الثلاثاء , أغسطس 4 2026
الرئيسية / اراء / السعودية تكرر جرائمها في اليمن !

السعودية تكرر جرائمها في اليمن !

د .عبدالعزيز صالح بن حبتور*
لتذكير القارئ اللبيب بأن المملكة السعودية هي من شنت الحرب العدوانية على الجمهورية اليمنية في تاريخ 26 مارس 2015م، أي قبل 12 عاما ويزيد، تحت شعار ومسمى (عاصفة الحزم) وحشدت لهذه الحرب 17 دولة عربية وإسلامية ضمن تحالف عسكري أمني عدواني ضد اليمن.

​استمرت السعودية في تحديد بنك أهداف عسكرية وأمنية ومدنية وبنية تحتية، وتركزت في هذا العدوان الوحشي الطويل على المباني المدرسية والمعاهد والمؤسسات الأكاديمية والصحية، وهناك تقارير رسمية موثقة منشورة في هذا المجال، وانتقلت إلى تدمير قاعات الأفراح وصالات التعازي، ودور المعاقين حركيا، واستمرت في تدميرها المطارات والموانئ والجسور.

​تقول التقارير العسكرية اليمنية المتحفظة إن قوات المملكة السعودية قد قصفت الأراضي اليمنية خلال الـ 12 عاما بأكثر من ( 300 ألف غارة جوية وصاروخية )، هكذا تشير التقارير العسكرية، وهذا بطبيعة الحال رقم مذهل ومخيف جدا جدا، وفوق هذا وذاك مارست المملكة السعودية حصارا جويا وبريا وبحريا خانقا على المحافظات الحرة التي لم يستطع جنود السعودية، ولا الإمارات، ولا الأمريكان، ولا بريطانيا، ولا مرتزقتهم من اليمنيين أن يطأوا أرض محافظاتها، ولا تربتها الطاهرة.

​تخيلوا معي أن هذه المحافظات الحرة يصل عدد سكانها من اليمنيين إلى أزيد من ثلاثين مليون إنسان، ويتم منعهم من السفر إلى خارج الوطن بأية رحلات جوية، وأغلق مطار صنعاء الدولي، ومطار الحديدة الدولي، ومطار تعز المحلي، ومطار صعدة المحلي، وكل هذا التشديد والحصار الجوي بهدف منع سفر المواطن اليمني من فئة المرضى الذين يستعصي علاجهم في داخل الوطن، وطلاب الدراسات الجامعية والعليا، والحجاج والمعتمرين إلى الأراضي المقدسة، أرض الحرمين الشريفين، هما مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وكذلك زيارة العتبات المقدسة في أرض العراق الشقيقة، في النجف الأشرف، وكربلاء الشهيد الحسين، ورجال المال والأعمال وحتى سفر السياح والراغبين في الخروج من الوطن لأي سبب كان، ولم نذكر هنا عودة المواطنين اليمنيين من أراضي المهجر الواسعة، وكذلك الأشقاء العرب، والأجانب الذين يرغبون الوصول إلى مدينة صنعاء، وضواحيها للزيارة، والمعايشة، وغيرها.

​تخيلوا معي أن المملكة السعودية، وشقيقاتها الأربع دول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي العربي / الفارسي، الذين ساهموا معا في الحرب والعدوان على اليمن باستثناء الشقيقة سلطنة عمان لم تشارك في ذلك العدوان ، ذلك العدوان المتواصل منذ أكثر من عقد من الزمان، جميع تلك البلدان في الجزيرة العربية يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ممزوجة ببذخ الحياة، ولهوها وطربها واحتفالاتها، ورياضاتها، ويفرشون أرضيات ملاعبهم بالعشب الأخضر لجميع الرياضيين المحترفين من حول العالم، ويديرون البطولات المحلية والإقليمية والقارية وصولا إلى كأس العالم، ويجلبون فنانين وفنانات العالم، وراقصيه؛ لكي يلهوا ويتمايلوا، ويرقصوا في جميع مدنهم، دون أن يلتفتوا للحظة واحدة إلى جارهم اليمن المحاصر الموجوع، والمكلوم، والمظلوم ، وهنا نتحدث عن أزيد من عقد من الزمان، ألا يوجد فيهم شخص واحد عاقل رشيد في جميع مراكز القرار السياسي لهذه الدول والممالك، والمشيخات والإمارات، ألا يشعر ويحس مثقفوهم، وأكاديميوهم وعلماء الدين في هذه البلدان، وينبهون أصحاب القرار بالسر والكتمان ويذكرونهم بأن اليمانيين الجيران يتعرضون للحصار والتجويع والقتل وهم جيران كرماء، وهم أصل العرب من الناحية العرقية، وهم أنصار رسول الله، ومن ساهم بقوة في جميع الفتوحات الإسلامية، ونشر الدين الإسلامي في ربوع المعمورة، ولولا دور «أبو يمن» لبقي الإسلام محصورا بين نجد وجزء من الحجاز فحسب.

