الجمعة , يونيو 19 2026
الرئيسية / اراء / خطر التطبيع مع مجرمي الحرب!

خطر التطبيع مع مجرمي الحرب!

د. طارق ليساوي*
قبل أيام أجريت حوارا مع أحد الزملاء حول أحداث أمستردام و الدور المشرف و البارز الذي لعبه مغاربة المهجر في مواجهة و مجابهة عنصرية و سادية مشجعي فريق نادي “مكابي تل أبيب” الإسرائيلي ..و على خلفية هذه الأحداث تبين لي أن المغرب مغارب، بمعنى ليس هناك مغرب واحد، كما أنه ليس هناك مشرق واحد، {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}..
اليهود المغاربة:
و من دواعي هذه المقدمة ، بروز شريحة من المغاربة داخل المغرب و خارجه ترفض و تناهض الموقف الرسمي لبلدها من الصراع العربي الإسرائيلي، و أنها لا ترى في اليهود الصهاينة أبناء عم ، و لا ترى في الجالية المغربية اليهودية التي إختارت الإستيطان في فلسطين المحتلة ، بأنهم مغاربة أقحاح، و تنظر إليهم على أنهم خونة و محتلين و مجرمين خارجين عن القانون المغربي و القانون الدولي، فهؤلاء خرجوا عن أصول و قواعد و أعراف المغاربة، و إنسلخوا من جلدهم و عادوا بني قومهم و تنكروا للتاريخ المشترك سواء بالأندلس أو المغرب طوال قرون..
لَيس من أَهْلِك:
وهذا الانقلاب في مواقف هؤلاء القوم يجعلهم في صف العدو و ينطبق عليهم ما ينطق على إبن نوح عليه السلام ، أي انه لم يعد في عين الله تعالى من أهل نوح ، يقول تعالى مخاطبا نبيه نوح عليه السلام و محذرا إياه من إستمراره في إعتبار إبنه العاق من أهله و عشيرته :{ وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ(47) } ( سورة هود 45-47).
الصهيونية جريمة:
و قياسا على ذلك، فإن المغاربة اليهود الصهاينة ، و الذين إختاروا الرحيل إلى فلسطين المحتلة و حملوا جنسية دولة إسرائيل و سلاحها في وجه إخواننا في فلسطين لم يعودوا من أهل المغرب ، و يجدر بكل مغربي حر مقاطعتهم و هجرهم و إسقاط الجنسية عنهم و عن أبناءهم و أحفادهم على أن يتبن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، و ما ينطبق على هؤلاء اليهود المغاربة الصهاينة يسري أيضا على المؤمنين بعقيدة ” كلنا إسرائيليون” ، حتى و إن كان يدعي التمغربيت و يدعي الإنتماء للعروبة و الإسلام ، مادام مُغْرَّم بإسرائيل و تتألم نفسه لألمهم و يدافع عن رهائنهم ، أكثر من دفاعه عن دماء أطفال و نساء فلسطين أصحاب الأرض و المعتدى عليهم من قبل الصهاينة و من ضمنهم يهود مغاربة ..
حكومة مجرم الحرب :
فحكومة مجرم الحرب “بنيامين نتنياهو” المبحوث عنه بموجب مذكرتي توقيف صادرة عن محكمة الجنايات الدولية هو و وزير حربه المقال “يوآف غالانت” ، متهمة إياهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم تجويع وقتل عشوائي واستهداف للمدنيين غير مبرر والهجمات الممنهجة على المستشفيات والاطباء في غزة بالذات، والشعب الفلسطيني بصورة عامة. كما تسربت اخبار تقول ان هناك مذكرات اعتقال سرية اخرى صدرت او ستصدر بحق جنود وضباط وأشخاص اسرائيليين آخرين لدورهم في هذه المجازر.
شركاء في جرائم الإبادة:
و اليهود المغاربة في إسرائيل جزء لا يتجزأ من دولة الإرهاب و يدهم ملطخة في دماء إخواننا في فلسطين ، فهم يمثلون حوالي عُشر اليهود في إسرائيل، بما يزيد عن 600 ألف، ويعدون من أكثر الجاليات اليهودية إنجابا، و حكومة مجرم الحرب تضم وزراء من أصول مغربية، و إنطلاقا من قاعدة التضامن الحكومي ، فإن كل هؤلاء شركاء في جرائم الإبادة ، هذا فضلا على أن الساحة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية حبلى بالشخصيات الوازنة من أصول مغربية، وينتمي اليهود المغاربة عادة للأحزاب اليمينية، لذا يحاول زعماء اليمين استرضاءهم لأهمية أصواتهم في الانتخابات، حتى أن بنيامين نتنياهو حين شكل حكومته الأخيرة مع بيني غانتس، شملت عشرة وزراء من أصل مغربي، إضافة لرئيس الكنيست…
قامات يهودية مغربية:
و هنا لابد من الإشادة بطائفة من اليهود المغاربة الذين تبنوا مواقف داعمة لفلسطين و مناهضة لدولة الإرهاب و الإبادة الجماعية و التمييز العنصري “إسرائيل” ، و يمكن هنا الإشارة إلى بعض الأعلام و من ذلك:
سيون آسيدون:
الذي ولد بمدينة أكادير سنة 1948، من عائلة يهودية أمازيغية. تابع دراسته بفرنسا في أواخر ستينيات القرن الماضي، وفضل العودة إلى المغرب كي يقود من خلالها نضاله ضد الصهيونية. حيث تراه دائماً معتمراً كوفية فلسطينية وراية فلسطينية بالمسيرات التضامنية مع فلسطين.
يقول أسيدون بأن “الصهيونية هي التي تقف وراء انتشار معاداة السامية في العالم العربي”، مصراً على كون الصراع ليس صراع يهود ضد عرب، بل شعب مضطهد ضد الاحتلال الغاشم لأراضيه. هكذا نجده يقود نضالات الشعب المغربي ضد إسرائيل، سواء في حركة المقاطعة أو في الجبهة المغربية لدعم فلسطين. كما سبق لأسيدون أن اعتقل في سجون المغرب سنوات السبعينيات لانتماءاته اليسارية، فيما يسمى مغربياً بـ “سنوات الجمر والرصاص”.
أبرهام السرفاتي:
كان أبرهام السرفاتي أحد رفاق أسيدون في السجن، وأحد أكبر المناضلين اليساريين الذين عرفهم المغرب. ولد أبرهام سنة 1926 بالدار البيضاء، وألقي عليه القبض من طرف السلطات الاستعمارية سنة 1950 وهو يوزع منشورات تحرض على طرد الاستعمار فجرى إبعاده إلى فرنسا حيت تابع دراسته فيها وانتمى إلى الحزب الشيوعي الفرنسي. وعاد إلى المغرب ليتزعم في الستينيات حركة “إلى الأمام” الماركسية اللينينية. ليجري اعتقاله في السبعينيات ويحكم عليه بالسجن المؤبد، قضى خمسة عشرة سنة منه، قبل أن يفرج عنه سنة 1991 ويبعد مجدداً إلى فرنسا.
قاوم السرفاتي دولة الاحتلال و دعم نضال الشعب الفلسطيني. و قال في أحد حواراته: “قد كان عمري عشر سنوات في عام 33 حين قال لي والدي ذات يوم في كنيس بشأن رجل يكثر الصلاة لكنه منافق، قال لي: إنه صهيوني والصهيونية لا تمت بأي صلة إلى ديننا، ففي هذا الجو وهذا التصور نشأت في كنف اليهودية المغربية المرتبطة منذ آلاف السنين بروح الأخوة مع الإسلام بشكل عام والإسلام في المغرب بصورة خاصة”.
وقد زار السرفاتي قواعد الثورة الفلسطينية في الأردن، ومنحته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين العضوية داخل تنظيماتها، كما عينت له منظمة التحرير الفلسطينية محامياً لمؤازرته في محاكمته سنة 1977.
يعقوب كوهين:
يعقوب كوهين كاتب ومفكر مغربي من المغاربة اليهود، وُلد في حي الملاح اليهودي بمدينة مكناس في المغرب، هاجر إلى فرنسا وحصل على جنسيتها وهو ومقيم الآن بالعاصمة الفرنسية باريس.
حصل يعقوب كوهين على بكالوريوس في القانون من كلية الدار البيضاء، ومن بعدها تابع دراسته في باريس. رجع إلى المغرب في عام 1978، وعمل أستاذاً مساعداً في كلية الحقوق بكلية الدار البيضاء حتى عام 1987. حصل على الدكتوراه عام 2012. ويعتبر يعقوب كوهين من أبرز المفكرين اليهود المناهضين للحركة الصهيونية في العصر الحديث..و من أبرز ما قاله كوهين أن الصهيونية حرصت على تدمير العراق وليبيا، في رسالة واضحة لأي نظام عربي يحاول الخروج عن وصاية الغرب.
و قد نبه عبر كتاباته و مداخلاته التلفزيونية إلى خطر الصهيونية على البلدان العربي ، و يرى بأنها تهدّد المغرب والجزائر بالحركات الانفصالية عبر وجود الموساد في المناطق القبائلية، وتهدّد بخنق مصر إن لم تتعاون مع إسرائيل، وكذلك دول الخليج بتسليط داعش وأخواتها عليها، ومصادرة ثرواتها المكدسة في البنوك الأمريكية والأوروبية، إن لم تنفّذ رغبات الغرب وإسرائيل. ولخص الموضوع بعبارة لها مغزاها، على لسان الصهيونية هي: «بإمكاننا دومًا أن نجد مبرّرًا لتدمير بلاد ما».
و لفهم أطروحته الأساسية أنصح القراء الأفاضل بالعودة إلى المقابلة التي أجراها معه الأستاذ أحمد منصور في برنامج «بلا حدود» في قناة الجزيرة يوم الأربعاء 18/6/2014، وقد شرح فيها بتفصيل أبعاد الاختراق الصهيوني للأوطان العربية. وحسب رأيه فإنه ليس هناك أيُّ بلد عربي في منأى عن السيطرة اليهودية والإسرائيلية، وأوضح أنّ إسرائيل ساهمت في القضاء على كلِّ الرغبات في الاستقلال والوحدة بالدول العربية أو إضعافها، ووصف الكيان بأنه «ذراع عسكرية رهيبة» للغرب، وتخدم ذلك الغرض، وهو «كلب حراسة للإمبريالية الغربية». وتناول في المقابلة نجاح إسرائيل في اختراق الأنظمة العربية، مدللا على ذلك ببعض الدول التي سماها بالاسم (وأنا في حلٍ من ذكرها)، حيث عمل فيها مستشارون من الموساد، في الوقت الذي كانت إسرائيل تحتل فيه الضفة الغربية. ورأى أنّ هناك طرقًا متعددة ومتنوعة لجعل الدول العربية تخضع للإملاءات الإسرائيلية ولا تتجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها، ومنها خضوع الدول العربية لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة واليهود..و مما قاله : “أنا يهودي عربي وقلبي يتفطر و يعتصرني الألم والحزن، عندما أرى واقع الأمة العربية وما تعيشه من انقسامات واقتتال، والعربُ لا يحرّكون ساكنًا لتأييد القضية الفلسطينية”.
نناهض الصهيونية:
و إستحضاري لهذه القامات الفكرية اليهودية المغربية، غايته توضيح أننا لسنا ضد اليهودية كديانة ، و لسنا أعداء لليهود المغاربة بل هم إخوان لنا في الوطن مادام أنهم رافضين للصهيونية و جرائمها، و لم يثبت تورطهم في سفك دماء إخواننا في فلسطين أو لبنان ، فنحن نناهض الصهيونية و أجنداتها الدموية – الشيطانية ، فبعض اليهود لهم مواقف مشرفة ، في الوقت الذي نجد أن بعض من ينتمون للعروبة و الإسلام قد سقطوا إلى قاع مستنقع الصهينة و هرولوا بإتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل أصبحوا متصهينين أكثر من الصهاينة..و حتى لا أطيل عليكم سأرحل ما تبقى من نقاش للمقال الموالي إن شاء الله تعالى.. و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون..
*كاتب و أكاديمي مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

النُخب اليمنية الفاسدة وشرعنة مبعوث الامم المتحدة لتجار الحروب!!

  بقلم/ احمد الشاوش* كان الفنان الكبير أيوب طارش يترنم بأغنية ” باعدوا عن طريقنا …