اليمن الحر الأخباري

من وعد بلفور إلى صفقة القرن.. خيانة تتجدد!

عبدالله علي هاشم الذارحي*

معلوم أن الاحتلال الصهيوني لفلسطين مرّ بعدة مراحل، ابتداءً من بروتوكولات حكماء صهيون التي ظهرت عام 1903م، إلى المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد في بازل عام 1897م، إلى اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م إلى وعد بلفور في2 نوفمبر 1917م.

كلها وغيرها كانت خطوات ممهدة لإعلان نشأة الكيان الصهيوني عام 1948م، مرورًا بالحروب العربية، واتفاقية كامب ديفيد، وحوارات في عدة عواصم، وكلام وقرارات ومؤتمرات كلها ذهبت سُدى.

جميع تلك المراحل ما كانت لتكون لولا موافقة صهاينة العرب الذين باعوا الأرض الفلسطينية المقدسة لليهود بلا فلس ولا طين، فالملك عبدالعزيز أبدى عدم ممانعته في إعطاء أرض فلسطين لليهود ليقيموا عليها دولتهم، وبالتالي، ومنذ البداية، تم إعطاء من لا يملك فلسطين فعلًا لليهود الذين لا يستحقونها أصلًا، عرفًا وتاريخًا ودينًا وشرعًا وعقلًا ومنطقًا وقانونًا… وو… إلخ.

تخللت تلك المراحل مواقف مشرفة لبعض دول العالم الإسلامي، ومواقف مخزية أيضًا للبعض الآخر. ومنذ الإعلان عن قيام الكيان المحتل إلى اليوم، لم يكتفِ اليهود بما تم احتلاله، وإنما سعوا لضم أراضٍ عربية أخرى، لتحقيق حلمهم المزعوم: «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل»، وفق خطة زمنية مدروسة تحقق لهم ذلك التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي والشعوب العربية والمقدسات الإسلامية.

بدعم دول الاستكبار العالمي ودول العربان، وصولًا بالبعض إلى التطبيع العلني والاعتراف بالكيان المحتل كدولة ذات سيادة، وها هم الصهاينة ما زالوا يتوسعون في القدس،  ويسعون إلى تعزيز نفوذهم ومصالحهم الاستراتيجية في المنطقة، مستفيدين من التطبيع العربي والتنازلات المتتالية، ومن الأهمية الجيوسياسية لمضيق تيران وجزيرتي تيران وصنافير، اللتين تقعان عند مدخل خليج العقبة.

وفي ظل الحديث عن مشاريع بديلة لقناة السويس، ومنها مشروع قناة بن غوريون الذي طُرح منذ ستينيات القرن الماضي، تتكشف أبعاد الصراع على الممرات البحرية والتجارة الدولية، وما يمثله ذلك من تهديد للمصالح العربية.

كذلك القضية الفلسطينية مرت بعدة مراحل، فمن قضية عالمية إلى إسلامية، إلى عربية، إلى دول الطوق، إلى قضية تخص الشعب الفلسطيني فقط، لكنها اليوم تُعتبر القضية الأولى في قلب كل مسلم حر مقاوم، حتى وإن مرت صفقة القرن على أيدي صهاينة العرب، فإن العدو الصهيوني يخشى عودة جيش محمد من اليمن ومن دول المقاومة.

لهذا قال سيد القول والفعل”نحن متمسكون بموقفنا الثابت والمبدئي فيما يتعلق بقضايا أمتنا الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”.

فأليمن واحرار دول المقاومة يعلمون يقينًا أن القدس وفلسطين والمقدسات الإسلامية، لن تتحرر بالمظاهرات والشعارات وبيانات التنديد والشجب والإدانة، ولا بقرارات الأمم المتحدة ومجلس خوفها، ولا ولا… إلخ.

بالتالي فما تم أخذه بالقوة فلن يُسترد إلا بالقوة، وانما بُني على باطل فهو باطل، وعليه فإن فلسطين وكافة الأرض العربية المحتلة ستتحرر بقوة الله القوي العظيم، خاصةً وان كل الشواهد والآيات القرآنية والواقع ووقائعه تقول إن وعد الآخرة لا محالة قادم، والمحتل سبرحل عاجلًا أم آجلًا والأيام بيننا إن شاء الله تعالى هو حسبنا ونعم الوكيل.

Exit mobile version