حمدي دوبلة
-كلما تقهقرت قوات السعودية وتحشيداتها أمام مجاهدي قوات حكومة صنعاء كلما تصاعدت احصائيات العمليات التي يعلنها المدعو ماجد النزيلي ناطق المرتزقة لتصل الى ارقام فلكية وبمعدل يزيد عن الف عملية في اليوم الواحد، ويالسعادة هؤلاء بمقاول غبي مثل ابن سلمان الذي يدفع على ما يبدو وفقا لعدد العمليات وليس بما يتم تحقيقه في الميدان.
-على المستوى الشخصي شعرت بالاسى والحسرة والقهر معا يوم أعلن العليمي عن بدء ما أسماه” فجر اليمن” قبل شهر من الان وما صاحب ذلك من ضجيج الساعات الاولى للعملية التي جُمعت لها الجيوش الجرارة تحت غطاء جوي كثيف بغلت قوامه المعلن من قبل “التحالف” مائة مقاتلة من احدث أنواع الطائرات الحربية ومرد تلك الحسرة أنني لم اتمكن من زيارة الاهل والاقارب في بلدتي الخوخة وما جاورها من تلك المناطق بعد التحرير واعادة فتح الطرقات بعد نحو عشر سنوات من الاغلاق والغياب القسري وظننت لوهلة ان جيشا كبيرا وبهذا الكم الهائل من المقاتلات الحربية سيعيد احتلال المناطق المحررة بيسر وسهولة خصوصا وان تلك المناطق مفتوحة ولا تلال ولا هضاب في ارجائها كما ان المجاهدين لم يتمكنوا بعد من بناء التحصينات الدفاعية اللازمة.
-مضت الايام سريعا وتلاشت كل الجيوش ولم تستطع تحقيق اي تقدم يذكر حتى في منطقة ذو باب المنبسطة حيث لا شجر ولا حجر في تضاريسها السهلة ومابات ظاهرا للجميع ان الاف العمليات التي يعلنها النزيلي والتي زادت الى الان عن 36 الف عملية ضمن ماأسموه فجر اليمن ليست سوى اكاذيب وأوهام يسوقها تجار الحروب لمن فتح خزائنه بجنون وحماقة غير مسبوقة سعيا لبلوغ حلم اعادة فرض الوصاية والنفوذ على بلد حر قرر التخلص الى الأبد من الارتهان للخبث السعودي.
-رجال الله أعلنوا قبل اكثر من مائة يوم عملية حملت مسمى الآية الكريمة” والله اشد بأسا وأشد تنكيلا” أما عملياتها الفرعية وفقا لما يعلنه المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع وتلك المشاهد التي يوثقها وينشرها الاعلام الحربي تكاد تُعد على اصابع اليد ومع ذلك حققت نتائج وانتصارات مدوية ملأ صداها الافاق وحررت ما يزيد عن مساحة نصف دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة اذا ما تم احتساب مساحات عشرات الجزر بدءا بارخبيل حنيش وزقر ومرورا بجزر الزبير وجبل الطير وصولا الى جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب ناهيك عن الارياف الغربية والشرقية والجنوبية لمحافظة تعز، فيما لم ير الناس من فجر العليمي والنزيلي ومن ورائهما بن سلمان وأسياده في الغرب غير التقهقر صوب دهاليز الديجور والعتمة العتماء.
-مع كل تلك الحقائق الميدانية الساطعة ما تزال أجهزة الدعاية والزيف تحاول وباستماتة غريبة ردم الهزائم الميدانية بركامٍ من الأوهام والبيانات الصاخبة.
– “فجر اليمن” لم تكن في حقيقتها إلا دليلاً ساطعاً على أزمة أخلاقية وعسكرية تعصف بقوى التحالف ومرتزقتهم فكلما تجسّدت الهزيمة في الميدان شخوصاً وعتاداً هرب القوم إلى الملاذات الافتراضية ليصنعوا نصراً زائفاً على صفحات البيانات وأثير الشاشات.
-لقد توهم المستكبرون ومن وراءهم من أرباب المال والنفط أن كثرة المقاتلات الحربية وتضخم الأرقام العسكرية كفيلان بتركيع شعبٍ استمد قوته من الله ومن الإيمان بالحرية والاستقلال.
– استجلاب مائة مقاتلة متطورة وحشد الجيوش على أرضٍ مكشوفة كان يُفترض -بالمقياس العسكري المادي- أن يحسم المعركة في ساعات غير أن المقاييس المادية تسقط وتبطل أمام شموخ رجالٍ ينطلقون من العقيدة الراسخة والتوكل المطلق. ولهذا سرعان ما تبدد ذاك الضجيج العارم واستحالت أماني التحرير المنشودة إلى انكسارات متتالية.
-بكل وضوح يبدو للمتابع العادي حجم الفجوة الفاصلة بين الحقيقة والإفك فبينما يغرق الإعلام المضاد في تزييف الواقع وسياقة أرقامٍ فلكية لا أساس لها ترتسم في المقابل ملامح نصرٍ حقيقي يسطره الاعلام الحربي بالصوت والصورة.. مشاهد صادقة لا تحتاج إلى تهويل بل تُعرّي زيف الادعاءات وتكشف أوهام المرتزقة وتفضح صفقات المقاولة العسكرية التي تُدار بمال السحت والارتهان.
*نقلا عن الثورة
فجر الزيف والدجل..!
