الأربعاء , مارس 11 2026
الرئيسية / اراء / هزيمة خماسية..!

هزيمة خماسية..!

إبراهيم الحكيم*
يمتاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضبا وهذا طبيعي، فهو يتميز بغرور المكابر، وروح المقامر، وعقلية المتاجر، وجرأة الفاجر، وسلطة الآمر، في أكبر وأقوى إمبراطوريات العالم، وكلها سمات لا تنفك تورطه بمأزق وأزمات تظهره لشعبه والعالم أرعنا معتوها، وأحمقا فاشلا، وعاجزا أيضا.

أحدث هذه المآزق الترامبية والأزمات الأمريكية، فشل الحرب الأمريكية الصهيونية العدوانية على جمهورية إيران الإسلامية، في تحقيق أهدافها الخمسة الرئيسة المباشرة، وغاياتها غير المباشرة على صعيد تغيير خارطة المنطقة وفرض “الشرق الأوسط الجديد” بسيادة الكيان الصهيوني “إسرائيل الكبرى”.

ورط ترامب نفسه ليس فقط بشن هذه الحرب بل وفي تحديد أهدافها وأمدها. قال في خطاب إعلانه شن الحرب: إنها سوف “تستمر أسبوعا إذا تطلب الأمر ذلك”، ولخص خمسة أهداف لها: إنهاء النظام، البرنامج النووي، البرنامج الصاروخي، الحرس الثوري، الدعم الإقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة).

مضى الأسبوع ودخل اليوم الثامن ولم يتحقق أي من أهداف الحرب. فشل رهان ترامب ومعه رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، على انهيار إيران باغتيال مرشدها وقائدها الأعلى الشهيد علي خامنئي، وبالمثل رهان عنصر المفاجأة بشن الحرب في غمرة مفاوضات “تحرز تقدما” بتأكيد أطرافها.

راهن ترامب والنتنياهو على حشد قوة عسكرية غير مسبوقة (حاملتي طائرات و١٢ مدمرة مزودة بأحدث منظومات الصواريخ و٣٠٠ طائرة حربية بين مقاتلة وتجسس وتشويش وشحن وتزويد وقود)، بجانب عتاد وأنظمة رادارات ودفاع جوي في ٢٧ قاعدة عسكرية بالمنطقة تضم ٥٠ ألف ضابط وجندي أمريكي.

لكن الرهان على امتلاك القوة الغاشمة سرعان ما فشل أمام رهان إيران على امتلاك قوة الحق في دفع الباطل وردع العدوان، وكذلك الرهان على دمار معظم مخزون صواريخ إيران وطائراتها المسيرة. فتفاجأوا بتنفيذ القوات الإيرانية (٦٠٠) عملية صاروخية و(٢٦٠٠) هجوم بالمسيرات خلال ٧ أيام.

ليس هذا فحسب، بل إن الرهان الأمريكي الصهيوني على “حسم الحرب خلال ٤٨ ساعة إلى أسبوع”، ارتد عكسيا، فأثبتت القوات المسلحة الإيرانية جاهزيتها وأعلنت أمس، “زيادة الهجمات بالطائرات المسيرة 20 % والصواريخ ١٠٠%”، مؤكدة “مقدرة احتياطياتها العسكرية لخوض حرب طويلة”.

كذلك الرهان على انقلاب داخلي لخلايا المخابرات الأمريكية والصهيونية التي خاطبها ترامب والنتنياهو بأنها “فرصتكم تحركوا الآن” وإعادة حفيد الشاة؛ فشل هو الآخر وبقي الوضع في إيران تحت السيطرة أمنيا وسياسيا وإداريا واقتصاديا، وجرى انتخاب مرشد أعلى للبلاد بسلاسة دستورية وإجماع انتخابي.

الرهان الأمريكي الصهيوني على جر دول المنطقة إلى حرب مباشرة مع إيران، بقصفهما مصالح مدنية واقتصادية وبنى تحتية خدمية في هذه الدول واتهام إيران باستهدافها، كشفت إيران الخطة وأعلنت ماهية أهدافها وأنها عسكرية حصريا وضد مصدر هجوم، ولم تنجح الخطة حتى الآن، رغم الضغوط.

فشلت الرهانات الأمريكية الصهيونية بما فيها الرهان على “حرب برية” مستحيلة جيوسياسيا وعسكريا حتى ولو انساق الأكراد والتركمان للإغراءات، مثلما فشلت الحرب في تحقيق أي من أهدافها الخمسة؛ فكان طبيعيا أن يمتاز نمرود العصر ترامب ومجرم الحرب نتنياهو، غضبا ويتجها إلى المجازر.

فعليا، استهداف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران المنشآت والمرافق المدنية، ليس جديدا وبدأ مع أول غارات العدوان باستهداف مدرسة فتيات ميناب، لكن تكثيف هذا الإجرام باستهداف الأحياء السكنية والمستشفيات والأسواق وخزانات الوقود، شاهد عجز وبحث عن انتصار دخاني وأشلائي!!.

لم يتبق أمام العدوان الأمريكي والصهيوني سوى الإيغال في بث الرعب وشل الحياة بارتكاب الجرائم والمجازر وتدمير البنية التحتية ومقومات العيش. لكن هذا الرهان سيفشل لكونه سيبث روح الصمود بين أوساط الشعب الإيراني الجسور، الذي تحدى الحصار والعقوبات طوال عشرات السنين.

يشحذ الصمود الإيراني غطرسة التكبر وعجرفة التجبر، الأمريكي الصهيوني، ومجاهرتهما بالغرور والاستبداد، لدرجة إعلان ترامب أن “لا خيار أمام إيران إلا الاستسلام”، وأنه “سيمنح الحصانة للشرطة والجيش الإيرانيين”، وأن “المرشد الجديد يجب أن يحوز موافقة أمريكية على تعيينه”!!.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بعدَ عشرةِ أيَّامٍ مِنَ العُدوانِ على إيران!

د / عبدالعزيز بن حَبتُور* مضتْ على العُدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ الغادِرِ على الجُمهُوريَّةِ الإسلاميَّةِ في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *