بسام أبو شريف*
أولاً: الضغط الصيني الروسي
تخضع الإدارة الأمريكية لاتصالات مكثفة من بكين وموسكو تطالب بوقف “الحرب المجنونة” ضد إيران. والصين تعتبر ملف الشرق الأوسط وإيران البند الأول على طاولة أي مفاوضات مقبلة مع واشنطن، خصوصاً مع الزيارة المرتقبة لرئيس الصين للولايات المتحدة. بكين تريد أن تظهر كقوة سلام بديلة، وتحمي مصالحها، وتدفع ترامب نحو التراجع.
ثانياً: تصدع الداخل الأمريكي
حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه ارتفعت الأصوات المعارضة. نواب مثل توماس ماسي أعلنوا صراحة رفضهم الانجرار إلى حرب من أجل نتنياهو، وطالبوا بوقف استنزاف أموال دافعي الضرائب في صراعات لا تعني الأمريكيين.
إلى ذلك، الوضع الداخلي الأمريكي متردٍ: اقتصاد مثقل بالديون، بنية تحتية منهارة، وشعب مرهق من الحروب الخارجية.
ثالثاً: كبرياء ترامب في مواجهة الواقع
ورغم كل ذلك، ما زال ترامب متمسكاً بكبريائه. يدّعي أنه يمنح “وقتاً قصيراً للتفاوض” وأنه سيعود للحرب إذا لم يستجب الآخرون. لكن الحقيقة أنه أسير مستنقع صنعه بنفسه.
مهزوم عسكرياً في غزة، ومهزوم سياسياً في مجلس الأمن، ومهزوم أخلاقياً أمام الرأي العام العالمي.
رابعاً: صمود الشعب الإيراني
وهذا العامل هام جداً. لقد واجه الشعب الإيراني العدوان الأمريكي بصمودٍ لافت وتماسك داخلي. دعم القيادة والجيش والحرس الثوري دعماً لا حدود له، وواجه بعنف محاولات المنشقين وحركة الانفصال الكردية مما حدّ من نفوذهم وقدراتهم.
هذا الصمود لم يضعف إيران، بل جعل موقعها أقوى في مواجهة العدوان، وأقوى في أي تفاوض لاحق. فطهران اليوم تتفاوض من موقع من لا يخشى الحرب.
خامساً: لغز التأثير الإسرائيلي
كل ما سبق كان قائماً حتى لحظة زيارة نتنياهو لواشنطن ولقائه مع الرئيس ترامب. وهنا يعود السؤال المحيّر: ما سر هذا التأثير غير المسبوق لنتنياهو على قرارات الرئيس الأمريكي؟
هل يملك نتنياهو أوراق ضغط يهدد بها ترامب بفضيحة؟
مثلاً ملف جيفري إبستين الذي هزّ النخب السياسية في إسرائيل وأمريكا وأوروبا، وانتهى بمقتله في السجن في ظروف غامضة.
هذا الغموض يفسر جزئياً لماذا يبدو ترامب عاجزاً عن الفكاك من الارتهان للخط الإسرائيلي، حتى وهو يغرق في مستنقع أزماته.
*كاتب وسياسي فلسطيني
ترامب وعجز الخروج من المستنقع!
