الأحد , مارس 22 2026
الرئيسية / اراء / تساؤلات مفصلية امام محور المقاومة!

تساؤلات مفصلية امام محور المقاومة!

فؤاد البطاينة*
سورية أصبحت ساحة مفتوحة لهجومات العدو الصهيوني، وأرضاً لمحميات احتلالية. بينما نرى هذا العدو يتردد في الهجوم على غزة وإن هاجمها يلقى رداً رادعاً الى حد كبير، فيما يتخذ هذا العدو موقفاً راضخاً وحذرا من الاقتراب من ساحة حزب الله ولبنان عموما. وفي حين أن ما تتعرض له إيران من اختراقات أمنية هو من دلالات قوتها وعجز العدو عن مواجهتها، فإنها لا ترد على الهجومات التي تستهدفها وتستهدف سوريا داخل الأراضي السورية. أما وروسيا فملتزمة بتفاهماتها مع اسرائيل في الشأن السوري. فسورية هي اليوم منزوعة الأنياب ونهباً للضباع، وفاقدة لقدرة التأثير على حلفائها وتتخبط بمهادنة كل من استُخدم من قبل أمريكا لتدميرها وإيصالها لهذه الحالة.
علمي أن مفهوم المقاومة لا يتوقف عند الصمود والردع، والملاحظ أن البطش بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين يتوسع، وأن سورية الأهم موقعاً للمحور والأكثر حاجة للصمود هي اليوم الأوطى حيطاً أمام أعداء محور المقاومة. تُقصف وتستنزف وتحتل بلا حساب ولا تمتلك وسائل الردع أو الصد، وعلى أرضها ترسانات وامكانيات عسكرية حليفة. والعقل يتساءل أليس للجيش والشعب والأرض السورية حصة في هذا التحالف ؟ نريد معرفة الموانع كي لا يكون هناك تساؤل فيما إذا كانت سورية مخصصة للإستخدام والتضحية بها.
ad
الأسباب التي دعت لدخول سورية تراجعت ولكن حل محلها احتلالات باتت مستقرة وتشكل محميات على أرض سورية، أليس حق ودين على الدول التي اقتحمت أو دخلت سورية بذريعة الارهاب أن تخرج منها وتتكفل بإعادة بنائها؟. المشكلة الأساسية التي تواجه سورية الأن هي تلك الإحتلالات وليس محكياً منها إلًا عن الإحتلال التركي المرتبط بالأكراد (قسد ) وانفصالهم عن حكومة دولتهم وتحالفهم مع أمريكا. بينما روسيا وإيران لا تبذلان الجهد الكافي والملموس لمعالجة وإزالة الإحتلال التركي بالطرق الدبلوماسية لاحتواء الخطر الكردي على الدولتين الجارتين وتأمين الإنسحاب التركي. وإلّا أين دور المحور من ما يجري ويصاغ لمصير سورية وشعبها.
ولذلك نتسأءل، هل نحن أمام محور مقاومة قائم وممأسس، أم أمام حالة تقاطع مصالح وتمضي؟ أم أمام محور ردع يستثني سورية. والأهم ما هو هدف أو وجهة هذه المقاومة، فهل هي مفتوحة باتجاه المعسكر الإمبريالي الاستعماري على وسعه بقيادة أمريكا ؟ وفي هذا بالطبع مبالغة، أم باتجاه مقاومة وجود هذا المعسكر وكنسه من المنطقة من خلال تحرير فلسطين، وفي هذا مشروعيه عالية وإمكانية تحقيق عالية.
هذه التساؤلات يجب أن تكون إجاباتها واضحة، وإلا فنحن أمام محور مقاومة افتراضي نلبسه ولا يلبسنا، أو أمام محور ردع لا يشمل سورية سيما وأن حزب الله بعد تحريره لجنوب بلاده لم يعد يمتلك التعاطف الدولي في مهاجمته إسرائيل دون مبرر لبناني، وبوضوح فإن تضخُّم أسلحته النوعية يجعل من استخدامه لها سبباً مباشرا لحرب إقليمية، مما حوَّله الى قوة إقليمية لبنانية بكل ضوابطها التقليدية، وهذا ما ينقلنا للهيكلة المفترضة لمحور المقاومة ووجهتها الصحيحة.
