بقلم/احمد الشاوش*
دكتور كبير متخصص في المخ والاعصاب .. ذهب أحد الزملاء يعاني من ضربه في رأسه بسبب دوخه أفقدته توازنه وعندما وصل الى عند الدكتور دفع حق الدخول واستمع الدكتور الى المريض وخلال ثلاث دقائق قال الطبيب لمساعدة ادي له نفس العلاج حق المريض الاول .. ياسلام والطبيب والبيطري الماهر!!.
واما قصتي فكانت عجيبة وغريبة حيث ذهبت قبل سنوات الى احد أطباء الانف والاذن والحجنجر على قولة الفنان سمير غانم .. عندما كنت اعاني من ضيق التنفس ومشاكل في الانف وما ان دفعت رسوم الدخول للمعاينة وجلست بجوار الطبيب وسألني واجبته ونظر الى انفي وتكلم بصوووت مرتفع .. مش معقوووول .. الله .. الله .. بنفس صوت عبده الجندي .. كيف بتسوي .. كيف بتتنفس عند النوم.. حرام عليك تهمل نفسك..
للامانة افتجعت وارتعش جسمي وارتعدت فرايصي واضطربت بطوني وسار حسي بعيد وقلت له صلي على النبي يادكتور .. ماقد به .. فجعتني .. ورد عليا الدكتور بكل بجاحة ولوك وشيطنه بعدما شافني اشعث أغبر ولابس الصماطه والزنة والجنبية .. الله .. الله .. فيك انحراااااف .. إنا وكيف عاااايش ؟
وخلال دقائق امتصيت الصدمة وفزاعة الدكتور وأكتشفت احتياله وقلت له يادكتور عيب استحي .. قلك عندي انحراااااف .. معك خبر غيره.. انا ذلحين دخلت عيادة ولا مرقص .. وفجأة والدكتور بيكركررر ويضحك من قلبه وقال لي امانة صورتك زنجبيل بغباااارة .. انا اقصد ان فيك انحرااااف في الجيوب الانفية وانك بحاجة الى عملية مستعجلة وعلى الفور قلت له ان شاء الله بكره وانا عندك مع تكاليف العملية وعشقت السابع وهربه.. القصة ليست مزحة وانما من الواقع مع احترامي للبعض الاطباء الشرفاء.
دكتوره مشهورة في الجلد في صنعاء وعلى شارع رئيسي كبير في حده وصلت عندها عدد من النساء واسمع لك والكشافات والفحوصات عندها.. والاولى خرجت بعلاقية ادوية .. شامبو ضد القشرة .. دهان ضد الشمس .. دهان ضد الحساسية .. صابون طبي ..دهان قبل ماتخبزي .. حاولي تتغطي .. حافظي على جمالك ونظارتك .. المقشر .. نسبة الحديد قليلة جداً .. عندك جفاف .. عندش دهون .. عندك مشكلة في الحديد تحت العين سواد وفي النهاية غرمت قليلة العقل 60 الف ريال و 80 الف والحسابة بتحسب.
الدكتورة كبقية اطباء الباطنية والسكري والقلب والكلى والمخ والاعصاب والاسنان ،،
المستغلين الذين يجيدون فنون الصدمات ودراسة النفسيات وبدلاً من ان تقرر ثلاثة اربعة انواع من العلاجات الضرورية تلحق الفاتورة بمجموعة من الصابون والشامبوهات والدهانات والمقشرات .. واسمع لك والسمكرة والشقى واللبيج والمالاج للوجه مثل عمال ومقصصي ديكورات الغرف والمحلات التجارية..
دكتور جلد آخر تذهب اليه امرأة ويقول لها بالحرف الواحد .. نصيحة .. لا تكوني تزيدي اللوي في الشوارع ,, السبب في سمرة بشرتك هو اللوي بين الشمس .. وجرررر يابي جرررر والشوية الاطباء والاطبال والمتسولين..
اطباء وعيادات اسنان حديثي العهد يتعلموا في الخضعان مره يقلع طرس واسمع لك والنزيف واحيان ينتف سن بخير دون ان يخيط اللثة وحشوات غير مطابقة للمواصفات وتركيب أطقم اسنان بطريقه مشوهه وغير فنيه مايجعل الفك العلوي في شق والسفلي في شق آخر واسمع لك والالم والصياح والمشارعة .. واما أطباء تقويم الاسنان فحدث ولا حرج من شفط أموال المرضى وسيره وجيه شهور مع عدم الاتقان في العمل .
كل هذا يحدث في غياب وزارة الصحة والرقابة وانعدام الضمير واخلاقيات المهنة واذا غريمك الدكتور من تشارع في زمن صارت فيه الشريعة شوارع والجهات المخصة ” شايف ماشفش حاجة ، كما يتم تداوله في المجتمع اليمني..
وأغرب شيء انك تصل باب العناية المركزة لاحد المستشفيات الحكومية في صنعاء وعندما تقول للجندي الخدمة .. يا اخي التدخين ممنوع يقلك يارجال عادي ماهم بيدخنوا داخل العناية في استهتار وتحدي عجيب لغياب الرقابة بالمستشفى ..
وكذلك في مستشفى آخر وبجوار مر كز السرطان يتم تناول السجائر من قبل بعض مرافقي المرضى في ساحة المستشفى وبالقرب من العيادات دون رقابة او منعهم من ادارة المستشفى وعمل ضوابط حازمة.
واقع الحال ان الكثير من الاطباء أصبحوا مع الاسف الشديد نصابين ومحتالين على المرضى وسماسرة مع شركات الادوية الجديدة والقديمة لتصريف تلك المنتجات الضعيفة مقابل العمولة وعلى حساب المريض الذي دفعه الالم والوجع والخطر ليكون ضحية ملائكة الرحمة واللحمة..
يذهب المريض لشراء فاتورة العلاج من صيدلية بعض المستشفيات الخاصة بحسب تنبيه الطبيب تجد الاسعار أكبر من اسعار الصيدليات في الاسواق المجاورة لنفس المنتج والشركة في عملية نصب مع سبق الاصرار والترصد .
وللاسف الشديد يتم امتصاص دماء وجيوب وصحة المريض حتى النخاع ، ووالله لولا الخوف لدى بعض الاطباء والدخلاء على المهنة من ردود أفعال المرضى لتم تشليح محتويات المريض من كبد وكلاوي وغيره ، بدليل ارسال المريض الى الكشافة الفلانية وعمل الاشعات من المكان الفلاني والتحاليل من الخبير الفلاني والعلاجات من الصيدلية الفلانية والحصول على نسبه من ضحايا الاطباء دون حسيب ولا رقيب وما يزيد في تشجيع اطباء الجشع هو جهل المريض واسرة المريض بما يحدث معتبرين بعض الاخطاء الطبية قضاء وقدر.
هناك علاجات يتم انتاجها في دكاكين وبيوت في الهند وبدرومات في اليمن وتزوير وطباعة الباكت تحت اسم شركات عالمية والنهاية الضحية هو المواطن .. المريض .. الدولة .. الوطن .. الامن القومي للبلد ..الاقتصاد .. رأس المال ، حتى شكك المحتالين في الاطباء الشرفاء..
ومن المرعب ان تجد علاجات للسرطان والقلب والكلى والفشل الكلوي وغيرها مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات والبعض منها مهربة تؤدي الى مضاعفة الامراض وخطر الموت في اليمن.
وأكبر مشكلة تواجه اليمن هو سفر الكوادر الطبية المتميزة بسبب الحرب والجوع والفقر والبطالة والفوضى والجبايات في كل مكان..
وبسببها فر كبار الدكاترة وعمالقة الطب اليمنيين الذين لم يجدوا التقدير والاجلال والاحترام والفرص والعدالة والرواتب المغرية.
نزح الشرفاء.. الاوفياء .. الصادقين وهاجرت الكوادر الطبية المشهورة في كافة التخصصات الى السعودية والامارات وقطر ودول الخليج وأوروبا بسبب الازمات والحروب العبثية التي اكلت الاخضر واليابس وحولت البلد الى كومة من الدمار والاطلال والدماء والبطالة والكساد ، وتركت للشعب خريجين ضعاف وخبرات حديثة تفتقد الى الخبرات والتجارب الكبيرة ومواكبة كل جديد في عالم الطب.
وفي ظل حالات التشتت والتمزق والتشرذم وحكومات الكانتونات والمحميات والبراميل والتآمر الاقليمي والدولي الذي خلق الانقسام والوضع المزري والمأساة الانسانية تحول بعض الاطباء الجشعين الى نصابين ومحتالين وسماسرة لشركات الادوية والكشافات والمختبرات لا يردعهم دين ولا ضمير ولا اخلاق ولا مهنة ولا رقابة .. المهم المصلحة فقط .. الصفقات.. كم عمولتي .. كم نسبتي .. حولت لك خمسين حالة .. أين الحساب .. حتى لو اقتضى الامر تشليح المريض وابوه وابايب ابوه في ظل الانحطاط المهني والسقوط الاخلاقي ودخول الرقابة والضمير ثلاجة الموتى.
واما بعض الدكاترة لاتستطيع تفك شفرة خطه الملائكة ولا الشياطين والصيادلة حدث ولا حرج تأتي اليه برشدة علاج معين على وزن ” شخبط شخبيط ” يعطيك علاج لشركة اخرى ويحلف يمين انه مثله واقوى .. والبعض منتهي الصلاحية وآخر مهرب .. ورابع مزور وأكثر مبيعاتهم الفياجرا وغيرها من المنشطات مثل حبة البركة وخلطة الحريوووو!!؟.
كما ان صيدليات مشهورة في صنعاء وتعز والحديدة لشركات معينة تحت اسم ابن وابو ..تبالغ في بيع الادوية بشكل غير عادي والفرق واضح في الاسعار وعندما تأتي الى صيدلي آخر امين وصادق يعطيك نفس العلاج بأقل مما تبيعه الصيدلية المشهورة.. أين الرقابة ياحبايب .
أطباء الغرب والشرق يهتمون بمعالجة وتطبيب البشر والحمير والكلاب والقرود بأمانة ونزاهة وصدق واطباء اليمن لم يحترموا انسان ولا دولة ولا مؤسسات رقابية ، حتى المؤسسات الرقابية تجسد شعار ” شل منه ناولة ” ، ومن أمن العقاب اساء الادب .
أخيراً .. الف تحية لما تبقى من الكوادر الطبية المتميزة والشريفة والامينه التي تمارس عملها في كافة التخصصات المهنية والاخلاقية في اليمن وفق قوانين الرحمة والانسانية والضمير والنزاهة في عالم تحول كل شيء فيه الى ماده حتى المستشفيات الحكومية والخاصة صارت تتسابق في شفط المريض من اجل المال دون تقديم أي خدمة مجانية للوطن والمواطن .. املنا كبير في مخافة الله ودور رقابي أكبر يحفز الضمير.
*رئيس تحرير سام برس
shawish22@gmail.com
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر