د/حامد أبو العز*
بعد الحرب الروسية-الأوكرانية يبدو بأنّ اللعب أصبح على المكشوف ويقوم هذا اللعب على معادلة تفوق الرجل الأبيض الغربي على باقي شعوب العالم ولم يعد يستحي هؤلاء من إظهار هذه الحقائق. بعد تعثر مفاوضات فيينا لعدة أشهر، يزور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إسرائيل ومن المقرر أن يلتقي رفائيل غروسي، رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنت. الأهداف المعلنة لهذه الزيارة هي إطلاع إسرائيل على أخر تطورات الملف النووي الإيراني، وتأتي هذه الزيارة قبل أيام قليلة من اجتماع مجلس محافظي الوكالة والذي يتوقع أن يصدر قرار إدانة ضد طهران.
كتحليل لهذه الزيارة والموقف الإسرائيلي من مفاوضات فيينا، يبدو بأن الأطراف الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل جميعهم تخلوا عن اللعب بطريقة سرية بحيث أصبحوا يمارسون خططهم بشكل علني. فإسرائيل تمتلك أقوى ترسانة نووية في منطقة الشرق الأوسط بحيث تمتلك إسرائيل أكثر من 200 رأس نووي. كما أن إسرائيل غير موقعة على معاهدة حظر الأسلحة النووية وليس يخفى على أحد بأن إسرائيل قررت غير ذات مرة أن تستخدم الأسلحة النووية خصوصا خلال حرب 1973 بعد الهجوم المصري-السوري المباغت.
على الجانب الآخر، تعترف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن البرنامج النووي الإيراني هو برنامج مصمم للأغراض السلمية وإيران بدورها موقعة على معاهدة حظر الأسلحة النووية كما أنها موقعة على ملحق إضافي كما أنها تسمح لمفتشي الوكالة بالتفتيش في المواقع الإيرانية بصورة دورية. ناهيك عن أن أعلى سلطة سياسية في البلاد نقصد السيد خامنئي يحرم استخدام الأسلحة النووية في الحروب.
بدلا من مراقبة وتفتيش المواقع النووية الإسرائيلية وطلب التوضيح حول عدد الرؤوس النووية التي تمتلكها إسرائيل، تقرر الوكالة الدولية بضغط من الدول الغربية الذهاب إلى إسرائيل واطلاعها على البرنامج النووي السلمي الإيراني!!!
عملت إسرائيل منذ البداية على إفشال المفاوضات بين إيران والقوى الغربية فهي تقوم بعمليات اغتيال في العمق الإيراني في محاولة لاستفزاز إيران وإجبارها على ترك طاولة المفاوضات، وهي من جهة أخرى تدفع الملايين لدفع الصحف العالمية لنشر أكاذيب وتشويه الحقائق تماماً كما تفعل صحيفة “وول ستريت جورنال” التي تنشر وقائع مزيفة لإفشال المفاوضات بشكل كامل.
خلاصة القول، هناك جهود إسرائيلية-أمريكية لإفشال المفاوضات مع إيران وإلقاء اللوم على إيران. جميع الأطراف منخرطة في مثل هذه المشاريع وزيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإسرائيل خير دليل على ما نقول. إن البرنامج النووي الإيراني ذو طابع سلمي كما أن إيران لم تهدد او تعتدي على جيرانها أبداً على عكس الكيان الصهيوني الذي يهدد أمن المنطقة كاملة ويمتلك أكبر ترسانة نووية بعد الولايات المتحدة وروسيا.
باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر