اليمن الحر الأخباري

الخطر على مكة والمدينة من آل سعود أنفسهم!

شاهر أحمد عمير*
لم تكن الحرب الدائرة في اليمن مجرد مواجهة عسكرية على جغرافيا محددة، بل كانت وما زالت حرباً نفسية وإعلامية شرسة، استخدم فيها النظام السعودي كل الأوراق المتاحة وغير المتاحة، بما في ذلك أقدس مقدسات المسلمين. لقد برزت بوضوح أسطورة الاتهامات المتكررة التي يروج لها إعلام العدوان السعودي باستهداف القوات المسلحة اليمنية لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي ادعاءات باطلة يهدف من وراءها النظام السعودي إلى غايات سياسية مفضوحة وتغطية هزائمه المتتالية على الأرض.

إن تتبع محطات هذه الاتهامات يكشف زيفها وارتباطها المباشر بالانتفاضات الميدانية والانتصارات العسكرية الكبرى التي تحققها القوات المسلحة اليمنية في مختلف الجبهات. فعندما نجحت القوات المسلحة اليمنية في إفشال مخططات التحالف وتحرير الساحل الغربي وميناء المخا والحديدة، ولم يجد العدوان السعودي وسيلة لثني الأحرار عن استكمال مهامهم الوطنية، لجأ إلى فبركة الأكاذيب وإطلاق الاتهامات المضللة بأن الصواريخ اليمنية تستهدف مكة المكرمة. وكان الهدف الأساسي من هذه البروباغندا الرخيصة هو كسب التعاطف العاطفي المزيف للشارع العربي والإسلامي، وصرف الانتباه عن الجرائم الوحشية والحصار الظالم المفروض على الشعب اليمني لأكثر من 12 عاماً، واستدامة آلة القتل والدمار بغية تركيع شعب رفض الخنوع والوصاية، وهو هدف كان ولا يزال غير وارد وغير مسموح بتحقيقه على أرض الواقع.

ومع استمرار مسلسل الانتصارات وتطهير ما تبقى من مديريات تعز من دنس القوات المدعومة والممولة من الرياض، وعجز طيران العدوان السعودي المدمر عن إيقاف زحف وتقدم القوات المسلحة اليمنية لتحرير المناطق المحتلة، إضافة إلى فشله الذريع في صد الضربات الموجعة التي طالت الشركات النفطية والمطارات والموانئ الحيوية في العمق السعودي، عاد إعلام العدوان لتفعيل الأسطوانة المشروخة ذاتها ولكن عبر بوابة المدينة المنورة، مروجاً لحملة مسعورة تدعي استهداف الحرم النبوي الشريف.

إن هذا الافتراء يعد بهتاناً عظيماً لا يمكن السكوت عنه أو التغاضي عنه من قبل شعب يمني أبيّ يعتز بعقيدته وقيمه. فمن المستحيل عقلاً ومنطقاً وأخلاقاً أن يقدم من وقف بكل شجاعة مسانداً ومدافعاً عن المقاومة الفلسطينية الباسلة لحماية ثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الأعظم في المسجد الأقصى المبارك، على استهداف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. إن من يحمل راية نصرة المستضعفين في فلسطين لا يمكن أن توجه بوصلته نحو مقدسات الأمة، بل إن الحقيقة الناصعة التي باتت تدركها شعوب الأمة الإسلامية جمعاء هي أن الخطر الحقيقي والمستمر على مكة والمدينة المنورة ينبع من نظام آل سعود أنفسهم، ومن سياساتهم المرتهنة لقوى الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل.

والتاريخ والواقع المعاصر يثبتان بوضوح أن من خان القضية الفلسطينية وتواطأ على بيع القدس الشريف، سيتخلى حتماً عن الكعبة المشرفة والمدينة المنورة، ومن فرّط في أولى القبلتين لن يتردد في بيع أم القرى وتدنيس حرمتها متى ما تطلبت مصالحه السياسية الضيقة ذلك، وستبقى السردية اليمنية صادقة وثابتة في وجه كل أشكال التزييف الإعلامي والتضليل الممنهج.

Exit mobile version