د. حسناء نصر الحسين*
أتت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصين ، بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية التي تنعكس بشكل خطير على استقرار الأمن والسلام في العالم .
بالرغم من حجم الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين الصيني والروسي والتي بلغ عددها أربعين اتفاقية في عدة مجالات والتي كانت تتويجاً لعمق العلاقات الثنائية القائمة على المنفعة المتبادلة ، الا أن ما تم تداوله على الصعيد الدولي ، خاصة منطقة الشرق الأوسط وطريقة تناول هذه القضايا ضمن القمة التي انعقدت في قاعة الشعب أبعد بكثير من ان نحصرها ضمن اطار الفائدة بين الدولتين بل تخطت بشكلها ومضمونها اطار المنفعة التجارية والاقتصادية بين موسكو وبكين وصولاً لأهداف استراتيجية دولية وضعت حجر الاساس لمشروع النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب ، حيث لا وجود فيه لمنطق القوة الذي ُيشرعن فيه قانون الغاب ، والانطلاق نحو عالم تحكمه قوة القانون وهذا ما أشار إليه الرئيس الصيني عندما قال : “العالم معرض لخطر الانزلاق إلى قانون الغاب ” ، كما تناول الواقع الدولي الذي يعاني من الهشاشة والذي بات غير مستقراً بسبب تصرفات أحادية في اشارة الى النظام الدولي الحالي الذي تقوده أمريكا والذي أثبت فشله نتيجة سلسلة كبيرة من الحروب التي خاضتها بهدف السيطرة على عدة دول بهدف سرقة مقدراتها من خلال تغيير الانظمة واحلال الفوضى وهذا ما أشار له الزعيمين في البيان الثنائي الذي أكد بأنهما يسعيان إلى نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، الذي باتت ظروف تشكيله والانتقال اليه أكثر واقعية ، بعد حرب الولايات المتحدة واسرائيل على ايران وما نتج عن هذه الحرب من خسارة استراتيجية لأمريكا على مستوى الحلفاء، من هنا نستطيع ان نقرأ العمل التراكمي لبكين المبني على التعاون والشراكة والمنفعة المتبادلة لعلاقاتها بين الدول بأنها أصبحت مهيأة لقيادة الدبلوماسية العالمية مدعومة بالصديق القديم الروسي.
وفي الخلاصة : ليس من السهل احداث التغيير في شكل النظام الدولي الحالي المعتمد على الأحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا الانتقال لم يكن ليحدث لو استطاعت امريكا الحفاظ على قوتها فيه ، الا ان التدخلات الأمريكية واتساع رقعة حروبها والهزائم التي منيت بها خاصة في أفغانستان والآن مع إيران وأثر هذه الحروب على صورتها وسمعتها على مستوى العالم، في الوقت الذي كانت الصين تعمل على زيادة قوتها على كافة المستويات وتقوي حضورها على المستوى الدولي تشتغل على الحفاظ على سمعتها بين الأمم وتتهيأ لهذا اليوم الذي تحتفل مع روسيا بالإعلان عن ولادة النظام الدولي متعدد الأقطاب .
*كاتبة وباحثة في العلاقات الدولية – بيروت
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر