اليمن الحر الأخباري

ما بُني على باطل..!

وديع العبسي*
تجاوزت أطماع تحالف العدوان كل الحدود، وبات واضحا انتقالها من مرحلة الدمار المباشر إلى استهداف الهوية الحضارية والوطنية للشعب اليمني عبر بوابة تكثيف الهجوم والتضييق وفرض الوصاية الخارجية بقوة النار والتجويع. إلا أن هذه المحاولات ارتطمت منذ اليوم الأول بوعي لا يلين، وتكسرت على صخرة الإرادة الصلبة التي عجزت ترسانات الموت والحصار عن كسرها عبر سنين المواجهة الطويلة.
وقد استمرأت السعودية ومعها الإدارة الأمريكية حالة الإنهاك الممنهجة التي مارساها ضد الشعب اليمني الأبي، المتمثلة بالحصار الجائر والتحكم المعيق في المنافذ والموانئ والبنك المركزي لتعطيل الحياة العامة. وبالغ هذا الحلف الإجرامي في استغلال مرحلة «خفض التصعيد» والهدن المؤقتة؛ حيث كانت المحاولة الخبيثة واضحة مكشوفة لترويض الشعب الصامد، ودفعه للقبول والتعايش مع واقع الاستلاب القسري للسيادة، والاكتفاء فقط بما يسمح به النظامان السعودي والأمريكي من فتات الانفراجات المعيشية والمساعدات الإنسانية المسيسة التي تهدف إلى كسر الإرادة السياسية والوطنية المستقلة.
كان رهان الأعداء يكمن في أن عامل الوقت الطويل مع هذا الحصار والتضييق المطبق، كفيل بتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه عسكرياً عبر الطائرات والغارات المفلسة وترسانات الموت المستوردة. فاعتمدوا بكل حقد على الحصار المشدد وسياسة «القتل البطيء»، واستهداف الروح المعنوية للأجيال، وتثبيط النفوس عن التطلع لأي حياة كريمة يرتقي فيها اليمني إلى ما بعد الأفق المحدود والمفروض عليه قسراً من دوائر القرار في واشنطن والرياض، في محاولة بائسة لتركيع المجتمع وإخضاعه تدريجياً لسياسات الهيمنة الإقليمية والدولية.
وظن الأعداء المتغطرسون أن هذا التضييق الاقتصادي والنفسي سيؤدي حتماً إلى تآكل داخلي وتفكك مجتمعي خطير يتوج بالانهيار الشامل، لتكون الثمرة المرجوة هي سقوط اليمنيين في شباك الهموم المعيشية الضيقة، وبالتالي قبولهم بالتعاطي مع أي تحرك أجنبي مزيف يزعم حرصه على الاستقرار والتنمية المزعومة، بينما يسعى في الحقيقة إلى نهب الثروات ومصادرة القرار السيادي وتدجين النسيج الاجتماعي بما يخدم المصالح الاستعمارية العليا في المنطقة الاستراتيجية الهامة.
غير أن هذا المخطط الاستعماري الفاشل بُني بالأساس على فرضية خاطئة ومنهجية قاصرة؛ إذ تعامل المخططون مع أبناء الشعب اليمني ككائنات «خاوية» ومجردة من الهوية والعقيدة والكرامة الإنسانية، ونسوا تماماً طبيعتهم الإيمانية والتاريخية الصلبة التي تجاوزت عبر مختلف العصور كافة حسابات القوة المادية الصرفة والأولويات المعيشية الضيقة التي يحاول الأعداء فرضها كسلاح أخير لإخضاع الأحرار وثنيهم عن مواقفهم المبدئية الثابتة.
وقد ارتقى الشعب اليمني بإيمانه الثابت والراسخ بأن التمسك بالحق وبنهج المقاومة الشاملة كافٍ لأن يكون سنداً قوياً لهم يتجاوزون به أعتى المحن وأقسى الظروف التاريخية.
والأمة التي تمتلك هذه الروح العقائدية الواعية تستند في حراكها الميداني والسياسي إلى تسليم مطلق بأن العزيمة والتوكل على الله هما السبيل الوحيد للانتصار على غطرسة المستكبرين، ولإعلاء قيم الحق والعدالة والحرية في مواجهة الظلم الشامل الذي تستهدف به قوى الاستكبار مقدرات ومستقبل الأجيال القادمة في اليمن العظيم.
*نقلا عن الثورة

Exit mobile version