فمن حيث وجهة المقامة، تعلم إيران بصفتها تتحمل مسؤولية دعم أطراف المحور بأن الشرق الأوسط يمثل لمعسكر الاستعمار العالمي المتحالف مع الصهيونية ذخيرة الأرض وإرثها الحضاري المادي والروحي والموقع الاستراتيجي، فهذا الإقليم هو شريان الحياة لهذا المعسكر. وتعلم بأنها هي ومشروعها القومي ورسالتها على رأس قائمة استهداف هذا المعسكر الذي ما كان له ليكون أو ليستقر بالمنطقة لولا احتلاله فلسطين. فمقاومة هذا الاحتلال التحريرية وكنس الإحتلال الصهيوني من فلسطين هو المفترض أن يكون الوجهة الأساسية والهدف المُمنتج والممكن تحقيقه لمحور المقاومة ولإيران كدولة، وليست جيوش الدول مهما عظمت قادرة على تحرير فلسطين، ولا النووي فعال لغير الردع أو الإنتحار الجماعي، وهذا ما لن يحدث بل عندها يحدث الإحتواء.
ومن حيث الهيكلة، نحن في عصر الدول القومية أو الوطنية، فتحرير فلسطين بالمقاومة المسلحة من حيث المفهوم العالمي وغير الجدلي وكقانون دولي وكدساتير دول، لا يكون ولا يُقبل ولا ينجح إلّا معنوناً بالمقاومة الوطنية الفلسطينية وبقرارها السياسي والعسكري وبأيدولوجية سياسية. ولذلك فإن أطراف محور المقاومة ستحقق غاياتها السامية عندما تبادر لمأسسة المحورعلى قاعدة بناء ودعم المقاومة الفلسطينية التحريرية والوقوف خلفها بكل أشكال الدعم من سياسي ومادي وعسكري وحشد الداعمين لكنس الإحتلال الصهيوني كقاعدة غربية استعمارية احتلالية لكل المنطقة. وهو ما يتطلب الدفع باتجاه إعادة ترتيب البيت السياسي والنضالي الفلسطيني على الوحدة والعودة لمربع التحرير وهو ما يؤدي تدريجياً لا سيما من خلال دعم مناضلي الضفة إلى عزل سلطة أوسلو وسقوطها دون إحداث صراع أو شرخ فلسطيني.
وكلمة للشعب الفلسطيني. شرف عظيم أن لا يحدثنا التاريخ عن مثل صمودكم وتضحياتكم من داخل محرقة الغرب وخناجر بني جلدتكم فلسطين احتلت وسلمت بخيانات حكام العرب فاقدوا الشرف وسمات الكرامة وما زالوا يُستنسخون ويتوسعون بدورهم علانية بعنوان التطبيع وما هو إلّا تحالف على فلسطين وشعبها، وهدفهم الأكبر وأد فكرة المقاومة الفلسطينية. لا تعطوا فرصةً لعرب الخيانة فكل حديث بغير المقاومة تضليل واستسلام. نعم الأصل أنها قضية قومية ولكنها على الأرض ما كانت هكذا وليست اليوم إلّا أسوأ. وأخال تحرير فلسطين هو الذي سيحرر أقاليم العرب وليس العكس المُفترض. وليعلم الشعب العربي بأن تحرير فلسطين قضية وجودية له ومهمته المقدسة هي بمواجهة حكامه. وهذه الجزائر أم عواصم التاريخ والأربع ثورات شبيهكم الوطني وعلى العهد تفتح صدرها لكم.
*كاتب وباحث اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …