ بنظريات الشك المسيطرة على العقول.
الجديد في الأردن هو اللاشيء ! فالكل ما زال يتحدث من ميكروفون واحد.
اردن اليوم وبكل المقاييس يختلف جملة وتفصيلا عن اردن الأمس (بعد 7 اكتوبر)! وخطورة الأيام القادمة تستدعي تأملاً كبيراً ، واستدعاءٌ للفكر السياسي لقراءة ما يجري في الضفة الغربية بشكل أكثر تعمقاً بالمتغيرات و باللعبة السياسية الحاصلة حالياً في المنطقة والإقليم.
السفير الأمريكي السابق Henry T. Wooster وصف الأردن على أنه جزء من خرائط متعددة! وعبر التاريخ كان محطاً للهجرات، وشهد جذوراً لفكرة الهويات المتعددة.
لسنا مُعارضة! اسمعونا ولو مرّة ! استقرار الأردن مطلوب، وتخطي مرحلة الخوف يتطلب صوابية وجدارة سياسية ، ما نحتاجه اليوم هو كسر الحلقة المغلقة لمواجهة شر ما هو قادم لأن الخسائر وقتها ستكون كبيرة جداً، فـ ثمة مخططات لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والديموغرافية من حولنا.
قد تبدو الإجابات على كل فقرة من فقرات مقالي هذا سهلة للبعض ! لكنها ليست كذلك! فالسؤال الذي يتجاهله الكثيرون: هل توجد لإسرائيل خريطة رسمية لحدودها الجغرافية؟
المعرفة ليست بريئة ! والجهل ليس عفوياً والسؤال الأخلاقي عمليا انسحب من المشهد، وبقي السؤال الأخطر: إذا كان كل ما تقدم صحيحا ! يبرز السؤال التالي: ماذا بعد؟ وماذا ننتظر؟
أتدرون ما هو أطرف شيء في هذا المقال: الجميع عرف الجواب إلا صاحب السؤال !
*كاتب وبرلماني اردني سابق

Exit mobile version