اليمن الحر الأخباري

عواصف الردع في وجه ارتهان الوكالة: سقوط أقنعة المزايدة وتعرية ازدواجية المعايير

أ.محمد البحر المحضار …

هل نحن أمام محطة فارقة تهاوت فيها أوهام الحماية الخارجية، أم أن ما شهدته الساحة مؤخراً في معسكر العلم بشبوة ليس إلا صفعة مستحقة أثبتت حتمية معادلة الردع وقوة القرار الوطني المستقل؟
كيف يستسيغ أرباب الارتزاق الاستمرار في ممارسة المزايدة وتوظيف عواطف الناس، بينما يستمرون في حشد الأبناء وتوجيههم ليكونوا وقوداً لمعارك خاسرة لا تخدم إلا أجندات التحالف الخارجي؟
ألم يأنِ لهؤلاء أن يستفيقوا من سبات الارتهان ويدركوا أن زمن الصمت عن سفك الدماء وتجزئة الوطن قد مضى إلى غير رجعة؟

*أولاً: رسائل الهجوم على محافظ شبوة والرد عليها*

لقد طالعنا الكثير من المقالات والرسائل والمنشورات التي وجّهها البعض لمحافظ محافظة شبوة، اللواء الركن عوض محمد بن فريد العولقي (المحسوب على حكومة البناء والتغيير في صنعاء)، والتي هاجموه فيها بشدة، مطالبين إياه بتقديم استقالته بحجة “انعدام الغيرة” على أبناء محافظته، متخذين من سقوط الضحايا في تلك الأحداث مثالاً للمزايدة واستعطاف المشاعر.
وهنا نضع النقاط على الحروف لنقول بوضوح:
* إن استغلال هذه الدماء البريئة لتنفيذ أجندات سياسية ومحاولة الضغط عبر توجيه الاتهامات الشخصية هو أمر مكشوف ومرفوض، فالمحافظ يؤدي واجبه الوطني في مواجهة العدوان والارتهان، ولم يكن يوماً بمعزل عن هموم وطنه وأهله.
* إن دماء أبناء شبوة غالية علينا جميعاً، ولكن الأجدر بمن يتباكى اليوم أن يوجه لومه وعتابه لمن زجّ بهؤلاء الشباب المغرر بهم في محارق الموت والارتزاق لصالح قوى العدوان الخارجي، والذي ادخلهم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لا أن يحاول تحويل الضحية إلى الجاني في تبرير الخيانة والارتهان.

*ثانياً: مبدأ الرفض المطلق للقتل وسفك الدماء.. والسلام العادل لا الاستسلام*

نحن من أبناء المحافظات الجنوبية بشكل عام ومن أبناء محافظة شبوة خصوصا، ونؤكد بكل صدق ومسؤولية أننا نرفض أن يُقتل اليمنيون أو يُزجّ بهم إلى محارق الموت، سواء أكانوا من شبوة أو من أي محافظة أخرى، من جنوب اليمن أو شماله أو شرقه أو غربه؛ بل إننا نرفض أن يُقتل أي مسلم على وجه الأرض، بل ونرفض أن يُقتل أي إنسان مظلوم بغض النظر عن دينه أو معتقده.
فنحن:
* *ضد الظلم والانتهاكات:* نحن نقف بحزم ضد كل أشكال القتل والانتهاكات وسفك الدماء، ونبحث دائماً عن حقن الدماء واحتواء الآخرين وتوحيد الصف ونشر الألفة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد بل ومع كل الشعوب.

* *السلام الحقيقي مقابل الاستسلام:* نحن أصحاب سلام ولسنا أصحاب استسلام؛ والفرق شاسع بين السلام العادل الذي يأتي من موقع القوة والندية وردع المعتدي، وبين الاستسلام الذي يعني تسليم السلاح والخضوع للمحتل. عندما يوجد الفعل والعدوان والانتهاكات، فلابد حتماً من وجود رد الفعل المشروع، فالمعادلة واضحة: المطار بالمطار، الحصار بالحصار، والضرب بالضرب، التصعيد بالتصعيد.

*ثالثاً: سقوط الشعارات المناطقية وعقم المنطق الأعوج*

يتشدق البعض بشعارات “الجنوب الحر” ورفض الشمال، ونحن نؤكد أننا ضد هذه المسميات والنزعات العنصرية والمناطقية الضيقة التي تفرق ولا تجمع؛ بل إننا نتطلع لتوحيد الأمة بأسرها.
ولكن، لنتساءل مع هؤلاء المدّعين بمنطقهم الأعوج:

* إذا كنتم تدّعون أنكم جنوبيون أحرار لا علاقة لكم بالشمال، فلماذا يُحشد أبناء الجنوب ويُزجّ بهم في معسكرات مثل “معسكر العلم” في شبوة لتشكيل ما يسمى “ألوية التوحيد السلفية” وغيرها، لتنتشر وتقاتل وتتوجه لتحرير مأرب والجوف وتعز وغيرها من المحافظات الاخرى واجتياح المناطق الشمالية ومهاجمة قوات صنعاء؟

* هل الجوف جنوبية؟ هل مأرب جنوبية؟ هل تعز جنوبية؟ أليس هذا تناقضاً صارخاً وفضيحة كبرى تكشف زيف ادعاءاتكم؟

* ترسلون أبناءنا لقتال قوات صنعاء في مناطق الشمال تحت إشراف تحالف العدوان، ثم إذا جاءكم الرد العسكري المشروع والدفاع الطبيعي عن النفس من قوات صنعاء، تستنكرون وتتباكون وتعتبرون ذلك جريمة ومصيبة عظمى! فأي منطق أحمق هذا وأي إفلاس سياسي تعيشون فيه؟

*رابعاً: ازدواجية المعايير..حين يُبارك صمتكم جرائم التحالف ويُستنكر ردعنا:*

طوال 12 عاماً كاملة، تعرّضت صنعاء وكل المحافظات اليمنية الشمالية والجنوبية لحصار بري وبحري وجوي ظالم، وقُطعت سبل المداد، وأُغلقت المطارات، واحتُجز المرضى والمسافرون، ومُنع جواز اليمنيين من التعامل به ونقا البنك المركزي وإيقاف المعاشات، ومُورست أبشع حالات الجوع والفقر وانقطاع المرتبات.
طوال هذه الأعوام، قصف طيران التحالف السعودي والتحالفات الخارجي والبارجات والمدفعيات المدنيين، الأسواق، المستشفيات، القاعات الكبرى، المنازل فوق رءوس ساكنيها من أطفال ونساء ومسنين، بل وحتى الصيادين في البحر، والحيوانات، والدواجن، ودار المعاقين، واستُهدفت البنية التحتية والمنشآت الحيوية بصورة همجية موثقة بالصوت والصورة ومعترف بها دولياً.
في ذلك كله، كان هؤلاء المستنكرون اليوم صامتين كالبكم، مباركين لتلك الجرائم أو متغاضين عنها.

أما عندما تتحرك القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة صنعاء وسلاح الجو المسير والقوة الصاروخية لترد بضربات مركزة ودقيقة استهدفت معسكرات تحشيد عسكرية معادية أعلنت مسبقاً توجهها للقتال وبعد استنفاد كافة التحذيرات والإنذارات، يرتفع صياحهم بالاستنكار والتنديد!
أليس هذا هو الانحطاط والإنبطاح بعينه؟
أليست هذه هي ازدواجية المعايير والمكيال المزدوج؟

*خامساً: التجرد من الإنسانية وموالاة أعداء الأمة:*

إن من السقوط الأخلاقي والإنساني الفادح: أن يصمت هؤلاء تماماً عما يتعرض له إخواننا في غزة وفلسطين من إبادة وحصار وتجويع على يد الكيان الصهيوني، بل ويقفون في صف من يدعم ويتحالف مع هذا الكيان الغاصب وصهاينة العرب وحكام التطبيع.
وفي المقابل يحاولوا توظيف دماء وأشلاء القتلى المغرر بهم الذين زجّوا بأبنائهم وبأنفسهم في معسكرات التحشيد رغم التحذيرات المتكررة، ليصنعوا منها مادة رخيصة للمزايدة السياسية واستعطاف المشاعر، متناسين أن من يرتزق للسعودي والإماراتي والصهيوني قد تجرد من كل معاني العزة والكرامة والشرف والغيرة الوطنية.

*سادساً: الخلاصة والإنذار الأخير*
إننا لسنا هواة دماء، وتؤلمنا جداً أي خسارة بشرية لأبناء وطننا، ورغم أن من سقطوا قد اختاروا لأنفسهم طريق الارتزاق والوقوف في صف العدو، إلا أننا تألمنا عليهم.

ومن هنا نحذر الجميع من مغبة الاستمرار في هذا الانبطاح والارتهان.
المعركة واضحة، وحتمية الردع فرضت نفسها ولن تتوقف حتى يتحرر اليمن كله من دنس الاحتلال والوصاية والأجندات الخارجية.

فلا تهتموا بمحاولاتهم اليائسة لتوظيف الأحداث أو تزييف الحقائق، فالفجر قادم لا محالة، واليمن لن يكون إلا لأحراره الشرفاء الصادقين.

*#أما_بعد …*

إن العبث بعقول البسطاء واستعطاف المشاعر بدماء من قُتلوا في جبهات الارتزاق لن يغير من حقائق الواقع شيئاً؛ فالسيادة لا تُجزّأ، والوطن لا يُباع بالتقسيط، والردع الاستراتيجي سيبقى السيف الصارم لحماية كرامة اليمن وأهله من أقصاه إلى أقصاه.
من أتى بالسلام والمواطنة الصالحة وجدنا أهلاً للسلام والاحتواء، ومن اختار الارتهان للغريب ليكون طعنة في ظهر قومه، فما له إلا حصاد ما زرعت يداه في الميدان.

Exit mobile version