محمد مصطفى العمراني
كنت بالأمس بمدينة سيئون المصونة درة حضرموت المكنونة أسير بأحد الأسواق واذا بأحدهم يفاجئني بالسلام والعناق وبعد التحية والسلام والقليل من الكلام أخبرني بأنه : إعلامي خطير ويكتب الكثير وأن مستقبله كبير فقلت له :
بك تشرفنا وبمقامك تعرفنا ، ومضينا نتحدث فقال لي في لحظات إلهام وبكل جدية واهتمام :
– أنا اكتشفت إكتشاف خطير ..
وحينها ألتفت إليه وأقبلت عليه وأنا متلهف لمعرفة الاكتشاف الخطير الذي ليس له نظير :
– قل يا نحرير ما هو اكتشافك الخطير ؟!
فكر صاحبي وقدر ثم طنن ثم تفكر وقال بعد أن صال ببصره وجال :
– اكتشفت أن الأمم المتحدة تدعم الحوثيين !!
تصنعت الذهول وافتعلت الدهشة وبانت على وجهي علامات المفاجأة والربشة .
وحينها تهلل وجهه من الفرح وابتسم محياه وانشرح وانتفش ريشه كأنه ديك فوق عريشه !
فقلت له :
– كيف توصلت إلى هذا الاكتشاف الخطير وعرفت هذا السر الكبير يا مكتشف يا نحرير ؟!
فقال لي :
– لا يصلح هذا الكلام في الطريق العام ولكن دعنا نغادر المكان لنكون في الأمان.
ولما غادرنا الزحام وصرنا بعيدا عن الأنام ألتفت يمينا وشمالا وشرقا وغربا فلما تأكد من خلو المكان من أي إنسان أقترب مني وهمس في أذني بأنه قد رأى بعينيه صورة لمسؤول من الأمم المتحدة يرافق قيادي من الحوثيين في منطقة العبدية في مارب .!
فقلت:
– يا لطيف يا لطيف ما هذا الاكتشاف المخيف والتطور العنيف ؟!
فقال لي وقد شمخ وتبختر وكأنه الإسكندر الأكبر :
– قلت لك هذا لتدرك أنني محلل خطير وفي جعبتي الكثير والكثير ولكني أرجوك ثم أرجوك أن تحفظ لسانك عن إفشاء هذا السر الكبير والأمر المثير .
فقلت له : سرك في بير يا مكتشف يا خطير .
فقام يزهو ويسير وكأنه نسر سيطير !
وحينها قلت لنفسي :
– طالما أن الكثير من أهل التفكير هم بهذه العقول فإن الوضع سيطول وقد تمضي عقود ونحن في هذا الركود فالعقول في جمود والمسؤول بتجارته مشغول وطالما أن من يجب أن يحملوا البنادق ويكونوا في الخنادق قد انبطحوا في الفنادق وتركوا الجبهات بعد أن نهبوا المليارات وهاجروا إلى الفيلل والشاليهات في عواصم القارات .!
وحين أخبرت صديق لي بما حدث ضحك حتى دمعت عيناه وقال :
– هذا في كل حال جاهل وعما يحدث في الواقع غافل فدع ملامه ولا يستوقفك كلامه فليس كل من كتب منشورات وبضعة مقالات صار مؤهلا لتحليل الأخبار والتنبؤ بما يدور وراء الستار .
فقلت له:
– هذا صحيح ولكن يا فصيح هرمنا ونحن نصيح : ابعدوا الجهال عن مواقع القرار فحظنا التعيس أن هذا من بلاد الرئيس وهو مسؤول بالشرعية ويستلم شهريا بضعة آلاف من الدولارات الأمريكية .!
فأكد لي أن هذا فساد سيزول وأمرا لن يطول وأن المستقبل في بلادي ليس لشلة ابن هادي فهم أساس الفساد وسبب الخراب في البلاد وأن المستقبل للرجال مهما الليل طال وانتفش الباطل وصال .
وحين أخبرني أن الأمر على كيت وكيت ودعته وعدت نحو البيت .
وقبل أن يأتي المساء ويصل فوجئت بصاحبي يتصل فقال محذرا وبكلامه منذرا :
– إياك ومهاجمة السعودية فإني لك ناصح أمين هذا إن أردت أن تعيش بلا متاعب وأن تصلك المكافآت والراتب فتأكل الثريد والسمين في كل وقت وحين.
وحينها أخبرته أنني لست على السعودية بحاقد ولكنني لسياستها ناقد وقد نصحتهم منذ سنين لكنهم لا يحبون الناصحين وأنها دولة تمضي إلى السقوط والزوال في كل الظروف والأحوال وحينها شخر ونخر وهدد وتوعد وأرغى وأزبد وكان مما قال بعد حديث طال :
– أنت لن تتعلم ولذا ستعاني وتتألم.
ومضى يتساءل:
– عمرك جاوز الأربعين ولازال عقلك ثخين لا تعلم من أين تؤكل الكتف ولا كيف تصطاد الدعم وتأتي باللحم ؟!
فرجوته أن يتركني على حالي وعند الله رزقي ورزق أطفالي وأنني سأظل ضد الكل من أجل الجميع وعلى هذا يشهد الله السميع
عن راي اليوم
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر