الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / اراء / حلال لهم حرام علينا!!

حلال لهم حرام علينا!!

د. حامد أبو العز*
يركز الغرب هذه الأيام على القرع على طبل جديد لتغطية الهزائم العسكرية والاقتصادية التي يتعرض لها بشكل يومي. فمنذ أسابيع ويردد قادة الولايات المتحدة وأوربا وأوكرانيا على وتر المسيّرات الإيرانية. يزعم هؤلاء بأنّ إيران انخرطت بشكل مباشر في الحرب وهي تقدم لروسيا الطائرات المسيرة القتالية من نوع “شاهد”، كما كشفت بعض التقارير الصحفية صدرت عن وكالة رويترز للأنباء عن أنّ روسيا طلبت من إيران تزويدها بصواريخ بالستية أرض-أرض.
الحكومة الإيرانية على جميع مستوياتها ترفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً وقد جاء هذا الرفض عبر وزير خارجيتها والمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية كذلك. كما أن أمير عبد الليهان أكد لجوزيف بوريل في أكثر من مناسبة بأنّ إيران لم تسلم أي أسلحة أو طائرات مسيّرة لروسيا. ومن جانبها فإن روسيا كذلك نفت هذه الأخبار.
في الحقيقة منذ بداية الحرب في أوكرانيا ونحن نشهد تخبطاً غير طبيعيا في صفوف المعسكر الغربي. ويبدو بأنّ قادة أوربا والولايات المتحدة يستخدمون هذه الحرب للتغطية على الأزمات الداخلية التي يعانون منها. في بريطانيا على سبيل المثال أصبحوا يغيّرون رئيس وزرائهم كل خمسة أسابيع بعد الفجائع والأزمات التي خلقتها رئيسة الوزراء السابقة “ليز تراس”. وعلى الرغم من المجيء برئيس وزراء جديد إلا أنه لا حلول سريعة تلوح في الأفق لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بريطانيا.
في إيطاليا، تسلمت سدة الحكم سيدة من اليمين المتشدد تدعى “جورجيا ميلوني”، هذا الصعود كان نتيجة الأزمة التي تعصف بالاتحاد الأوربي ككل وبالطبع فإن صعود اليمين في هذه الدول جاء نتيجة اخفاق الحكومات الأوربية في التعامل مع واقع ما بعد أزمة كورونا من جهة ونتيجة الفشل الذريع والدور اللاأخلاقي في تعزيز الصراع في أوكرانيا والذي نظر إليه الشعب الإيطالي على أنه مجرد إضرام النار في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وعليه فقد جاء صعود اليمين المقرب من روسيا.
في الولايات المتحدة ونتيجة الضعف الذي تعاني منه الإدارة الديمقراطية بقيادة بايدن وفشلها على المستوى الخارجي في ملف إيران النووي وملف كوريا الشمالية وملف القضية الفلسطينية والفشل في الداخل في ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع معدلات التضخم والخسارة المرتقبة للانتخابات النصفية، كل هذه القضايا دفعت إدارة بايدن إلى صرف الأنظار عن هذه الإخفاقات المتتالية وتركيز الاهتمام على الأزمة في أوكرانيا لتشتيت الانتباه ولشد عصب الأمريكيين.
إن الفشل الذريع للسياسات الأوربية في الملف الإيراني وتدخلاتهم في الشؤون الداخلية لإيران هي ما جعلنا نصل إلى هذه النقطة من حالة اللاتفاهم حول الملفات العالقة. أقولها وبكل صراحة إن نفي إيران لتسليم أسلحة إلى روسيا لا يأتي خوفاً من الغرب الذي يمر بأسواء مراحله بعد الحرب العالمية الثانية، ولا يأتي كمناورة سياسية من طرف الإيرانيين لإنهم ليسوا بحاجة لمثل هذه المناورات، وهو بالطبع لا يأتي كخوف من فرض عقوبات على الشعب الإيراني، لإن هذا الشعب كسر جدار العقوبات وتأثيراتها وأصبح اليوم من الصعب بل من المستحيل إركاعه بعد المقاومة الشديدة للعقوبات بالحد الأقصى التي فرضها ترامب. إن النفي الإيراني يأتي من قناعة القيادة والشعب الإيرانيين بأنّ الحروب سيئة والجميع خاسر في هذه الحروب. النفي الإيراني يأتي ضمن سياق اعتقاد عميق لدى الإيرانيين بأنه لا يجب أن يمد أي طرف في هذا النزاع بأي نوع من أنواع السلاح كي يتم التحضير لمحادثات سلام تنهي هذه الأزمة.
الشعب الإيراني الذي عانى الويلات خلال حرب الثمان سنوات مع العراق يدرك تماما أهمية عدم التدخل ودعم أي طرف من أطراف النزاع. من يريد البحث عن مثال حي لحجم التدخلات الغربية في تعزيز الصراع وإزهاق الأرواح والدفع نحو الحروب عليه العودة إلى حرب اليمن والدور الأمريكي الأوربي هناك كما عليه العودة إلى الجهود غير المنقطعة لإدخال في لبنان بحالة من الفوضى بداية من ملف الترسيم وليس انتهاء بعملية انتخاب الرئيس. على الغرب أن يصغي جيداً للدعوات الحقيقية لإيقاف حمام الدم في أوكرانيا في الكف عن تقديم السلاح للرئيس زيلنسكي. عليهم أن يدعوا لعملية تفاوض مباشر تخرج الأطراف منها راضية وتنتهي من خلالها هذه الحرب القذرة. فهل هم مستعدون لذلك؟؟؟
*كاتب فلسطيني-باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …