الاثنين, 21-سبتمبر-2026
بقلم / احمد الشاوش
كثيرة هي التجاوزات والمخالفات التي تضر بمصلحة المستهلك وصحة المواطن والحفاظ على نظافة البيئة ، وعكس انطباع سيئ عن الجهات المختصة المقصرة والمتهاونة التي لا تقوم بواجباتها ومهامها الوظيفية في اداء رقابتها اليومية ، كما هو موجود في دول وحكومات و أسواق العالم ..
فما نشاهده في الاسواق المركزية “جزارة اللحوم ” ، شيء مؤسف من حيث انتشار الدماء والاوساخ والمخلفات وعدم الاهتمام بالنظافة التي تصبح بيئة خصبة لتفشي البكترياء والميكروبات والتي لو اُخذت عينه خاصة من المحلات والاجدر والارضية لبان العجب ، وشغلنا صفارات الانذار في كل سوق وملحمة ، ولو تشرف خبير أو طبيب أقليمي او دولي بزيارة لسارع فوراً الى اغلاق تلك الاسواق وعزلها عن المستهلكين حتى تطبق شرووط ومعايير السلامة..
والمشكلة الثانية التي يشكو منها بعض الواطنين ، ان كثيراً من الجزارين يذبح بعض الكباش في المحلات او في البيوت ، دون اشراف الجهات المختصة وصحة البيئة والمسالخ ، وحماية المستهلك آخر من يعلم ، وان علم دعمم وفضل الصمت !!؟.. ، دون ان يدرك مخاطر الذبيحة التي قد تكون مصابة بالدودة الشريطية او الحمى او امراض خطيرة او متردية أو في النفس الاخير لمرض الموت ، واما الذباب فحدث ولا حرج بدون مكافحة ، ويكون المواطن هو الضحية مرتين .. مرة بدفع القيمة والثانية بالاصابة بالمرض .
كما يمارس بعض الجزارين عملية الغش والاحتيال مع سبق الاصرار والترصد ، من خلال رفع ” جدر” او بنا بُلك مبلط بمقدار متر بينه وبين المستهلك بحيث لا يشاهد المستهلك ” الميزان” نظراً لكونه أسفل ، فلا يدري المشتري كم الوزن وكيف نوعية اللحمة صافية او مخلوطة بالعظام والشحم ..لا يكتشفها الا عندما يذهب الى البيت ويعمل معركة حامية الوطيس مع وزاااارة الداخلية “الزوجة” ، تحت عناوين ماديت لنا اليوم .. ماهي هذه اللحمة .. من زاد عليك .. واينو عقلك ، والزوج الوديع ” المكلود” يتقبل ملطام الجزار وهجوم الزوجة الناعم والساخن في ظل غياب الضمير والرقابة ، رغم ان قيمة شراء الكيلو اللحم البقري او العجل او الغنمي حتى سعر الدجاجة لغالبية اليمنيين البسطاء والشرفاء أصبح معجزة في ااااااليمن ااااااالجديد ، يمن الثورات والانقلابات والثروات وقشقشة الثروة الحيوانية ، و من باب الملاحظة يجب على الجهات المختصة الزام الجزارين بوضع الميزان امام الناس وكذلك اللحم ليرى المواطن بنفسه مايريد لاشباع رغباته..
والبعض آلاخر من الجزارين يتعمد الغش ، وكما يقال في المثل اليمني “الجزار” يعرف الشاركي على مسافة عشرة أمتار ” ، فاذا كان خبير وفاهم ، طيب نفسه واعطاه اللوح والرقبة واليد وغيرها وان كان شاركي جديد او ” زنجبيل بغبارة ” ، لفلف له من الفنجة” الورك” ، والعصب والقطع الجازية ونااااولة الجزار بشيطنة وشغله بترديد ” صلوات الله عليك يارسول” ، ” الوصي علي ” والمشتري يردد بحسن نية بعده ..مش داري بأسلوب البرمة !!..
واعجب من ذلك ان بعض المواطنين يأتي ليشتري او يشرك لحمة ” خروف” فيغشه الجزار ويعطيه لحم ” ماعز” رخلة او شاه وبقيمة اللحم الغنمي ويحلف الجزار ايمان مغلظة انها طلي مروعي او “خروف” ذماري في ظل غياب الرقابة ، كما يتداول الناس في الشارع من مقالب غريبة ، ولذلك صار في المثل الشعبي ” لاتصدق يمين جزار ولا مقوت”!!..
ويعبر الكثير من المستهلكين كذلك عن أسواق السمك الذي يتم حفظه في ثلاجات معبأة بالثلج ، هل هو طازج أم له اسبوع او شهر ، وهل كل مايباع في اسواق صنعاء وغيرها من المدن اليمنية مطابق للمواصفات والشروط الصحية وصالح للاستخدام الآدمي أم أصيب ببكتريا والتعفن وغيره ، كما يتحدث البعض عن ارتفاع الاسعار في ظل الركود الاقتصادي والفقر المدقع ، وغياب النظافة ً وانتشار الروائح الكريهة في بعض الاسواق بيع الاسماك ، وهل يتم الاشراف صحياً على محلات ومطاعم قلي وشوي الاسماك وخلوهم من الامراض وتغيير الزيت المحترق الذي يؤدي الى العديد من الامراض من بينها السرطان؟ ..
كان في صنعاء القديمة القاضي “علي السنيدار ” ، رجل دولة هو.. التموين والرقابة والمحاسبة والنزاهة ، رقيب على الاسواق والجزارين في الزمن الجميل ، وكان يمارس صلاحياته ووظيفته بكل مسؤولية وضمير ،وكان له هيبة لدى ” الجزارين” ، وغيرهم يسعر بما يوازن بين مصلحة الجزار والمستهلك ويثبت السعر ، ويشوف الذبيحة الصحيحة من المغشوشة ، والغنمي من الماعز والشاه ، وفقاً للعدالة والانصاف ويستمع الى اراء اهل صنعاء من الشراكة والشكاوى في باب السباح وغيره ، بينما اليوم جهاز دولة يفشل في تحديد وتثبيت سعر ، وضبط ميزان من جزار الى آخر ومن بقال الى آخر وكل واحد يبرمج الميزان بكيفه مثل اصحاب الفواكة والذهب وغيرهم ..
والملاحظ ان نظافة الاسواق المركزية ليس بالمكانس يا أمانة العاصمة والمجالس المحلية وصحة البيئة فقط وانما بالماء والصابون والمعقمات والمطهرات ، طالما هناك رسوم نظافة ومخالفات وجبايات وايرادات ، بينما نشاهد دول العالم أنموذج ولا نسير بعيد حتى الدول العربية محلات الجزارة والاسواق المركزية للحوم والاسماك والدجاج في مصر والسعودية والامارات والكويت والاردن في قمة النظافة واللطف والاحترام والذوق مع الزبون، ولك ان تختار ماتريد من اللحم والقطعة التي تحبها لحم صافي او بالعظم والوزن الوافي ومن ثم التغليف الجميل وكل شيء بثمنه..
والاكثر عجباً ان الصين رغم تعداد سكانها المقارب للمليار والنصف واسواقها الكاسحة والمتعددة لا تغيب الرقابة عن اسواقها ومحلاتها ومولاتها و لا وجود ” للذباب” ولا الاهمال وانما النظافة على مدار الساعة ، كما لا يوجد استغفال للزبائن وغش واحتيال وسرقة في الميزان حفاظاً على الثقة والسمعة والخوف من مقاطعة الناس لكل من لم يلتزم بأصول البيع والشراء ..
فالجهات المختصة لدى الحكومات الرشيدة تقوم بواجبهاتها القانونية والاخلاقية والانسانية وهو مانفتقده في اليمن الجديد الذي تطعفرت فيه القيم الاخلاقية والانسانية ، فلا تمسكنا بشرع ولا بدستور ولا بقانون ولا بعرف ولا بعادات ولا تقاليد ولا قبيلة بعد ان اختلط الحابل بالنابل.. نأمل وخز الضمير واستشعار المسؤولية
shawish22@gmail.com
