السبت , يونيو 20 2026
الرئيسية / اراء / الحزن يخيم على تل أبيب وإرتباك بعض الأصوات العربية!

الحزن يخيم على تل أبيب وإرتباك بعض الأصوات العربية!

د. بسام روبين*
في الوقت الذي تدار فيه التفاهمات الدولية خلف أبواب السياسة المغلقة، وتعاد صياغة أولويات النفوذ وموازين القوى، يبدو أن المشهد في تل أبيب لم يعد محصورا في دائرة القلق السياسي التقليدي ، بل أخذ يتجه نحو حالة من الترقب والإرتباك الإستراتيجي إزاء أي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران .
وهذا القلق الإسرائيلي لا يقرأ بوصفه رد فعل عابرا، بل بإعتباره إنعكاسا لإدراك متزايد بأن السياسة الأمريكية، مهما بدت ثابتة في تحالفاتها، تبقى محكومة بمنطق المصالح العليا وإعادة ترتيب الأولويات وفق متغيرات الإقتصاد والطاقة والإستقرار الإقليمي والتنافس الدولي. ومن هنا، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية تساؤلات متكررة حول حدود التأثير في القرار الأمريكي، وحول مدى قدرة منظومات الردع والتحالفات التقليدية على الإستمرار في بيئة إقليمية ودولية أكثر سيولة وتحولا.
وفي المقابل، يفتح هذا المشهد بابا أوسع للنقاش داخل الساحة العربية، لا سيما تجاه بعض الأصوات العربية التي بنت قراءتها السياسية على إفتراض أن إسرائيل تمثل مركز الثقل الثابت الذي لا يتغير، وأن الإصطفاف خلف روايتها أو التعويل على موقعها في المعادلات الدولية يشكل خيارا إستراتيجيا طويل الأمد.
ومع كل تحول في إتجاهات السياسة الدولية، تجد هذه الأصوات نفسها أمام إختبار جديد يفرض إعادة التفكير في جدوى الرهانات الخارجية، ويعيد طرح سؤال الإستقلال السياسي وأولوية المصالح الوطنية على حساب الإندفاع خلف إستقطابات إقليمية أو دولية متغيرة.
ولا خلاف على أن الإعتراض على أي تقارب أمريكي إيراني يبقى موقفا سياسيا مشروعا متى إستند إلى قراءة واعية للمصالح الوطنية أو القومية، إلا أن الإشكالية تبدأ عندما يتحول الموقف إلى مجرد إنعكاس لمعادلات خارجية أو تبني غير نقدي لخطابات لا تعبر بالضرورة عن مصالح الشعوب بقدر ما تعبر عن حسابات سياسية ظرفية.
فقد أثبتت تجارب السياسة الدولية أن الدول الكبرى لا تتحرك بمنطق الوفاء الدائم ولا وفق إعتبارات العاطفة السياسية، وإنما وفق معادلات المصالح وتبدل الأولويات ، وما يبدو اليوم تحالفا راسخا قد يصبح غدا قابلا لإعادة التموضع متى تغيرت الظروف وتبدلت موازين القوة .
وفي خضم هذا المشهد المتحول، قد يكون الدرس الأهم أن التاريخ السياسي لا يرحم من يبني خياراته على ثبات الآخرين، ولا يكافئ من يراهن على نفوذ مستعار . فالتحالفات تتغير، والتفاهمات تعاد صياغتها، أما الدول التي تبقى واقفة فهي تلك التي إستثمرت في إستقلال قرارها، وبنت قوتها من داخلها لا من ظلال الآخرين . وحين تعاد كتابة خرائط النفوذ ، لن يكون السؤال ، من كان الأقرب إلى القوى الكبرى؟ بل من كان الأكثر قدرة على حماية مصالحه حين تغيرت إتجاهات الريح .
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية وسدد على طريق الصواب خطاها.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل ينتهي العداء السعودي لليمن؟

محمد محسن الجوهري* وقعت طهران وواشنطن مذكرة تفاهم من شأنها حلحلة العداء في منطقة الخليج، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *