اليمن الحر الأخباري

تنهزم التحالفات واليمن ثابت!

وديع العبسي*
تؤكد الخطوة السعودية الأمريكية العدائية الجديدة العجز لا القوة. وأنمت تعزز القناعة بأن إجراءات والعدوان والحصار ضد اليمن طوال (12) عاما كانت دائما عبثية بامتياز، لا طائل منها إلا هدر مليارات الدولارات في ترسانات الأسلحة من اجل استهداف الأبرياء.
تمثل الخطوة السعودية الأمريكية العدائية الجديدة مؤشراً على استمرار السياسات التصعيدية ضد اليمن، والتي لم تحقق أهدافها على مدى سنوات الحرب والحصار. كما تؤكد عبثية الخيار العسكري الذي تسبب في استنزاف مليارات الدولارات لشراء الأسلحة والتدمير، دون طائل إلا تفاقم المعاناة الإنسانية واستهداف الأبرياء.
وفي هذا السياق، يأتي الإعلان عن تشكيل تحالف جديد، الذي أثار تساؤلات واسعة حول جدواه، ومصير التحالفات السابقة. وبينما يرى فيه البعض استمراراً لنهج التصعيد، يحاول آخرون تسويقه ضمن تبسيط ساذج يحصر أبعاده في عنوان «تأمين الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية» تماهياً مع التبريرات السطحية لرؤوس الشيطان، وإلا فما هي الأهداف الفعلية التي سيتحرك هذا التحالف لاستهدافها على أرض الواقع؟
في كل الأحوال، تبقى المسميات والتخصصات المعلنة، مجرد غطاء لن يعزل الأهداف الميدانية، ولن تقتصر تداعياته على النطاق البحري فحسب؛ فالذاكرة اليمنية تستحضر تحالف «عاصفة الحزم» الذي شن أكثر من (250) ألف غارة جوية تجاوزت كل القواعد والقوانين الدولية، وقتلت أكثر من (61) ألف إنسان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، فضلاً عن التدمير الشامل للبنية التحتية.
وبافتراض أن لدى أعداء اليمن أهدافاً لا يعلم بها إلا هُم، فما هو الرهان الجديد الذي سيمكنهم من تحقيق ما عجزت عن إنجازه سنوات الحرب الماضية، لا سيما وأن تلك المرحلة شهدت رفع سقف العمليات العسكرية إلى حده الأقصى، واستخدام مختلف أنواع الترسانات والأسلحة بما فيها المحرمة دولياً، دون تحقيق أي خرق استراتيجي.!!
هذا التخبط ربما هو الذي يفسر عزوف نحو (40) دولة عن المشاركة في التحالف السعودي الأمريكي الجديد؛ فعندما يفتقر التحرك العسكري إلى أهداف واقعية، وتفوق الكلفة السياسية والمادية حجم الإنجاز المتوقع، يتحول مثل هذا القرار إلى مجرد عبئ وهدر عبثي.
كما يعكس إدراكاً واضحاً بغياب المصلحة في تجاوز القواعد الأخلاقية والإنسانية، والاعتداء على شعب لم يرفع راية الجهاد إلا دفاعاً عن حقه المشروع في الحياة والاستقلال، وتمسكه بقراره السيادي على أرضه، وانتصاراً للأبرياء والمستضعفين الذين استهدفتهم الآلة العسكرية على مدى سنوات.
أما موقف الشعب اليمني الذي يُراد له أن يكون أداة طيّعة في يد السعودية وأمريكا، عبر سياسات التضييق تارة، والترهيب والإغراء تارة أخرى، فإنه يثبت اليوم كما في اليوم الأول للعدوان؛ إذ يواصل الخروج بالملايين، متجاوزاً سنوات المعاناة القاسية، ليعلن رفضه القاطع للتدخلات ومحاولات فرض الهيمنة.
بل إن حملة السنوات الماضية، بما رافقها من حصار جائر، أخفقت تماماً في ثني اليمنيين عن مواقفهم المبدئية، وعجزت عن إخماد جذوة الغضب الشعبي ضد هذا الإصرار السعودي الأمريكي المشترك على سلب الشعب حقوقه الإنسانية والسيادية الأساسية.
واليوم، تنامى وعي اليمنيين وثباتهم، وباتت لديهم القناعة الراسخة بأن ما يُمارس ضدهم إنما تقف خلفه وتديره أمريكا وإسرائيل.
واليوم، يبرز فارق الاقتدار، إلى ذلك وما أنجزته القوات المسلحة خلال سنوات المواجهة، وصولاً إلى معركة «الفتح الموعود والجهاد المقدس»، نجحت في كسر كل الحسابات والتقديرات التقليدية التي كانت تحاول وضع اليمن في إطار ضيق من الضعف والعزلة.
ووفقاً لهذه المعطيات، يكون اليمن قد انتزع اعترافاً صريحاً من أفواه الأعداء قبل الأصدقاء؛ بولادة قوة إقليمية صاعدة تتشكل وتفرض حضورها، وسيكون لها شأن استراتيجي وثقل حقيقي لا يمكن تهميشه.
وفي جمعة «التصعيد بالتصعيد.. والحصار بالحصار»، انبرى بطل المعركة الأول وهو الشعب اليمني الصابر ليعلن رده الطبيعي والحاسم على التحالف السعودي الجديد؛ مؤكداً أن مثل هذه التكتلات والتحالفات لن تخيفه، وأن التراجع عن هدف التحرر واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة مسألة قطعية لا رجعة عنها.
*نقلا عن الثورة

Exit mobile version