د. محمد أبو بكر*
هي سخرية وكوميدياء سوداء ، فنحن اليوم أمّة العرب نعيش في ظلّ إباحية من نوع آخر ، حين سمحت بعض الأنظمة لنفسها بالتطبيع مع كيان الإحتلال ومجانا دون مقابل ، هي إباحية لم نعتد عليها في السابق ، حين أباح هؤلاء العربان لقطعان الصهاينة بممارسة كل أنواع العربدة بحق الشعب الفلسطيني ، وفي المقابل نشهد خرسا ( بضم الخاء ) من قبل الزعماء ووزراء الخارجية ، الذين يحفظون عبارات محددة تلخّص المواقف المخجلة مما يجري على أرض فلسطين وما يحدث للمقدسات .
لا أحد يملك الجرأة للردّ على تصرفات وتصريحات العنصري إيتمار بن غفير او سموتريتش وغيرهما ، وحين تستمع لردّ فعل صادر من حاكم عربي أو وزير خارجيته ، نشغر بالغثيان والرغبة في التقيؤ ، هذا هو الحال اليوم ، تجاه قضية العرب والمسلمين ، وما يجري من مخططات يبدو أنها باتت على مقربة من التنفيذ من قبل اليمين الصهيوني الحاكم في دولة الإحتلال .
كيان الإحتلال لا ينظر إلى الدول العربية على أنها العدو لهم ، بل باتت عارضة الأزياء الأمريكية الفلسطينية بيلا حديد هي العدو الرئيس ، وحتى الإباحية ميا خليفة باتت هي الأخرى في خانة العداء لهم ، فمواقف الإثنتين تتجاوز بكثير مواقف غالبية الدول العربية والإسلامية .
يا إلهي ! لقد تحوّل الصراع مع الكيان إلى صراع بين قادة اليمين الصهيوني وكلا من بيلا حديد وميا خليفة ، فهما المدافعات عن حقوقنا ، وهما اللتان تقفان في وجه كل تصريح يصدر عن ابن غفير وسموتريتش ، ويمكن القول بأنّ بيلا حديد باتت وزيرة لخارجية العرب ، في حين ميا خليفة هي الناطق الرسمي باسمنا .
إباحية ميا خليفة تخصّها هي فقط، لا علاقة لنا بما قامت أو تقوم به ، في حين أنّ إباحية أنظمة عربية تفوق ذلك بكثير، لأنها إباحية جعلت الصهاينة يستبيحون كل شيء في فلسطين ، تحت سمع ونظر حكّام العربان ، إباحية القتل والتهجير والهدم والتدنيس، يمارسون إباحية غاية في القذارة بحق شعب فلسطين الذي لا يمكن له أن ينسى.
بيلا حديد عارضة أزياء، في حين أن بعض زعامات العرب يقومون بعروض من نوع آخر، هي عروض أقرب للعري، حتى ورقة التوت غابت، فظهر كل شيء، بات لا يسترهم غير الإختباء أو الإنزواء خجلا مما فعلته أيديهم ، ولكن ؛ هل يعرف هؤلاء معنى الخجل في زمن الإنبطاح والذلّ والإنكسار الذي وجدوا أنفسهم فيه؟
هل لي أن أقدّم الشكر لبيلا حديد؟ بالطبع يمكن لي ذلك، فهي على الأقل لم تنس أصلها الفلسطيني، وغيرتها على هذا الشعب ودعمها له، وتأكيدها الدائم على عنصرية كيان الإحتلال، وهل يمكن لي أيضا تقديم الشكر لميا خليفة ؟ أفتوني في أمري يارعاكم الله، فنحن في زمن الإباحية التي فتحت على مصراعيها، فما تمارسه بعض الأنظمة بحق شعب فلسطين يفوق أضعاف ما تقوم به خليفة، التي أعتقد بأنها قد ودّعت عالم الإباحية ، في حين أنّ الأوغاد في عالمنا العربي ما زالوا يقومون بها ليلا نهارا خدمة لأسيادهم في تل أبيب وواشنطن ولندن !
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر