فؤاد البطاينة*
اليوم تتقاطع مصالح دول العالم ضد سلوك أمريكا الذي أنهى قيم القواعد السياسية العالمية والقانون الدولي ولعبة التحالفات . سلوك يبدو قادما من عهد الإمبراطوريات ما قبل التاريخ. فيه انقلاب على الحضارة القيمية لإنسان العصر وليس مجرد انقلاب على النظام الدولي.
ترامب يفرض على العالم خيار المواجهة بين،،السيف وكرامة العيش، ويَحمل كالحاوي قنابل بعدد دول العالم بيد واحدة، والعالم حائر بدون عمل حاسم أمام تساؤل هو، هل هذا الرجل يُمثل نفسه في سلوكه أم هي استراتيجية أمريكية؟. القول بأنه مهووس ويمثل نفسه وعلى العالم التعايش معه بالتكتيكات السياسية لثلاث سنوات، قول خطير، حيث يفسح المجال أمامه لفترة كافية يصنع فيها واقعا جديدا وحقائق مزورة ومكاسب غير مشروعة لا يُمكن للإدارات الأمريكية من بعده تجاوزها أو التخلي عنها.فإن تعامل الدول مع سياسات ترامب كرئيس عابر وليس مع سياسة أمريكية يصبح مطباً يصعب تداركه. ونفس المقاس على “اسرائيل” عندما نعزي جهلا أو خيانة الجرائم والمحارق المأساوية وكل ما يجري في فلسطين والقضية الفلسطينية إلى نتنياهو وحكومته بدلا من اسرائيل ككيان محتل له مخططاته ينفذها منتخبون.
التذمر الدولي المصحوب باللافعل، يُفعل الخطر ويكرسه. الأمر واضح، أمريكا جعلت من دافوس المحفل الإقتصادي،مقبرة للنظام العالمي المتمثل بالميثاق وقواعد مجلس الأمن. وقالت في المحفل كلمتها وباشرت منفردة من هناك بتشكيل مجلس أخر بغطاء غزة بديلا عن مجلس الأمن. أوروبا وكندا قالتا كلمتيهما بوضوح وقوة، روسيا والصين في حالة إنكار وهروب . ولا بد من بلورة موقف ولي واحد في مواجهة التفرد الأمريكي .مجلس الأمن لم يعد مركزاً لنظام دولي. المكان الملائم للعمل وغير الاستفزازي لبلورة هذا الموقف هو الجمعية العامة التي تمثل دول وإرادة المجتمع الدولي، ولا بد من دعوة أوروبية لانعقادها لتدارس مصير ميثاق الأمم المتحدة والخروج بتوصيات في إطار الجمعية، ولجنة متابعة مفتوحة Open-ended .
ولعل إيران ستكون باعثة لشرارة التحرك العالمي .إنها التحدي الوحيد لأمريكا في المنطقة ويريدها ترامب فزاعتة للعالم ، ولا بديل في رأسه سوى استسلام نظامها بالقوة العسكرية use of excessive force) ( وإذا فعلها في إيران فستكون رسالة لأوروبا والصين وروسيا، وسيلتقطونها ولن تكون إيران وحدها هذه المرة بل الباعث لمواجة أمريكا عالمياً. وما إعلان ترامب عن الهجوم على ايران ثم تأجيله إلا عمل مرتبط بسلامة واتمام مشروعه في غزة، فهي الغطاء لانطلاقة مشروعه العالمي بعنوان مجلس السلام العالمي.
أما للعرب،المعلومات والتحليلات في قصة ترامب –غزة تنهال على الساحة العربية كالمطر بلا غربلة لها، ولا ردود فعل. حكام السلام واصحاب استراتيجية الثقة بالأمريكي وكيان الاحتلال،أصحاب تحريم حق المقاومة على الفلسطيني وشيطنتها،وأصحاب مفاوضات ثلاثين عاما بغطائها زرعت فلسطين بالمستوطنات وهودت، وبإصرارهم على صداقة الكيان ودعمه تجرأ على ارتكاب مجازر ابادة جماعية بحق الفلسطينيين…..، مواطنوكم وكل سحيجتكم يسألونكم اليوم، ماذا بعد من جديد أو من تبريرات في جعبتكم بعد ما نشهده معاً، وبعد أن جردتكم أمريكا من رتب محفل الخيانة وحولتكم الى فراشين باختام مخاتير لها.
فالمثال أمامكم هو غزة التي كشفت للعالم الحقيقة وأطلقت رصاصة في رأس النظام العالمي ومات بلا عودة . هدف أمريكا بغزة بدأ يطفو على السطح، يريد مقايضة اسرائيل، ” غزة لأمريكا مقابل الضفة لإسرائيل ” يريد امتلاكها لخدمة مشروعه العالمي. وممانعته لضم الضفة ليس إلا لتعزيز هذه المقايضة . القضية الفلسطينية له منتهية من زمن وقبض الثمن من الصهيونية. خلاصات العملية الأمريكية في غزة هي خلاصات للدول العربية وستمسها بأضعاف، .
أوروبا الحليفة الشريكة لأمريكا التقطت الرسالة واللحظة وقالت لها “لا” سنقاومك كالفيتنامين والفلسطينيين ونحجمك. وأنتم حكام العرب صامدون على الخيانة والتبعية والعبودية. تدبروا خطاب ترامب في دافوس وخطب الأوروبيين وخذوا قراركم. فإما أن تلحقوا بدول العالم وتكونوا بشرا بكرامة وإما سحقاً لكم تحت الأرجل. إن اخترتم الكرامة فلا تبدأ إلا بغسل عاركم بقطع كل علاقة من أي نوع مع كيان الاحتلال، فعاركم هذا جعلكم عبيدا ودمر دولنا والقضية وبرر للكيان وأمريكا مذابح غزة، . عاشت غزة ومقاومتها صانعة التغيير في العالم.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر