عبدالفتاح علي البنوس*
مما لا شك فيه بأن الانتصارات التي منّ الله بها على أبطال القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي تكتسب أهمية استراتيجية بالغة خصوصا أنها جاءت في الوقت الذي تخوض فيه بلادنا معركة هامة مع العدو السعودي، من أجل انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة، وفي مقدمتها صرف المرتبات وإنهاء العدوان والحصار وإعادة الإعمار، حيث تمثل سيطرة صنعاء على المخا وبقية مديريات الساحل الغربي التي تقع في النطاق الجغرافي لمحافظتي الحديدة وتعز عنوانا لتفوق صنعاء عسكريا، وتعزيزا لمعادلة الحصار بالحصار التي فرضتها على العدو السعودي، من خلال الحظر البحري الذي فرضته على مرور السفن السعودية بمضيق باب المندب، حيث باتت صنعاء هي المسيطرة ميدانيا على المضيق بعد أن كانت مشرفة عليه عسكريا من خلال سيطرتها النارية .
وهنا باتت صنعاء تمتلك ورقة ضغط قوية وبالغة التأثير، أستطيع أجزم بأنها لا تقل أهمية عن ورقة مضيق هرمز بالنسبة للجانب الإيراني، حيث سيجد السعودي صعوبة بالغة في التعاطي مع هذه المتغيرات الأخيرة وسيضطر للقبول بشروط صنعاء الجديدة، على اعتبار أن الشروط والمطالب السابقة لم تعد ذات جدوى، إذ لا تتسق مع المتغيرات على الأرض، وهو ما سيدفع صنعاء لرفع سقف مطالبها ولن يكون أمام السعودي سوى الخنوع والخضوع والقبول بها، لأنه يدرك تبعات المضي في سياسة التعنت والعناد والغطرسة.
أضف إلى ذلك بأن انتصارات صنعاء في الساحل الغربي سيكون لها أثرها الهام جدا بالنسبة لمسألة الاعتراف بها، حيث سيجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع من الصعب تجاهله أو القفز عليه، حيث سيكون عليها لزاما التأقلم مع صنعاء كخطوة أولية ومن ثم الذهاب للاعتراف بها كسلطة شرعية وخصوصا إذا ما حملت الأيام القادمة تنامي حدة المواجهة بين صنعاء ومأرب، ودخل الجانبان في مواجهة حاسمة، حينها ستكون صنعاء هي الطرف الأقوى والطرف الوحيد في المشهد السياسي اليمني، وسيكون تجاهله وعدم التعامل معه أو الاعتراف به، حماقة كبرى بالنسبة للمجتمع الدولي، وخصوصا أنه حينها سيدرك أنه الخاسر الأكبر من وراء ذلك .
كما لا أنسى ما سيترتب على هذه الانتصارات من تعزيز للسيادة اليمنية، ودعم وإسناد للاقتصاد الوطني، فالمناطق المحررة تمتاز بموقع استراتيجي متميز على البحر الأحمر وهو ما يجعل منها وجهة سياحية واستثمارية من جهة، علاوة على ما يمثله ميناء المخا من أهمية استراتيجية بالغة ستجعل منه محطة اقتصادية استراتيجية تسهم في انعاش الاقتصاد الوطني، وتوسيع دائرة النشاط التجاري عبر ميناء المخا، بعد أن عاد إلى طبيعته كميناء مدني، عقب إزالة المظاهر العسكرية التي فرضها مرتزقة السعودية والإمارات، والتي تحول على إثرها لثكنة عسكرية تعمل لخدمة قوى العدوان، وبوابة عبور للكيان الصهيوني نحو الجزر اليمنية ذات الموقع الاستراتيجي التي سعى الكيان للسيطرة عليها، واستخدامها لخدمة مشاريعه الاستعمارية وممارساته العدائية ضد اليمن خاصة ودول المنطقة عامة .
وأخيرا وهو المهم أن هذه الانتصارات قطعت الطريق أمام العدو الإسرائيلي الذي كان يمني نفسه بالسيطرة على الجزر اليمنية في البحر الأحمر وبالتحديد جزيرة ميون ، لتحويلها إلى قاعدة عسكرية يستخدمها كمنطلق لعملياته الإجرامية ضد اليمن ودول المنطقة، وهي الغاية التي من أجلها عملت السعودية والإمارات على احتلالها خلال الفترة السابقة من أجل التغطية على التحركات الإسرائيلية التي من أجلها تم إنشاء مدرج لهبوط الطائرات في جزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية .
بالمختصر المفيد بتحرير الجزر اليمنية المطلة على البحر الأحمر، تكون صنعاء قد وجهت صفعة قوية لكيان العدو الإسرائيلي، على إثرها جن جنونه، وأظهر قلقه الشديد حيال ذلك، ويسعى جاهدا من خلال التنسيق مع الجانب الأمريكي لتغيير هذا الواقع، رغم أنه يدرك جيدا بأن مهمته لن تكون متاحة التنفيذ، وأن صنعاء قادرة على إفشالها والوقوف حجر عثرة أمام تنفيذها.
*نقلا عن الثورة
