الأحد , فبراير 1 2026
الرئيسية / اراء / ترامب وإيران.. تصعيد بلا حرب!

ترامب وإيران.. تصعيد بلا حرب!

د. احمد القطامين*

على امتداد سنوات رئاسة دونالد ترامب، بدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها تسير باستمرار نحو حافة الانفجار، من دون أن تنزلق فعليًا إلى حرب شاملة. فقد امتلأت الخطابات بالتهديدات، واشتدت العقوبات، وتكررت الأزمات، لكن المواجهة العسكرية الواسعة التي توقعها كثيرون لم تقع. فما الذي جرى فعليًا؟ ولماذا لم ينفّذ ترامب تهديداته بالحرب؟
منذ وصوله إلى البيت الأبيض، تبنّى ترامب سياسة عُرفت باسم “الضغط الأقصى” تجاه إيران. وكان أبرز تجليات هذه السياسة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية استهدفت قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها النفط والمصارف والتجارة الخارجية. رافق ذلك خطاب تصعيدي حاد، تخللته تهديدات صريحة باستخدام القوة العسكرية، وتصوير إيران بوصفها الخطر الأكبر على استقرار الشرق الأوسط.
غير أن هذه السياسة، على شدّتها، لم تكن تهدف بالضرورة إلى إشعال حرب. فترامب، الذي قدّم نفسه دائمًا كرئيس “لا يريد حروبًا جديدة”، استخدم التهديد العسكري أداة ضغط سياسية ونفسية لدفع طهران إلى القبول بالتفاوض وفق شروط أميركية أكثر تشددًا. وبأسلوبه المعروف، كان يرفع سقف التهديدات علنًا، ثم يترك الباب مواربًا أمام التفاوض.
أحد أهم أسباب تجنّب الحرب يتمثل في كلفتها الباهظة. فإيران ليست دولة هامشية عسكريًا أو سياسيًا، بل تمتلك قدرات صاروخية معتبرة، ونفوذًا إقليميًا واسعًا عبر حلفائها في عدة دول. أي مواجهة مفتوحة كانت مرشحة للتوسع سريعًا، وتهديد إمدادات الطاقة العالمية، وإشعال المنطقة بأكملها، وهو سيناريو لا يخدم المصالح الأميركية الاقتصادية ولا
.السياسية

كذلك لعب الداخل الأميركي دورًا مهمًا. فالرأي العام في الولايات المتحدة بات أكثر نفورًا من حروب الشرق الأوسط الطويلة، كما أن الكونغرس والمؤسسة العسكرية أبدوا حذرًا من الانجرار إلى نزاع غير محسوب العواقب. إضافة إلى ذلك، كان ترامب يدرك أن حربًا كبيرة قد تضر بحظوظ حزبه في الانتخابات النصفية.
في المقابل، لم تكن إيران راغبة في حرب شاملة أيضًا. فعلى الرغم من ردودها المتكررة واستعراض قوتها، إلا أن معظم تحركاتها جاءت محسوبة وتحت سقف معيّن، بهدف حفظ توازن الردع دون تجاوز الخطوط التي قد تجرّ إلى مواجهة مباشرة.
في المحصلة، يمكن القول إن العلاقة بين ترامب وإيران اتسمت بصراع إرادات وتصعيد مدروس، حيث استُخدمت لغة الحرب أكثر مما استُخدم فعلها، وبقيت المواجهة محصورة في نطاق الضغط السياسي والاقتصادي، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
*اكاديمي وكاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

«ترامب» لن يكتب التغريدة!

وديع العبسي* ليس بالمستغرب أن تأخذ الغطرسة «الترامبية» مسارا آخر غير ما أرهبت به المنطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *