السبت , أغسطس 1 2026
الرئيسية / اراء / ترامب “طفل الفوضى” ومخاطر الوقوع في فخ التصعيد في حربه مع إيران…!

ترامب “طفل الفوضى” ومخاطر الوقوع في فخ التصعيد في حربه مع إيران…!

د.حسناء نصر الحسين*
بالتهديد والوعيد ومخاوف من الانفجار الكبير يتابع ” طفل الفوضى” ترامب إشعال المنطقة التي لم تعد تحتمل نتائج حربه الاختيارية مع إيران، التي استطاعت الصمود والتكيف مع كل مرحلة من مراحلها
وابتكار آليات الدفاع التي تنسجم مع حقيقة التفوق الجوي الأمريكي مع ضمان إصابة الهدف.
منذ خمسة أشهر أعلن الرئيس الامريكي الحرب على ايران معتمداً على ما تمتلكه بلاده من قوة جوية وتقنيات متفوقة آملاً ان ينهي حربه بتحقيق أهدافه خلال أيام قليلة وهذا ما لم يحدث، بل أخذت رقعة هذه الحرب تتسع والفوضى تنتشر في عدة دول مما جعل دول المنطقة خاصة الدول الحليفة لواشنطن تدفع الثمن الأكبر نتيجة لوجود القواعد الامريكية على اراضيها.
فما بين التصعيد الذي يرى فيه ترامب كسر للإرادة الايرانية وبين التحذيرات من الوقوع في هذا الفخ تشهد المنطقة ايام إنعاش تحاول التقاط أنفاسها بها على أمل إيجاد حلول سياسية لهذه الحرب التي تحولت لأزمة اقليمية ودولية بل أصبحت هذه الحرب عبئاً كبيراً على امريكا وعليه بشكل شخصي حيث ضاقت الخيارات وأصبح أحلاها مرُّ، نتيجة الفشل الاستراتيجي إذ ما قارنا الأهداف بالنتائج وهنا يكون الرئيس ترامب أمام خيارات تتراوح ما بين الصعوبة وانتحار السياسي أهمها:
أن يقبل الرئيس الأمريكي بخسارة سريعة والهروب من المستنقع الايراني ، وذلك من خلال التسليم لإيران بسيادتها على مضيق هرمز والذهاب لاتفاق نووي ، وهذا ان حصل سيكون سابقة هي الاولى في العالم على مستوى إدارة المضائق الطبيعية في العالم.
ان يقرر الرئيس ترامب الاستمرار في التصعيد العسكري وتنفيذ تهديداته باستهداف الجسور والطاقة والموانئ وهذا سيؤدي الى المزيد من الردود الايرانية على الجسور والموانئ والطاقة وهذا يعني زيادة في المخاطر كون معظم مصافي التكرير للطاقة موجودة في ايران ودول الخليج وسينعكس سلبا على القطاعات الصناعية والتجارية والغذاء والزراعة وسيجد العالم نفسه أمام أزمة تصيب العالم بالشلل ولا اعتقد بأن الرئيس ترامب تلقى احاطة مسبّقة بهذه الكوارث التي أيضاً ستنعكس بشكل مباشر على كافة القطاعات في أمريكا.
وهنا نأتي إلى الاحتمال الاخير ضمن هذه المرحلة الثالثة من التصعيد المتمثلة ب:
إرسال قوات برية بذريعة السيطرة على المواقع النووية الايرانية والاستحواذ على المواد النووية ، وهذا السيناريو يعد الأسوء والأكثر كلفة نتيجة وجود هذه المواقع في بيئة جغرافية بالغة التعقيد وقدرة ايران على استهداف هذه القوات ، فما زالت ايران تمتلك القدرة الصاروخية والمسيرات والعنصر البشري والعقل المبتكر مما يضع هذه القوات تحت مرمى نيران القوات الايرانية ، كما ان هناك شح في المعلومات عن مكان تخزين المواد النووية الايرانية كما ان مداخل ومخارج معظم هذه المواقع ومنها فوردو ونطنز التي استهدفتها امريكا مزروعة بالمتفجرات ومغلقة المداخل والمخارج نتيجة القصف الامريكي لها وهذه المهمة تحتاج لشهور لإتمامها وليس لأسابيع ، ولنقل أن عمليات الانزال نجحت على الجميع هناك من صناع القرار أن يفكروا بآلية الخروج والا يعيد التاريخ نفسه كما حصل للقوات الامريكية في أفغانستان وهذا ما لا يريده ترامب الحالم بجائزة نوبل للسلام والذي يريد إرثاً مختلف عن ارث كل من اسلافه خاصة الرئيس ليندون جينسون الذي خاض حرب فيتنام والرئيس بايدن والخروج المذل من افغانستان.
وفي الخلاصة :
لاشك أن امريكا قوة عالمية وتمتلك القوة او احيانا تشعر أن لديها فائض في القوة وهذا ما يجعل لديها اندفاعة كبيرة لتوجيه اعتداءات في اي بقعة من هذه الارض ، لكن غالبا ما خسرت القوى العظمى أمام دولة قواها متواضعة من دول العالم الثالث وذاكرة التاريخ غنية بهذه الاحداث ، صحيح ان هدير الطائرات البي 2 واف ٣٥ قوي ويحقق نجاح دقيق في اصابة الهدف وهذا انتصار تكتيكي وليس استراتيجي وستفقد فاعليتها طالما أنها لم تحقق أهداف الحرب.
لذا على الرئيس ترامب ان يسمع صوت نائبه جي دي فانس الذي تحدث بواقعية والذهاب لعقد اتفاق رابح رابح مع ايران وأن يجنب نفسه وبلاده والعالم المزيد من المخاطر.
*كاتبة وباحثة في العلاقات الدولية – بيروت

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إسرائيل مؤسسة تخرببية منحطة وأمريكا أخطات فى التقدير!

يحيى نشوان* إسرائيل مؤسسة تخريبية تملك اسلحة نووية وتحضى بدعم أمريكى همجى السلوك والاتجاه حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *