اليمن الحر الأخباري

تكرارُ الجرائمِ والتَّصعيدُ السُّعوديّ على اليمنِ العظيمِ …

 

أ/ ​مُحمَّد الجوهري –

​كالعادةِ لا يتركُ دولةُ البرُوف/ عبدالعزيز صالح بنِ حَبتُور عواديَ البؤسِ السُّعوديّ وتنطُّعَ حُكَّامِهِم، بدونِ لجمٍ، أو ردعٍ أقلَّهُ معنويَّاً مُلتزمٌ بحصافةِ خطابهِ الهادئِ واتزانِه برَغمِ فجاجةِ تلكَ العَوادي، التي لا تنُمُّ، أو تؤشِّرُ إلَّا على عنجهيَّةِ أصحابِها، وغطرستِهِمُ المُستندةِ إلى ترفِ توافُرِ فائضِ مخزونِهِمُ البترودولاريّ، وأرصدةِ حساباتِهِمُ النفطيَّةِ، وليسَ على قوَّةِ حُجَّةٍ تدعمُها قدراتٌ، وإمكانيَّاتٌ قتاليَّةٌ مُتفوِّقةٌ بحسمِ معاركِهِمُ التي تشعلُها في الإقليمِ، لا لشيءٍ سوى الرَّغبةِ في هيمنتِهِم عليه، واستعراضِ قوَّتِهِم المُتوهَّمةِ في رُؤوسِ حُكَّامِهِمُ المُتغطرسينَ …
​لعلَّ دليلَ صدقٍ على ما أقولُ هو استهلالُ صديقي الشَّهمِ أ.د/ ابن حبتورَ مقالَتَهُ هَذِهِ في استدعاءِ التاريخِ وحشدِ أحداثِهِ، ووقائعِهِ، ليُعرضَها من بابِ التذكيرِ بالجرائمِ والأفعالِ الشَّائنةِ على مدى اثنتي عشْرَةَ سنةً مُتواصلةً حَتَّى يومِنا هذا؛ بهدفِ إقامةِ الحُجَّةِ، وتبيانِ الدَّليلِ القاطعِ على البائسِ بعواديِهِ، وجرائمِهِ بحقِّ جارٍ جُغرافيٍّ يُفترضُ أنَّهُ شقيقٌ عربيٌّ مُسلمٌ، بل ومُسالمٌ لا تستهويهِ العَدَاوَاتُ، ولا العدوانُ، حيثُ نراهُ، وقد ذهبَ في سردٍ سلِسٍ يروي للقارئِ الفطنِ تاريخَ ذلك العُدوانِ الهمجيّ الغاشمِ مُستعيناً بتحالُفٍ حربِيٍّ قتالِيٍّ مُكوَّنٍ من سبعَ عشْرَةَ دولةً؛ لأنَّهُ لا يجسرُ على القتالِ مُنفرداً، أو الاعتداءِ على بلادِنا اليمنِ العظيمِ قدراً وميزاناً بحسبِ ما يعلمُهُ الجميعُ بمَن فيهمُ التاريخُ البشريُّ، وأسفارُهُ المُوثَّقةُ …
​بهُدوءٍ، وطولِ بالٍ ذهبَ الكاتبُ الحصيفُ يُعيدُ الرِّوايةَ والسَّردَ منذُ بداياتِه الأولى، ليس تكراراً لذاتِهِ، أو ما كتبَهُ في مقالاتٍ لا حصرَ لها، بل لترسيخِ تلك الحقائقِ بتفاصيلِها المُؤلمةِ، والمُوجعةِ في ضميرِ، ووجدانِ شعبِهِ، وكذلك هي لدى كافَّةِ أحرارِ العالمِ، حَتَّى المُسمَّياتِ الرَّنَّانةِ مثلِ “عاصفةُ الحزمِ” لم يغفلْها ربَّما مُتسائلاً عن أيِّ حَزْمٍ كان بعرانُ صحراءِ الجزيرةِ العربيَّةِ يقصدونَ، وهُم كما أشارَ (أقصدُ الكاتبَ) مُعتمِداً على البياناتِ، والتقاريرِ الدَّوليَّةِ التي أوردَتْ حتى عددَ الغاراتِ الجويَّةِ، والقصفِ الصَّاروخيّ والمدفعيّ المهُولِ نيراناً، وقوَّةً تدميريَّةً، لم يكُنْ “بنكُ أهدافِها” سوى البُنى التحتيَّةِ، والمُؤسَّساتِ المدنيَّةِ من مدارسَ، ومعاهدَ تقنيَّةٍ، ومرافقَ جامعيَّةٍ، وصحيَّةٍ ومباني الوزاراتِ والأجهزةِ الحكوميَّةِ ، بل إنَّها استهدفتْ دورَ الأعراسِ، وصالاتِ العزاءِ وحتى دورَ المُعوَّقينَ، والأيتامِ ناهيكُمْ عن آبارِ مياهِ الشُّربِ، ومحطَّاتِ الكهرباء، والجُسُورِ والطرقاتِ، بل ومراقدِ الموتى، وهنا تتضحُ الصُّورةُ أنَّ الهدفَ ليس هزيمةَ الجيشِ، بل تركيعَ الشَّعبِ اليمنيّ الذي بنى وشادَ كلَّ تلك المرافقِ والبُنى التحتيَّةِ بعرقِ جبينٍ وعناءٍ مريرٍ من شِحَّةِ مواردَ، واقتصادٍ مُترنحٍ أصلاً تحتَ تأثيرِ حصارِهِم، وعنَتِهِمُ الرَّافضِ رُؤيةَ اليمنِ السَّعيدِ سعيداً، ومُزدهراً في الأساسِ …
​لرُبَّما كان هدفُ الكاتبِ الفذِّ هو:
أوَّلاً: إيضاحُ، وفضحُ حجمِ حقدِ بُعرانِ صحراءِ شبهِ الجزيرةِ العربيَّةِ على رؤيةِ دولةٍ جارةٍ وشقيقةٍ تتطوَّرُ وتزدهرُ بلادُها بشُمُوخٍ وكرامةِ عِزَّةٍ رافضةٍ لأيِّ كائنٍ كان التدخُّلَ في شُؤونها الخاصَّةِ، ثمَّ الانطلاقُ إلى مُستجدَّاتِ اللحظةِ الرَّاهنةِ بوضعِ القارئِ الكريمِ في صُورةِ المشهدينِ العامَّينِ القديمِ والجديدِ، ومن ثمَّ الانتقالُ الرَّشيقُ إلى تفاصيلِ الجديدِ بكلِّ دقائقِها بتكثيفٍ ذكيٍّ، ولكن بكلِّ صدقٍ لا يعرفُ المُخاتلةَ، والكذبَ، وتزييفَ نقلِ مُجرياتِ الأمُورِ وصيرُورةِ أحداثِها، ووقائعِها كما جرتْ على الأرضِ بينَ البلدينِ طوالَ زمنِ استعارِها، أو ما شهدتْهُ من فترةِ تبريدٍ بهُدنةِ اللا حربِ، واللا سِلمِ استناداً إلى مُذكِّرةِ اتفاقٍ لم تلتزمِ السُّعوديَّةُ بتنفيذِها …
​الانتقالُ الرَّشيقُ الذي أشرتُ إليه آنفاً، هو ما استهلَّ صديقي الكاتبُ الحصيفُ فقرةَ مقالتِهِ الثانيةَ بسُؤالٍ استشرافيٍّ مطلعُهُ “تخيَّلوا معي أنَّ سُكَّانَ المُحافظاتِ الحُرَّةِ تحتَ سيطرةِ أنصارِ اللهِ والجيشِ اليمنيّ، ثلاثون مليونَ نسمةٍ” ترغبُ السعوديةُ بسجنِهم جميعاً إلى ما لانهايةٍ من خلالِ حصارٍ بريٍ وبحريٍّ وجويٍّ لا رحمةَ فيه، هدفُهُ التركيعُ بعدَ عجزِ الغاراتِ الجويَّةِ على تحقيقِهِ، حيثُ قدَّمَ الكاتبُ الفطنُ عرضاً مِهنيَّاً لحشدٍ واسعٍ من تفاصيلِ الحِصارِ، وعلى أيِّ قطاعاتٍ من المُواطنينَ نجدُهُ مُشدِّداً، وآثارِ ذلك الحِصارِ على كافَّةِ فئاتِ المُجتمعِ وقطاعاتِهِ، إبتداءً من المرضى، مُروراً بطُلَّابِ الجامعاتِ، والدِّراساتِ العُليا، ورجالِ الأعمال، ناهيكَ عنِ السُّواحِ والعُمَّالِ اليمنيينَ في مهاجرِهِم، وكأنَّهُ يقولُ لنا هل تتصوَّرونَ حجمَ مُعاناةِ شعبِنا جرَّاءَ ذلك، ونحنُ نُواصلُ الصَّبرَ الاستراتيجيَّ في جُنُوحٍ صادقٍ للسِّلمِ، ذهبَ مُباشرةً إلى تقديمِ مُقارنةٍ بينَ أوضاعِ اليمنيينَ مع إخوانِهِم في دُولِ مجلسِ التعاونِ الخليجيّ العائشينَ في “زيطه وزمبليطه” “سداح مداح”، مُستعرضاً حالَ مُواطني مجلسِ التعاونِ الخليجيّ، قائلاً بالنصِّ: (جميعُ تلك البلدانِ في الجزيرةِ العربيَّةِ يُمارسونَ حياتَهم بشكلٍ طبيعيٍّ ممزوجةً ببذخِ الحياةِ، ولهوها، وطربِها واحتفالاتِها، ورياضاتِها، ويفرشون أرضيَّاتِ ملاعبِهِم بالعُشبِ الأخضرِ لجميعِ الرياضيينَ المُحترفينَ من حولِ العالمِ، ويديرون البطولاتِ المحليَّةَ، والإقليميَّةَ والقاريَّةَ وصُولاً إلى كأسِ العالمِ، ويجلبون فنانينَ وفناناتِ العالمِ، وراقصيهِ؛ لكي يلهوا، ويتمايلوا، ويرقصوا في جميعِ مُدنِهِم، دونَ أن يلتفتوا للحظةٍ واحدةٍ إلى جارِهِمُ اليمنِ المُحاصَرِ الموجُوعِ، والمكلُومِ، والمظلُومِ، وهُنا نتحدَّثُ عن أزيدَ من عقدٍ من الزمانِ، ألا يوجدُ فيهم شخصٌ واحدٌ عاقلٌ رشيدٌ في جميعِ مراكزِ القرارِ السِّياسيّ لهذه الدُّولِ والممالكِ، والمشيخاتِ والإماراتِ، ألا يشعرُ، ويحسُّ مُثقَّفوهم، وأكاديميُّوهِم وعُلماءُ الدِّينِ في هذه البلدانِ، وينبِّهون أصحابَ القرارِ بالسِّرِّ والكتمانِ ويذكِّرونهم بأنَّ اليمانيينَ الجيرانَ يتعرَّضونَ للحِصارِ، والتجويعِ والقتلِ وهُم جيرانٌ كرماءُ، وهُم أصلُ العربِ من الناحيةِ العِرقيَّةِ، وهُم أنصارُ رسُولِ اللهِ، ومن ساهموا بقوَّةٍ في جميعِ الفتوحاتِ الإسلاميَّةِ، ونشرِ الدِّينِ الإسلاميّ في رُبوعِ المعمُورةِ)، مُسترسلاً بفزعةِ عُربانِ الجزيرةِ والخليجِ في مُواجهةِ تصريحٍ عابرٍ لوزيرِ الاعلامِ اللبنانيّ الأسبقِ والمذيعِ الأروعِ على مُستوى الوطنِ العربيّ “جُورج قرداحي”، (حينَ سُئلَ عنِ الحربِ على اليمنِ) فأجابَ أنَّها حربٌ عبثيَّةٌ لا فائدةَ منها، ولا طائلَ من ورائها فانتصبَ العُربانُ، وسحبوا سُفراءَهم من بيروتَ؛ استنكاراً على كلمتينِ ولم يقعدوا إلَّا حينَ تمَّ استبعادُهُ من الوزارةِ، بينما لم يُحرِّكْ أحدُهُم ساكناً في مُواجهةِ جرائمِ الإبادةِ التي قام ويقومُ بها العدوُّ الصُّهيوامريكيُّ ضدَّ إخوانِنا في فلسطينَ، وكذا جنوبِ لبنانَ، وبقيَّةِ جرائمِهِ على امتدادِ بلادِنا العربيَّةِ ، حيثُ إنَّهم جميعاً لا ينطقونَ بحرفٍ واحدٍ أمامَ جرائمِ الصَّهاينةِ التي استنكرتْها الشُّعوبُ، والدُّولُ الغربيَّةُ وأُدخلَ الكيانُ الصُّهيونيّ في عُزلةٍ لم يشهدْها منذُ قيامِهِ، مُؤكِّداً أنَّ ذلك السُّلوكَ هو عارٌ بواحٌ ستسجِّلُهُ أسفارُ التاريخِ على حُكَّامِ تلك الممالكِ، والإماراتِ والمشيخاتِ …
​لكنَّهُ عندَما ذهبَ إلى الحديثِ عن الحربِ الغادرةِ الَّتي أطلقتْ في 28 فبراير 2026م، وتمَّ شنُّها من قبلِ محوريِّ الشرِّ الصُّهيوامريكيّ ضدَّ جمهوريَّةِ إيرانَ الإسلاميَّةِ، والتي استهدفتْ رأسَ النظامِ الإيرانيّ، ومعَهُ مُقدَّراتُ الشَّعبِ الإيرانيّ الشَّقيقِ واستُشهدَ بنتيجتِهِ شهيدُ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ، ومُرشدُ الثَّورةِ الإسلاميَّةِ الإيرانيَّةِ سماحةُ السَّيدِ “آيةِ اللهِ علي خامنئي” رضوانُ ربي عليهِ، وبمعيَّةِ نفرٍ من أفرادِ أُسرَتِهِ الطاهرةِ، ومعهم قياداتٌ عسكريَّةٌ، ومدنيَّةٌ، وعُلْمائيةٌ بارزةٌ في جمهوريَّةِ إيرانَ الإسلاميَّةِ الشَّقيقةِ، ومع ذلك الجمعِ المُباركِ شهداءُ “مدرسةِ ميناب” الأبرارُ يرحمُهُمُ اللهُ، ويُسكنُهُمُ الفردوسَ الأعلى من جنانِ خُلدِهِ، هُنا أيضاً استغربَ الكاتبُ “الصَّمصُوم” بأدبٍ عدمَ استنكارِ أولئكَ الحُكَّامِ الجُبناءِ من عُرْبانِ الجزيرةِ والخليجِ رُعاةِ الإبلِ، لمثلِ هذا الفعلِ الإجراميِّ الشَّائنِ في أقذرِ هُجُومٍ غادرٍ على دولةٍ تبعدُ آلافَ الكيلومتراتِ عن بلادِ المُعتدي الذي كان يُموِّه، ويتقمَّصُ الحِوارَ معها ثمَّ فجأةً يقومُ بهُجُومٍ غادرٍ عليها و”يقصفُ رأسَ نظامِها، وصفَّها القياديَّ الأوَّلَ بدمٍ باردٍ” على رُؤوسِ الأشهادِ أمامَ المُجتمعِ الدَّوليّ دُونما خجلٍ أو حياءٍ، وأنا أستغربُ كذلك من مُطالبتِهِ إيَّاهُم بالاستنكارِ بينَما من دولِهِم التي تحتضنُ قواعدَ أمريكيَّةً عسكريَّةً تمَّ شنُّ ذلك الهُجُومِ الغادرِ لا من غيرِها، فبدلاً من إدانتِهم بالتواطؤ والشَّراكةِ الإجراميَّةِ لم يجدْ أمامَهُ سوى أن يكونَ مُؤدَّباً كرجُلِ دولةٍ، وقامةٍ أكاديميَّةٍ سامِقةٍ بصُورةٍ أثارتْ استغرابي أنا شخصيَّاً من أدبِهِ الجَمِّ …!! ليواصلَ بعدَها استغرابَهُ كذلك من بقيَّةِ الحُكَّامِ العربِ، والمُسلمينَ من طنجةَ إلى جاكرتا والذين يقودونَ ملياري مسلمٍ، لكنَّهم كغُثاءِ السَّيلِ لا فائدةَ تُذكرُ، أو تُرجى منهم جميعاً …
​ويستمرُّ الكاتبُ الفطنُ في خطابِهِ الهادئِ ولغةِ العقلِ من خلالِ إصرارِهِ على تقديمِ صحيفةِ اتهامٍ وازنةٍ، مُقدِّماً عرضاً استثنائيَّاً بأدقِ تفاصيلِ الوقائعِ والأحداثِ الشَّائنةِ التي أقدمَ عليها حُكَّامُ المملكةِ صراحةً، كما هي على أرضِ الواقعِ، وذلك في تلميحٍ لاعتقادِهِ إلى ما أدَّى إلى زيادةِ حجمِ الغطرسةِ السُّعوديّةِ ابتداءً من حشدٍ وتكديسٍ لقوَّاتِ المطاوعةِ الوهَّابيينَ، والدَّواعشِ، والسُّنَّةِ الجهاديَّةِ، في المُحافظاتِ الجنوبيَّةِ في استعدادٍ لاجتياحٍ قريبٍ للمُحافظاتِ الشَّماليَّةِ، وإسقاطِ صنعاءَ كما يتخيَّلونَ توهُماً، وهو جعلُ عددٍ من قياداتِ تلك الملشياتِ يردِّدونَ شِعارَ: (قادمُون يا صنعاء)، ولولا أنَّ اللهَ أعمى بصيرةَ القيادةِ السُّعوديَّةِ من خلالِ تهورِهِم بضربِ مطارِ صنعاءَ لمنعِ طائرةِ الوفدِ الرَّسميّ العائدِ من طهرانَ الذي شارك في تشييعِ شهيدِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ/ آيةِ اللهِ علي خامنئي “رحمةُ اللهِ عليه ورضوانُهُ” .. ذلك السُّلوكُ العنجهيُّ المُتغطرسُ الذي استفزَّ كافَّةَ أبناءِ شعبِنا اليمنيّ البطلِ حيثُ خرجَ اليمانيون في فزعةٍ مشهُودةٍ هادرةٍ ومُزمجرةٍ هاتفةٍ باسمِ الحبيبِ عبدالملك بنِ بدر الدِّين الحُوثي “يحفظُهُ اللهُ بعنايتِهِ”، مُطالبينَهُ يومَ الإثنين 13 يوليو بعدَ الاعتداءِ السَّافرِ على مطارِ صنعاءَ الدوليّ بالثأرِ “فوضناكَ .. فوضناكَ” حينَما شعروا أنَّ الصَّبرَ الاستراتيجيَّ المُتسامحَ مع حُكَّامِ السُّعوديّة هو أمرٌ لا يجيدُونَ استيعابَهُ، حيثُ استجابَ الحبيبُ قائدُ الثَّورةِ لهُم يومَ 16 يوليو بخطابِ الخميسِ الصَّارمِ والحاسمِ، ولكن بمُفرداتٍ رصينةٍ فيها من العقلانيَّةِ ما يفهمُهُ اللبيبُ لو بلغَ الفِطامَ، مُعلِناً الحِصارَ بالحِصارِ، والعُدوانَ بالعُدوانِ والرَّدعَ الزاجرَ لأهلِ الرُّؤوسِ النَّاشفةِ .. ولم تتأخَّرْ قوَّاتُنا المُسلحةُ البطلةُ بذراعيها الصَّاروخيّ، والطيرانِ المُسيَّرِ بتنفيذِ ضرباتٍ إنتقاميَّة دقيقةٍ على مطارِ جيزانَ، وفرعِ أرامكو فيها تأكيداً لمصداقيَّةِ خطابِ القائدِ الرُّوحيّ للثَّورةِ “يحفظُهُ اللهُ بعنايتِهِ” …
​وهُنا يجدُ الكاتبُ النبيهُ أنَّ ذلك الرَّهطَ الفاقدَ للبصيرةِ والذين ينطبقُ عليهم بيتُ الشِّعرِ البليغِ القائلُ: “لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيَّاً … ولكنْ لا حياةَ لمَن تُنادي” فلقد رأينا غطرسةَ وتَنَمُّرَ العُربانِ في سُلوكٍ لا يبعدُ كثيراً عن سُلوكِ حُماتِهم من الصَّهاينةِ الأمريكانِ الذين لا يخوضونَ حُروبَ الهيمنةِ، والاستعبادِ إلَّا من خلالِ تشكيلِ أحلافٍ عسكريَّةٍ، مع الفارقِ أنَّ صهاينةَ الأمريكان تسندُهُم قوَّةُ إمبراطوريَّةٍ مُدجَّجةٌ بالأسلحةِ النوعيَّةِ، واقتصادٌ ضخمٌ ـ أمَّا العُربانُ فلا يملكونَ سوى فائضِ أموالِ البترودولارِ التي هي ملكٌ خالصٌ “لشعبِ نجد + الحجاز”، ولمُواجهةِ (شعبِنا الآبي في عظمتِهِ) وجَّهوا دعوةً لإقامةِ حلفٍ لأكثرَ من 43 دولةً تحتَ مُبرِّرِ حمايةِ الملاحةِ في البحرِ الأحمرِ، وهي حقيقةٌ واقعةٌ أوردَها الكاتبُ الحصيفُ كالآتي نصَّاً: (وبدلاً من أن يستوعبوا الرِّسالةَ السِّياسيَّةَ والعسكريَّةَ للجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ من العاصمةِ / صنعاءَ الواضحةَ الصَّريحةَ، قاموا باستدعاءِ أكثرَ من رئيسِ أركانِ جيوشِ عددٍ من الدُّولِ ؛لتشكيلِ حلفٍ بحريٍّ في البحرِ الأحمرِ؛ لحمايةِ حركةِ وسيرِ السُّفُنِ والناقلاتِ النفطيَّةِ البحريَّةِ للمملكةِ السُّعوديّة ، حيثُ عقدَ الاجتماعُ العسكريُّ الأخيرُ في العاصمةِ السُّعوديّة الرياضِ يومَ الخميسِ 30 يوليو 2026م، حيثُ استضافتْ وزارةُ الدفاعِ السُّعوديّةُ اجتماعاً لرؤساءِ هيئاتِ الأركانِ ومُمثلي ( 43 دولةً ) لإقرارِ تأسيسِ التحالُفِ البحريّ الدفاعيّ مُتعدِّدِ الجنسيَّاتِ؛ لحمايةِ الملاحةِ في البحرِ الأحمرِ، وبابِ المندبِ، وخليجِ عدنَ، لحمايةِ سُفُنِ وناقلاتِ النفطِ التابعةِ للمملكةِ السُّعوديّة . وقد استجابتْ لطلبِهِم ( 14 دولةً فحسب ) لتشكيلِ ذلك الحلفِ البحريّ، أمَّا البقيَّةُ فقد اكتفوا بالتضامُنِ المعنويّ، والإعلاميّ مع مملكةِ بني سُعود فحسب.) ، لا أظنُّ حلفَاً كذلكَ سيصمدُ بعدَ أن رأى العالمُ فشلَ حلفِ المعتوهِ “ترامب” في البحرِ الأحمر، وهو صاحبُ مقولةِ: “جعلِ أمريكا عظيمةً من جديدٍ” وهو المالكُ لمُقدَّراتٍ تهديديَّةٍ هائلةٍ، فكيف الأمرُ بالعُربانِ الذين أضافوا “حلفَ مكةَ السُّنِيَّ” لإنفاقٍ ماليٍّ على الدولتينِ المُتعثرتينِ اقتصاديَّاً لذلك تمَّتِ استجابتُهُما السَّريعةُ … أمَّا الخُلاصة:
​فقد كانتْ في غايةِ التكثيفِ والرَّوعةِ صاغها “عقلُ رجلِ دولةٍ وازنٍ + ذهنُ قامةٍ أكاديميَّةٍ لها باعٌ طويلٌ بعلمِ الإدارةِ” فجاء بها في سبعةِ أسطرٍ فقطْ، مُذكِّراً أنَّ هؤلاءِ رُعاةَ الإبلِ لم ولن يستوعبوا الدُّروسَ التي أوضحَها لهُم في ثنايا مقالتِهِ الرَّائعةِ هَذِهِ، ويُمكنُكَ “عزيزي القارئَ” اللبيبَ العودةُ إلى المقالةِ الأصلِ للتمتعُِّ بقراءةِ الخُلاصةِ التي ربَّما تعسَّفتُ أنا شخصيَّاً تكثيفَها بصُورةٍ تنقصُها جماليَّةُ التسطيرِ …!!
​ذلك هو مبلغُ استطاعتي مِنَ الإحاطةِ بالمقالةِ، والإضاءةِ على ما توارى خلفَ الإجمالِ والتكثيفِ الذي أطَّرَ مضامينَ ومُحتوى المقالةِ، والحُكمُ للقارئِ بشأنِ توفيقي بما قدَّمتُهُ من قراءةٍ فاحِصةٍ، أو إخفاقي في ذلك …
​واللهُ وليُّ التوفيقِ والرَّشادِ ،،،
جامعةُ عدن.

Exit mobile version