الثلاثاء , يونيو 23 2026
الرئيسية / اراء / ماذا بعد زيارة الرئيس السوري لمسقط؟

ماذا بعد زيارة الرئيس السوري لمسقط؟

اسيا العتروس*
لم يستمر اللقاء الذي جمع الرئيس السوري بشار الاسد والسلطان العماني هيثم بن سلطان في قصر البركة سوى بضع ساعات ولكنها حملت في طياتها اكثر من رسالة سيتعين تفكيكها لفهم مدى احتمالات تطور العلاقة بين البلدين وما اذا سيكون ذلك تحول في موقف دول مجلس التعاون الخليجي مع سوريا ..
قد يكون من السابق لاوانه اعتبارأن الزيارة المفاجئة للرئيس السوري بشار الاسد الى العاصمة العمانية مسقط اشارة بذوبان الجليد في العلاقات بين دمشق و الدول العربية تماما كما انه سيكون من المبكر الحديث عن تطبيع في هذه العلاقات التي دخلت حالة من الجمود على مدى اكثر من عقد قبل أن يثير الزلزال المدمر و الخسائر الرهيبة التي اصابت سوريا و تركيا حالة من التعاطف الانساني العابر للحدود و لكن ايضا لتثير حالة من الاستياء و الغضب الشعبي خاصة أمام تواضع حجم المساعدات الانسانية الدولية المخصصة للضحايا في سوريا بعد اكثر من عقد من حرب الاستنزاف والحصار والعزل و الرهانات على اسقاط نظام الاسد و صعود المعارضة الى الحكم …و في انتظار ان تتضح الصورة وما اذا سيكون لزيارة الاسد وهي الثانية الى بلد عربي منذ الازمة السورية حيث كانت الزيارة الاولى الى الامارات في مارس الماضي فان موعد المحطات القادمة قد لا يتضح قبل منح واشنطن الضوء الاخضر ورفع الفيتو عن عزل النظام السوري و تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية …و ربما توقع البعض ان يبادر الامين العام للجامعة العربية احمد ابوالغيط الى زيارة دمشق في هذه المحنة و لكنه اختار عدم تلقف الفرصة التي التقطتها سلطنة عمان والتي تاتي بعد زيارة لوزير الخارجية الاماراتي و كذلك زيارة وزير الخارجية الاردني الى دمشق المنكوبة ..
وقد يكون في اقدام سلطنة عمان على هذه الخطوة الاولى التي تاتي بعد نحو اربعة اشهر على قمة لم الشمل بالجزائر التي اختلفت خلالها الدول العربية بشان عودة سوريا فتقرر لاحقا استبعادها عن القمة الى اجل غير مسمى وذلك رغم ان سوريا كانت الحاضر الغائب في مختلف اللقاءات خلال قمة الجزائر …
لسنا بصدد التجني على أي طرف ولكن ندرك جيدا ان سلطة القرار ليست بيد الدول الاعضاء في الجامعة لتقرر رفع اوابقاء الحصارعلى سوريا ولكن يبدو ان تواترالدعوات من جانب النخب السياسية والحقوقية للمطالبة برفع العقوبات التي يفرضها قانون قيصرالامريكي على سوريا الذي يعيق ايصال المساعدات الانسانية التي يحتاجها ضحايا الزلزال و التي بدونها لا يمكن الاستجابة لاحتياجات الاف الضحايا العالقين تحت الانقاض او المشردين …
الواضح أن ذوبان الجليد وعودة بعض الدفىء للعلاقات السورية و دول عربية يعني فشل التعاطي مع المعارضة او المعارضات السورية المسلحة التي فشلت في اقناع اطراف اقليمية و دولية بدورها و قدرتها على ان تكون البديل المطلوب في سوريا حتى هذه المرحلة ..
ولاشك ان في توجه الرئيس السوري الى العاصمة العمانية مسقط في اول زيارة له بعد الزلزال كانت الارجح نتيجة اتصالات مكثفة و مفاوضات في الكواليس بين دمشق ومسقط و ربما بوساطة غير معلومة …صحيح ان سلطنة عمان و منذ السلطان قابوس اختارت الحفاظ على علاقاتها الديبلوماسية بدل القطيعة و لم تقطع مسقط علاقاتها بسوريا طوال العقد الماضي و الامر ذاته مع ايران و هو خيار يرفض تداعيات الفراغ السياسي حتى في زمن الازمات ..وهو توجه الجزائر التي لم تقطع علاقاتها مع دمشق طوال الازمة السورية .اليوم يبدو و ان ديبلوماسية الكوارث والزلازل بدأت تؤتي القليل من ثمارها و قد تتجه لاحقا الى تعزيز و مواصلة عملية التطبيع …و حسب ما يتم تسريبه من الجوار التركي فان كارثة الزلزال التي هزت سوريا و تركيا قد تعجل بعودة العلاقات بين سوريا و تركيا و هو ما لم ينفه الرئيس التركي اردوغان وهو الذي يستعد لخوض سباق انتخابي حاسم خلال ثلاثة اشهر وسيكون ربما من المهم تخفيف وقع ازمة الاجئين السوريين في تركيا قبل هذا الموعد والبحث عن بدائل وخيارات ديبلوماسية لاستعادة علاقات تركيا مع دول عربية و بينها مصر و السعودية …
عمليا سيكون من المهم في هذه المرحلة التوقف عند تصريحات وزيرالخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في كلمته أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور صناع القرار في العالم واغلب الاطراف المتداخلة في الازمة السورية أن “هناك إجماع داخل العالم العربي على أن الوضع الراهن لا يصلح وأننا بحاجة إلى إيجاد نهج آخر..وهو بذلك اتخذ موقفا اكثر ليونة و ديبلوماسية ازاء سوريا و ربما يصح وصفها بانها اكثر واقعية من أي وقت مضى في التعاطي مع الازمة في سوريا وما تقتضيه من ضرورة ايقاف النزيف قبل بلوغ نقطة الاعودة وحصول الانهيارالذي لا صحوة بعده …
لقاء البركة خطوة من شأنها ان تقتصرالمسافات نحو دمشق ولكن ليس من الواضح ان كان سيتلوها خطوات من بقية الدول العربية التي تسابقت في ارسال المساعدات الانسانية للسوريين …
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل يُدفع الشرع إلى الحرب أم إلى الفخ ؟

د. ميساء المصري* دعوني أبدأ بسؤال قد يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه ربما يكون أحد …