كمال البرتاني *
حين تمطر السماء ناراً، لن تحمي النظام السعودي المظلة الأميركية والدروع الصهيونية، ولا بيانات التنديد التي تُصاغ في مطابخ المجاملة واجتماعات العويل والتآمر.
وعندما يتم تدمير عصب الاقتصاد السعودي، ستتفاقم أزمة التمويل لتشمل ثورة الترفيه وكسوة الصحراء ومخصصات الرشاوى التي تقدم لعواصم الغرب وأبواق التضليل.
الواقع يقول إن الشعب اليمني اتخذ قراره وحسم موقفه، ولن يقبل بالمزيد من التهرب والمماطلة والمسكّنات، سواءً تحت عناوين التفاوض ومقترحات الحلول المرحلية أو من خلال الوعود المطاطية والتعهدات .. الكلمة الفصل اليوم هي لدبلوماسية القوة.
الحظر البحري قائم وصارم، وناقلات النفط لن تتمكن من عبور باب المندب؛ حتى لو تخفّت بمسوح الرهبان ..
محاولات التنكر والإنكار باتت مكشوفة، ومهما كثرت الأقنعة والقفازات فاليمنيون يعرفون بصمات القاتل وملامحه، حتى لو أجاد دور الشقيق الشفيق وأدان عملاءه وهو يصغي لمواعظ الصواريخ وحكمة المسيرات.
الأسلحة القديمة التي يواجه بها ابن سلمان مطالب اليمنيين لم تعد ذات جدوى، وعليه هو الآخر أن يحسم أمره، ويختار مكاسب السلام بدلاً عن الخسائر التي ستكون فادحة وقياسية ومخزية في معركة كسر الحصار.
لا يطالب الشعب اليمني سوى بحقوقه المشروعة: العيش الكريم والثروات المنهوبة، والاستئناس بفطرة الطيور في السفر، وترتيب لقاء مع المستقبل الذي يريد النظام السعودي وداعموه وأدواته حجبه عنا.
لا يطلب الشعب اليمني سوى الحرية من دون تقطير والسيادة بلا نقصان، وهذه بديهيات لا تجهلها كل شعوب الأرض، ولا يمكن أن تتنازل عنها.
ومن يقول إن هذه المطالب تعجيزية فهو يعيش في الوهم، ويعطي نفسه حق الوصاية على الأحرار، ورخصة كتابة الأقدار بالمقادير التي تناسب غروره..
ولعل أصوات الانفجارات وألسنة النيران في جيزان وينبع توصل الرسالة بلغةٍ أكثر وضوحاً، وأسلوبٍ أفصح بياناً.
