د.عبد الله الاشعل*
نريد ان نؤكد على ان هذه المعاهدة هي نتيجة للتقارب الساداتى الامريكى الإسرائيلي , فقد نجح كارتر في استدراج السادات الى قبول فرضيات اخطر من المعاهدة .
الفرضية الأولى: ان الجيش المصرى يعتدى على إسرائيل دائما ولذلك حظر على الجيش المصرى حرية الحركة في سيناء والوصول الى الحدود الدولية .
الفرضية الثانية: ان مصر هي المعتدى دائما ولذلك قسموا سيناء الى ثلاث مناطق أ و ب و ج والغريب انه لم يحدث ذلك في الأراضي الإسرائيلية .
الفرضية الثالثة: ان اتفاقية السلام لا علاقة لها بالأمم المتحدة ومع ذلك تصر الاتفاقية على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى واى تعديل في الاتفاقية لابد ان يوافق عليه مجلس الامن وبالذات الدول الدائمة فيه .
الفرضية الرابعة: ان مصر كانت تجمع الدول العربية لمحاربة إسرائيل وقد آن الأوان ان تجمع الدول العربية للاستسلام لإسرائيل الفرضية الخامسة: ان الرئيس السادات قبل مقولة بيجن بان مصر هزمت 1973 امام إسرائيل وقدمت إسرائيل دليلين:
الأول: ان المنتصر يملى ارادته على المهزوم.
الثانى: ان الحروب تقيم بنهاياتها وتقول إسرائيل ان حرب 1973 انتهت بتفوق إسرائيل في الثغرة.
ويقول كبار العسكريين ان السادات هو السبب المباشر في الثغرة لان كيسنجر شعر ان السادات يوشك ان يقبل حجة الفريق سعد الدين الشاذلى للقضاء على الثغرة بقوة فحضر فورا الى مصر وكان قد اعد ذهن السادات لقبول هذه الفروض.
الفرضية السادسة: ان السادات لم يكن واثقا في قوة الجيش المصرى الدليل على ذلك انه كان يردد دائما ان مصر لا تستطيع ان تحارب الولايات المتحدة الامريكية وان الولايات المتحدة هي المتحكم في مصير المنطقة مما يعزز نظرية حسين الشافعى في مذكراته وكان نائبا لجمال عبد الناصر والسادات على التوالي ( يرجى الرجوع الى هذه المذكرات ) .
وقد قال لى السفير هيرمان ايلتس الامريكى الذى تعامل مع السادات ونفذ رحلته الى القدس 1977 .
الفرضية السابعة: ان السادات كان فقير الفكر السياسي ولذلك اعتقد ببلاهة ان إسرائيل اشبه بالقتيل الذى اذا ذهب اليه القاتل بكفنه عفا عنه .
وظن السادات ان رحلته الى إسرائيل وهو رئيس اكبر دولة عربية يمكن ان تكسر الحاجز النفسي بين إسرائيل والعرب .
فكأنه كان يبحث عن طريق لبقاء إسرائيل وكان يجب ان يدرك ان إسرائيل عبارة عن عصابة صهيونية تضر مصر والمنطقة .
وكنت في وزارة الخارجية ضد السادات وضد كامب ديفيد والسلام ببساطة لاننى درست المعاهدة في الجامعة الامريكية .
وبعد سنوات أصبحت مكلفا بصفتى رئيسا للقطاع القانوني في الوزارة بتنفيذ هذه المعاهدة واشهد امام الله والتاريخ ان مصر احترمت المعاهدة احتراما حرفيا وكانت لجنة المتابعة تجتمع في روما كل عام لمراجعة سلوك الأطراف تجاه المعاهدة. وكانت إسرائيل ترتكب الاف الانتهاكات ضد المعاهدة ومع ذلك فان ميزانية اللجنة كانت تقسم على مصر وامريكا وإسرائيل بالتساوى .
الفرضية الثامنة: ان السادات اعتقد ان تنازله لاسرائيل يمكن ان يكون ثمنا للهدوء وعدم الحرب .
وكان يجب ان يفهم السادات ان السلام هو سلام إسرائيلي
“ pax peace “ وليس
والفرق كبير بينهما والغريب ان السادات اخذ مصطلح السلام مسلما به من جانب إسرائيل.
هذه الفرضيات الثمانية قامت عليها اتفاقية السلام والغريب ان احد مرشحى الرئاسة عام 2012 اتصل بى وطلب الاطلاع على النص السرى للمعاهدة فاكتشفت انه لا يفهم شيئا عن المعاهدة رغم انه متحمس ضدها .
وقد لفت نظرى فهم الجاسوسة المصرية الهاربة لمعاهدة السلام والغريب ان كل المسئولين في الحكومة المصرية يعتقدون ان عدم الحرب بين مصر وإسرائيل راجع للمعاهدة.علما بان إسرائيل لا تحترم عهدا ولا ميثاقا عندما يتعارض مع مصالحها .
وإسرائيل تطبق المقولة الشهيرة ما حك جلدك مثل ظفرك فتول انت جميع امرك .
فلا تعتمد إسرائيل على احد او معاهدة وانما تبادر بما لديها من قوة دعمتها بها الولايات المتحدة الى فعل ما تراه .
الفرضية التاسعة: ان السادات اعتقد خطأ ان إسرائيل يهودية وقد اوضحنا في مقالة سابقة ان إسرائيل صهيونية وشتان بين الصهيونية واليهودية .
ولذلك نصدر خلال الأيام القادمة كتابا يوضح الفرق بين اليهودية والصهيونية في إسرائيل.
وتتستر إسرائيل باليهودية والتوراة حتى تبرر جرائمها .
وقد كشفت ملحمة غزة هذه الفروق بين الصهيونية واليهودية بجلاء .
وعندها كذب العالم كله الرواية الإسرائيلية وتعاطف مع فلسطين .
والغريب انه بالرغم ان الرأي العام العالمى مع فلسطين الا ان حكومات أوروبا الديمقراطية تدعم إسرائيل في حرب الإبادة وخاصة المانيا
وقد ذكرنا في مقالين سابقين ظروف ابتزاز إسرائيل لألمانيا خشية اتضاح امر الحكومات الألمانية المتعاقبة .
وواجب على البرلمان الالمانى ان يحاسب هذه الحكومات على تورطها مع إسرائيل منذ أيام هتلر وفضيحة التعويضات الألمانية لإسرائيل شاهد على ذلك .
والغريب ان مصر كانت قد أعلنت منذ عامين انها سوف تتدخل مع جنوب افريقيا في دعواها ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية ولكن يبدو ان مانعا خارجيا منعها .
” الخلاصة “
ان معاهدة السلام تحوى احكاما تعد تنازلا عن السيادة المصرية فليس صحيحا ان الواقع يؤكد ممارسة مصر سيادتها على كل سيناء رغم نص المعاهدة علي ذلك.
ونذكر بان السادات عام 1969 م كان قد اعلن برنامجا لتعمير سيناء ولكن توقف هذا البرنامج لاسباب غامضة في الغالب مصدرها أمريكا وإسرائيل .
ونشير الى ان إسرائيل الكاسب الأكبر ومصر هي الخاسر الأكبر في معاهدة السلام ولذلك تستطيع مصر بسهولة من الناحية القانونية فسخ اتفاقية السلام ولكن الحكومات المصرية المتعاقبة تبنت خرافة لدى الشعب المصرى وهى ان الغاء معاهدة السلام عودة القوات الإسرائيلية لاحتلال سيناء .
ونذكر ان احتلال سيناء وفقا للنظرية الإسرائيلية تعتبر مكافأة النصر وان إسرائيل تحتل الاراضى لكى تساوم في فرض ما تشاء على الطرف الاخر رغم ان العدوان الإسرائيلي والاحتلال ضد القانون الدولى الذى يؤكد انسحاب إسرائيل من الاراضى التي احتلتها عان 1967 , ولكن أمريكا وإسرائيل لهم رأى اخر والذى يشكل الواقع المضاد لمثالية القانون .
ونشير بشكل خاص الى تنازلات مصر عن سيادتها لإسرائيل .
أولا: الاعتراف بإسرائيل مطلقا وليس اعترافا مقيدا .
ثانيا: ان إقامة علاقات دبلوماسية من اطلاقات سيادة الدولة كالاعتراف تماما .
ثالثا: ان رفع حالة الحرب من اطلاقات سيادة الدولة ولكن مصر الزمت نفسها ان تعترف بإسرائيل وتمر سفنها في القناة .
رابعا: ان المعاهدة بشرت بسلام دائم وشامل وعادل في المنطقة فكانت تروج للسلام في إسرائيل فقط .
والحق انه لولا الولايات المتحدة ورعايتها للسلام بين مصر وإسرائيل وتقديمها حوافز لمصر وإسرائيل للإبقاء على المعاهدة لكان في الامر شيء .
فلا شك ان الاتفاقية بين مصر وامريكا التي وقعت 26 مارس 1979 م مع معاهدة السلام خاصة بالمعونات الامريكية لمصر طالما التزمت مصر بالمعاهدة .
والطريف ان أمريكا ضمنت تنفيذ مصر للمعاهدة وليس إسرائيل .
ولا يمكن ان نفسر ماحدث في المعاهدة بجهل السادات بل ان بعض الشعب المصرى يعتبره عبقريا ونص الدستور المصرى 2014 على ان السادات بطل الحرب والسلام وقدوة للأجيال المصرية والعربية .
واخيرا قننت المعاهدة الاحتلال الامريكي لمصر في صورة القوات الدولية.
*كاتب ودبلوماسي مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر