الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / غزّة في مواجهة الشتاء.. اختبار جديد للصمود الإنساني!

غزّة في مواجهة الشتاء.. اختبار جديد للصمود الإنساني!

بقلم /عادل حويس
مع بداية كل شتاء تقف غزة أمام فصل لا يقتصر تأثيره على انخفاض درجات الحرارة وهطول الأمطار بل يعيد إلى الواجهة معاناة تراكمت عبر سنوات طويلة من الحصار والدمار ونقص الخدمات. في مدينة أنهكتها الصدمات يتحول المطر—الذي يفترض أن يكون بشارة خير—إلى مصدر قلق وخطر يهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
في الأحياء المدمرة والمخيمات المكتظة تتسرب المياه إلى الخيام الهشة والمساكن المؤقتة فتبلل البطانيات وتغرق ما تبقى للعائلات من مقتنيات بسيطة. تتحول الطرقات سريعاً إلى برك من الوحل ويصبح التنقل مهمة شاقة فيما يفرض البرد قسوته على أجساد تفتقر لوسائل التدفئة والملابس الملائمة. الأطفال وهم الأكثر هشاشة يواجهون موجة أمراض تتفاقم مع انعدام التهوية الملائمة والازدحام وشح الأدوية فتزداد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين العلاج والغذاء.
وعلى صعيد البنية التحتية المنعدمه والغائبه يتجلى الضغط مع كل منخفض جوي حيث تنعدم شبكات الصرف الصحي على التي تعمل علي تصريف الأمطار فتمتلئ الشوارع بالمياه الملوثة وتتصاعد المخاوف من انتشار الأوبئة.
ورغم قتامة المشهد يبقى التضامن الاجتماعي أحد أبرز مظاهر الصمود. فرق شبابية ومتطوعون يجوبون المناطق الأكثر تضرراً ويساعدون في شفط المياه وتوزيع الملابس والأغطية وتقديم وجبات ساخنة تعيد شيئاً من الدفء. لكن تلك الجهود على أهميتها تظل محدودة أمام اتساع رقعة الحاجة وتعقيد الظروف.
لا يعد الشتاء في غزة مجرد فصل عابر بل هو امتحان إضافي يضاف إلى سلسلة من الاختبارات اليومية التي يعيشها أهلها. ومع كل موجة مطر جديدة تتجدد الأسئلة حول مستقبل هذه المدينة وقدرتها على مواجهة الأزمات المتلاحقة وبينما ينتظر الغزيون موسما أقل قسوة يبقى صمودهم الإنساني علامة فارقة وسط واقع لا يزال ينتظر انفراجا حقيقياً.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …