حسن الوريث
ابتكرت منظمات الأمم المتحدة فكرة النقد مقابل العمل في مشاريعها التي تنفذها خاصة في الدول الفقيرة والاشد فقرا وتتمثل الفكرة في تنفيذ مشاريع توفر فرص عمل مؤقتة مدفوعة الأجر لمساعدتهم على البقاء ..
وحكومة قطاع الطرق في صنعاء ابتكرت فكرة تتمثل في قمع الأصوات التي تنصح وتكشف مكامن الخلل والفساد لم يسبقها إليه أحد تتمثل في الاقصاء من العمل والتضييق عليهم في معيشتهم أو الزامهم بالصمت مقابل السماح لهم بالعمل ” اي الصمت مقابل العمل ” وهذا يعني لابد أن تكون مطبل كبير حتى تحظى بالأولوية في العمل والحصول على المال وكلما كان الطبل أكبر كان العائد أكثر اي ان تكون لديك قدرة على ابتلاع لسانك والتغاضي عن الفساد وإذا أردت ترقيةً أو امتيازاً فعليك الانتقال من مربع الصمت إلى مربع التطبيل فكلما ارتفع ضجيج طبلِك زاد تدفق العطايا وكلما كنت ناصحاً أميناً كان الإقصاء والتضييق في المعيشة هو الثمن ..
لقد تحول الحق في العمل من استحقاق قانوني إلى مكرمة تُمنح فقط لمن يرتضي الصمت المطبق أو يتحول إلى بوق لتلميع الفساد والصحفي الحر هنا بين خيارين أحلاهما مر .. اما أن تُدفن ضميرك وتتجاهل أنين الناس لتضمن بقاء اسمك في كشوفات الحوافز والمكافآت وتحصل على فرصة عمل أو أن تنطق بكلمة الحق فتجد نفسك محاصراً بالإقصاء ممنوعاً من ممارسة مهنتك ومستهدفاً في لقمة عيشك وأمنك فقد استبدلوا الكفاءة بالمطبلين فكلما زادت قدرة الصحفي على تزييف الواقع نال الحظوة والأولوية أما من يرفض بيع قلمه فمصيره التضييق الممنهج في معيشته حتى يجبر على الانزواء أو الانكسار ..
.. همسة ..
إلى العلامة مفتاح بعيداً عن التقارير المنمقة والمكاتب المغلقة ندعوك لزيارة الشارع الذي لا يكذب .. ستجد فوضى عارمة وبلطجة مقننة وانتشاراً مخيفاً للمشردين وأطفال الشوارع الذين يذهبون باليمن الى مستقبل مجهول والمتسولين الذين تركتهم الدولة دون أدنى اهتمام .. استمع إلى أنين الناس بإنصاف وستدرك أننا نعيش في وهم دولة تُدار بالشعارات بينما تتآكل حاضنتها الشعبية تحت وطأة الجوع والقهر وستعرف ان الكثير من المسؤولين الذين يرفعون إليك تقارير الإنجازات لم ينجزوا شيئاً سوى استئجار جوقة من المطبلين لتلميع صورهم في الإعلام وتغطية عجزهم عن تقديم أبسط مقومات العيش الكريم
لتغطية فوضى الشوارع وبلطجة الفاسدين والمقربعين وكذابين الزفة وانتشار البؤس الذي يملأ الأفق ..
حين يجبر صاحب القلم على الصمت تضيع الحقيقة وتتحول الدولة إلى مجرد وهم إعلامي بينما في الواقع تنهار الحاضنة الشعبية وتزداد الفجوة بينكم وبين الناس ويجب أن تدركوا جيدا أن الظواهر السلبية التي تنخر في جسد الوطن والمواطن هي بمثابة قنابل موقوتة اذا لم يتم تداركها ستكون هي القاضية ..
والخلاصة ان سياسة تكميم الأفواه بلقمة العيش هي أقصر الطرق لسقوط الدول .. فهل وصلت الرسالة أم أن ضجيج الطبول والمطبلين لايزال يحجب أنين المظلومين؟؟ .. سنبدأ سلسلة جديدة مع صديقي الصحفي والعصفورة الذكية بعنوان ” نبض الشارع المغيب ” ..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر