بقلم / احمد الشاوش *
من المفارقات العجيبة والتجارب المريرة والامثلة الحية والتاريخ الموحش ان اليمنيين تحولوا الى سيوف وبنادق وحفرة قبور وخنادق وانصار وأعداء ومهاجرين وفاتحين لبلدان ووكلاء لمشاريع ليس لهم فيها ناقة ولا جمل تحت عناوين ظاهرها الشجاعة والبطولة والنخوة .. وباطنها سلبي لم يدركه غالبية القطيع وهو ” التبعية ” والبحث عن االرزق أياً كانت المخاطر والضريبة تحت غطاء افكار ومذاهب وشعارات تلبية لاشعال ازمات وفتن ومؤامرات وصراعات وحروب بالوكالة كانوا ومازالوا في غنى عنها منذ عشرات العقود نتيجة للتخلف والجهل المنظم .
والاغرب من ذلك ان اليمانيون بكل مشاربهم الفكرية وتياراتهم السياسية والاجتماعية بأستثناء بعض العقلاء والحكماء والوطنيين الذين بنوا دولة وحضارة يمنية ذاع صيتها في اصقاع العالم عبر قرون من العلم والتنوير واسهموا في رفد الحضارة الانسانية بالعلوم ، رغم تعرض اليمن للاحتلال من بعض الدول في الماضي والحاضر ، رفضوا سيناريو واجندات ومشاريع الموت والصدور العارية وثقافة الفخذين والنهدين وصحن الجن ، وجن الجن ، والرفيق لينين وماركس ، وبقايا مبادئ ناصر التي عطلها وزايد بها الحزب الناصري وحزب البعث وحزب الحق وغيره في زمن المصالح وفتاوى الزنداني المدمرة والعيش تحت أسنة الرماح والفقر والجوع والتخلف والبحث عن حياة آمنة ومستقرة وبيت يمني يعيش تحت سقفه الجميع .. مازالوا يعيشون أسرى لثقافة الماضي البعيد والقريب بسلبياته واخطاءه وخطاياه القاتلة ويدفعون ضريبة كبيرة من امنهم واستقرارهم ودمائهم واموالهم وسيادتهم ووطنهم وحاضرهم الغامض وعلى حساب مستقبل أولادهم المجهول في ظل غياب العقل والحكمة والمنطق و لغة العلم والتعليم العصري الذي يخاطب العقل بعيداً عن أثارة العواطف والغرائز والمناطق والمحاصصة والمصالح الذاتية..
والعجيب ان الدولة اليمنية منذ ثورة 1962م لم تقوم بمحاربة الافكار المنحرفة والمذاهب المتعصبة والاحزاب القروية والمناطقية ، ولم تجفف منابع الارهاب الفكري وغيرها ولم تُحاسب النُخب الفاسدة والعميلة التي كانت ومازالت تأتمر وتتلقى توجيهاتها بقصد التخريب والاضرار بالامن القومي اليمني من أتفه واحقر ” سفير عربي او امريكي او بريطاني” ، بل بلغ الامر في بعض الاحيان ببعض الرؤساء والقادة الخضوع نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية والوساطات الوقحة والمدمرة الى اعفاء الكثير من ” الخونة والعملاء والجواسيس ” ،من بينهم وزير الخارجية الاسبق عبدالله الاصنج وشخصيات تبع روسيا واخرى تبع إيران وثالثة تبع امريكا وصارت العمالة والخيانة محل ” فخر” لدى بعض المسؤولين والشخصيات المفروضة والمعينة في مناصب حساسة لعدد من الدول الاجنبية والخليجية ..
واعجب من ذلك انه منذ أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية المشير عبدالله السلال ، لم يبادر الى العمل على استقلال وعدم استغلال الوظيفة العامة وعدم تحويلها الى مؤسسات خاصة بأسماء مسؤولي أحزاب أيدلوجية وتقدمية استغلت وتلاعبت بالمعايير ووظفت حسب المزاج والقرابة والنسب والانتماء العرقي والمناطقي والمذهبي والقبلي ، وتواصل مسلسل الفوضى الى احتكار بعض المؤسسات والوزارات والقضاء والجيش والمخابرات والاماكن الحساسة بأيادي أشخاص وقوى معينة عاثت بوظائف الدولة واخلت بالتركيبة الوظيفية ، حتى ايام الرئيس القاض عبدالرحمن الارياني ، والرئيس ابراهيم الحمدي ، والرئيس احمد الغشمي والرئيس علي عبدالله صالح ، لتكون النهاية الدمار الشامل لدولة آمنة في غياب المسؤولية والانضباط والعدالة والرقابة واستغلال النفوذ وبروز أطفال الانابيب من ابناء القادة والمسؤولين عديمي الكفاءة والخبرة للمشاركة في ادارة الدولة وتزكية واصدار قرارات من مجالس قات او جلسة استعراض!!.
وأغرب من تلك الوقاحة ان نجد اليوم من يطبل ويُغرد ويغرق في مستنقع الماضي الآسن من المنخنقة والمتردية والنطيحة ، رغم صعود العالم الى القمر وصناعة الذرة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومجالات الطب التي خدمت البشرية في القلب والسرطان والكلى والعيون والمخ والاستنساخ والهندسة والبناء والتنمية والاتصالات والطاقة المتجددة وغيرها ورغم ذلك التطور والانجازات البشرية ونعمة العقل مازلنا تحت ثقافة مخدر ” أفيون الشعوب” ليل نهار ، ومازلنا معشر اليمنيين تسيطر علينا ثقافة التخلف وتسميم الوعي وتعميم الجهل والجمود والانغلاق وقبل ذلك افتقادنا الى القائد ” القدوة” والرجل ” الجمعي” الحر والشريف والنظيف والعاصب على بطنه الذي يلتف حوله جميع ابناء الشعب اليمني بعيداً عن عالم الخرافات والاساطير والوطنية الزائف والقومية الكاذبة والحق والفجور السياسي والاجندات المشبوهة والتبعية والعمالة والارتزاق والخيانة التي دمرت كل شيء جميل في حياتنا وبلدنا وقيمنا الاخلاقية والدينية والانسانية وهويتنا الوطنية بسبب الثقافات السلبية الدخيلة على الشعب اليمني وفشل القادة في التخلص منها.
كنا قد بدأنا في ألف باء الدولة المدنية أو مايسميها المزايدون الذين أنقلبوا عليها دولة المؤسسات وبدأ الشعب يشق طريقه نحو العلم والتعليم والتنمية البشرية والحرية والتحرر من الجمود والتطلع الى مستقبل افضل بالدراسة بالداخل والخارج والابتعاث وتخريج مئات الالاف من الاطباء والمهندسين والاكاديميين في الطب والفيزياء والكيمياء والعلوم الانسانية والتكنولوجياء والاتصالات والانشاءات وبناء المنجزات المتواضعة من شبكة طرق وجامعات ومعاهد مهنية وتوظيف وكهرباء واتصالات ومياه وصرف صحي وجسور ومؤسسات ومباني وزارية واستيعاب وصرف مرتبات واكراميات وبدلات وعلاوات وتغذية للعسكريين وبدلات لمئا الالاف من الموظفين المدنيين والعسكريين الذين يعولون اسر ، وصرف مرتبات تقاعدية للمدنيين والعسكريين واجازات وانضباط وهامش من الفساد ، إلا ان وحوش السياسة دمروا كل شيء جميل..
كان لنا جيش وامن صمام امان للوطن وللشعب ولكن للاسف الشديد ثقافة الماضي البغيضة والاحزاب القروية والمذهبية الانتقامية التابعة التي لم تكن لها هوية يمنية أشتغلت الدولة والمجتمع والشعب من داخل الحكومة والنظام بأعتبارها جزء منه مستغلة المناصب التي أسندت اليها نتيجة للتسامح وقيم التعايش والمساواة ومرونة النظام في كل الوزارات والمؤسسات والقضاء والنيابات والصحافة والجيش ولكنها تبنت اجندات بشعة وكاذبة لتشويه سمعت الدولة وكفاءتها الوطنية من الداخل وعبر صحفها الصفراء والمشبوهه وتبنت سياسية التحريض والكراهية والفتن والمؤامرات وتمزيق المجتمع وتشويه صورة النظام حتى عند ارتفاع بعض أسعار السلع بصورة طبيعية وغير طبيعية ” مفتعلة” في تجاوز واضح لم يتعامل معه النظام السابق بالضبط والقوة والقوانين لايقاف كل مخرب ومحرض تقدمي او أيدلوجي .. يساري او يمين .. ليبرالي أو فاشي هدفه زعزعت الامن والاستقرار وتدمير النسيج الاجتماعي في بلد يحترم الحريات وتجاوزها في بعض الاحيان في وسائل الاعلام والشارع والمؤتمرات بألفاظ خارجه عن القيم لاستفزاز السلطة او الجيش والامن أو حتى بعض الشخصيات الوطنية المتزنة رغم انه لو طبق النظام والقانون لم نسمع صوت ولا اشتغلت المحاكم بالدليل والبرهان واغلقت الكثير من الابواق والاصوات لكنها المرونة..
تلك الاحزاب والنُخب والمذاهب والافكار الهدامة التي طلعها كرؤوس الشياطين تغلبت على شجرة الخير المثمرة والوارفة الظلال التي كان الشعب يستظل تحتها ، بعد ان حولت مؤسسات الدولة الى مؤسسة خاصة او حزبية ، فالوزير الاشتراااااكي كان يوظف كل أصحاب القرية بصورة مناطقية فضة أهم شيء ان تكون المعايير عنده ” رفيق” .. والوزير الناصرررررري يعتبر الوزارة او المؤسسة الذي صدر له قرار حكومي في ادارتها ملكية خاصة وكان يوظف كوادرة واصحاب قريته خاصة لاغراق مؤسسات الدولة بعيداً عن الدستور والقانون ولوائح الخدمة والمدنية ، وهكذا حتى في الجامعات الحكومية .. وكل نجاح يسند الى القائد الحزبي والحزب وكل فشل وافشال تسببوا فيه يرموه على الدولة والحكومة في ضل غياب المحاسبة وفزاعة ” الاحزاب” وتحريك الصحافة الصفراء والتبعية للخارج ، بينما اليوم لم نسمع لهذه الاحزاب والنُخب أي صوت او بيان او مظاهرة او حشد او مؤتمر للمطالبة بحقوق المواطن او الموظف او سجين أو سجينة او شخص تم اغتياله أو خدمة للشعب سوى المطالبة بالحرية لشخصيات معتقلة من احزابها فقط والدعوة لعلاج وتسفير الرفيق فلان والحزبي علان الى الخارج لتلقي العلاج أو تسوية اوضاع الدكتور زعطان ، بينما مسؤوليتهم كأحزاب ومعارضة صفر على الشمال .. يبحثون عن مصالحهم الشخصية!!.
وحتى الاصلاحي المطوع وفي رواية الاخوااااااني الذي تم تعيينه في منصب وزاري او محافظ كان يوظف ” اعضاءه ” وكوادره المسلمين واخوانهم وولادهم ونساءهم فقط دون بقية المسلمين وكأن المؤسسة ملكية خاصة والهواااااااشم كان كل واحد في القضاء ومؤسسات الدولة باسطين عليها منذ بداية الجمهورية يوظفوا اولادهم وأخوانهم واسرهم واتباعهم حصرياً وكان الدولة حقهم .. واااااااالبعثيين يوظفوا أصحاب الحزب والمنتميين اليه وكأنهم الوكلاء الوحيدون في الوزارة او المؤسسة المعين فيها مسؤولهم الاول ، وهذا موظف صدامي وذاك موظف بعث أسدي ، دون ان التزم هذه الاحزاب بأن الوظيفة العامة لها شروط ومعايير ومسؤولية امام الله وأمام الناس ولكن للاسف الشديد كان النظام السابق يغض الطرف عن هذه الخطايا التي اسست لخراب مؤسسات والدولة وشجعت تلك الاحزاب القروية والطفيليات على ثقافة جديدة وسيئة ..
كما تحولت الاحزاب القروية المشبعة بثقافة المناطقية والحاقدة سياسياً وتاريخياً تحت قناع ومعاول الحرية والتحرر ودولة المؤسسات والتقدمية التي نخرت في الدولة الى جانب الاحزاب والجماعات الايدلوجية الرهيبة التي تحمل من الفجور والحقد السياسي والمذهبي والفكري مالم تحمله جبال اليمن رغم انها كانت شريكة لكل الحكام والحكومات السابقة في الحكم والنهب والفوضى أو على الاقل معينة في مراكز قيادية كبيرة ومتوسطة في مؤسسات الدولة الى معاول هدم من الداخل وفتنة وقنابل موقوته قابلة للانفجار في أي لحظة ليس ضد الحاكم فقط وانما ضد الدولة باسقاطها والوطن وسيادته والعبث فيه مستغلة قيم التسامح والتعايش والديمقراطية وبرامج التضليل التي أدمنتها ومارستها على الشعب الطيب والساذج والقطيع المغيب عقله والاستقواء بدكاكين وحانات وسفارات و سفراء واشنطن وبريطانيا والسعودية والامارات وقطر وتركيا وسلطنة عُمان وإيران لاسقاط اليمن الكبير تلك الدولة الآمنة والمطمئنة والشعب المكافح والعظيم والمظلوم وماتبقى من السيادة ونهب ثرواته وتجزأة وتقسيم أراضية وبحارة وجزرة…
وابشع من تلك الاساليب والخطط هو بيع اليمن في مزاد وسوق النخاسة الاقليمي والدولي بأبخس الاثمان مقابل شقق وغرف فندقية وشاليهات وأفتتاح مطاعم وشركات وارصدة واموال حرام ، والتضحية بالانسان اليمني العظيم والشريف والكريم الذي تم تجريدة من كافة حقوقه وامواله وممتلكاته وتجويعه وافقاره وتشريده والتلاعب بثروة وحقوق واموال وسيادة ثلاثين مليون يمني نتيجة للفجور السياسي والثقافات الساقطة والافكار المأزومة والمذاهب الهدامة والسياسات الفاشلة والنُخب الفاسدة والاحزاب الساقطة والقيادات العقيمة سواء في النظام السابق الذي لم يستشعر مسؤوليته بأياف الفوضى وتدمير اليمن أو ارهابيي ومجرمي 2011 ووصولاً الى حكومات الامر الواقع التي كملت مسلسل التآمر في كل بقعة من بقاع اليمن الطاهرة ودمرت الارض والانسان ، بينم تجار الحروب يعشون في بحبوحه.
أخيراً .. اليمن بحاجة الى تحرير ” العقل” ، واستحضار الحكمة ، والقائد الوطني القدوة الذي يلتف حوله جميع اليمنيين ، وفي امس الحاجة الى الاصطفاف الوطني والوحدة الوطنية بعيداً عن تلك الحشرات وطفيليات النُخب والاحزاب المزايدة التي فرطت في عرضها وهويتها ووطنها واسلامها واخلاقها ودستورها وقوانينها وانسانيتها بعد ان باعت البلاد والعباد تحت مسمى الدين والحرية والديمقراطية ودولة المؤسسات الكاذبة وثقافة يرحل ويسقط النظام
وللاسف الشيد بلغ الحقد والفجور السياسي ببعض قادة الاصلاح ” ….” . والذي مازال مسجوناً لدى الحوثيين أو في عداد الموتى ، ان قال للسفير الامريكي في اجتماع بالسفارة الامريكية بصنعاء مع سياسيين وبعض كبار الاعلاميين .. سيادة السفير .. المهم خلصونا من هذا الحاكم .. علي عبدالله صالح ..ولكم ماتشاؤون على بياض !! فصُعق جميع الحاضرين من الطرح الجري والوقاحة والفجور السياسي ، كما نقل لي أحد كبار الشخصيات الثقة الذي حضر الاجتماع !!
ما احوجنا الى التحرر من الجهل والتخلف والجمود وثقافة الماضي ومن كل المذاهب والافكار التي دمرت الدولة اليمنية وأحرقت القلوب وافقرت وجوعت الشعب اليمني عبر العصور ، وما احوجنا الى التحرر من سيطرة النُخب الانتهازية والفاسدة والعميلة والاحزاب المزايدة و التابعة التي لم تمتلك مشاريع بناء الدولة والجماعات والمذاهب التي أدخلت اليمن في مستنقع الفتن والمؤامرات والحروب والفقر والجوع والبطالة والتشرد والنزوح والمسارعة في الجلوس على طاولة الحوار ونسيان الماضي بكل مساوئة وسلبياته وفكره التدميري والدخول في دولة التسامح والتعايش والحرية والبناء والتنمية والازدهار ..
مالم فالجميع سينتهي كما انتهت الماركسية والاشتراكية والناصرية والبعث والجبهة الوطنية والقاعدة وداعش وبكو حلال واسامة بن لادن والزرقاوي والبغدادي ، لان هذه الاحزاب والحركات ديكتاتورية ومستبدة وجراثيم غريبة ولا تملك مشروع وطني وانساني أو مشروع دولة أو دولة مؤسسات أو معارضة شريفة لانها فاشلة وتشتغل في مهنة التضليل وتكذب على شعوبها بالشعارات والخطابات وتزيدها فقراً وجوعاً وبطالة وعند السقوط تفر بالاموال المنهوبة الى الخارج للاستثمار .. ورحم الله الرئيس الاسبق القاضي عبدالرحمن الارياني الذي قال ” الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة” ولا رحم الله متسولي “اللجنة الخاصة” وغيرها.
*رئيس تحرير سام برس
shawish22@gmail.com