​هل يتذكر الرأي العام العربي مقولة وزير الإعلام اللبناني الأسبق والإعلامي الشهير «جورج قرداحي» حينما سألوه عن جدوى استمرار الحرب على اليمن وقال إنها حرب عبثية، وقد استشاط الحكام الخليجيون، والعرب غضبا، واحتجاجا، ووعيدا من ذلك التصريح الإعلامي العابر، وزادوا أن طالبوا سفراء بلدانهم بالخروج من بيروت، والعودة إلى عواصم بلدانهم؛ تضامنا أخويا مع حكام المملكة السعودية .​لكننا لم نجد مثل تلك النخوة والغيرة العربية الإسلامية المتضامنة مع السعودية ، لم نجدها تصدر من حكام العرب والمسلمين ضد كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني الذي كانت عصاباته تقتل، وتحاصر أهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة، وجنوب لبنان والسودان، وليبيا واليمن وجنوب سوريا وغيرها، تلك النخوة والشهامة، والشجاعة تتفسخ، وتتحلل، وتذوب أمام العدو الإسرائيلي الصهيوني، أليست هذه الحالة من عجائب فضائح القرن الحادي والعشرين، وسيدونها سجل التاريخ الإنساني بأنها وصمة عار وخزي وسقوط لهؤلاء الحكام العرب والمسلمين.

​بعد أن شنت عصابات الحركة الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية عدوانها على الجمهورية الإسلامية في إيران بتاريخ 28 فبراير 2026م، واستشهد على إثر هذا العدوان الوحشي الغادر كوكبة مضيئة من أبناء الشعب الإيراني المسلم، وفي طليعة هؤلاء الشهداء، مرشد الثورة الإيرانية / علي خامنئي «رحمة الله عليه»، مع استشهاد عدد كريم من أسرته الطاهرة، واستمر هذا العدوان حتى لحظة كتابة مقالتنا هذه ما يعادل 157 يوما وليلة.

​لم نسمع حتى اللحظة أن هناك حشدا، وتحالفا قام من الحكام العرب، والمسلمين؛ لمناصرة الشعب الإيراني المسلم الذي تعرض، ويتعرض لهذا العدوان الغادر المتوحش من هؤلاء المسلمين، وكأن هذا الاعتداء الغادر لا يعنيهم، ولم يحدث لشعب مسلم شقيق وجار، ونرتبط به بعلاقات دينية إسلامية وثيقة، وأنهم جزء أصيل من ثقافتنا العربية الإسلامية منذ أن بدأت الدعوة الإسلامية السمحة من غار مكة المكرمة»حراء»،وحتى لحظة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من هنا يتساءل الرأي العام العربي والإسلامي عن هوية، ومضمون هؤلاء الحكام العرب، والمسلمين بعدهم الكبير الغث الذي لا يسمن، ولا يغني من جوع، والمنتشرين من مدينة «جاكرتا» عاصمة جمهورية إندونيسيا شرقا إلى مدينة «كازابلانكا» العاصمة الاقتصادية والثقافية للمملكة المغربية العربية غربا.

​وحينما قررت القيادة الثورية والروحية، والسياسية في الجمهورية اليمنية من العاصمة البطلة / صنعاء أن تبعث بوفد رسمي وشعبي يمني كبير؛ للقيام بواجب تقديم واجب العزاء في استشهاد شهيد الأمة الإسلامية، مرشد الثورة الإيرانية الإمام / علي خامنئي، والسفر إلى طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية في إيران على طائرة مدنية إيرانية، وهنا استشاط حكام آل بني سعود غضبا، وحنقا، وتبرما من التصرف الحر، وقرارهم الحر؛ للمشاركة في واجب التشييع العالمي الدولي لشهيد الأمة الإسلامية/ الإمام / علي خامنئي.

​وعند عودة الطائرة الإيرانية المدنية التي تقل الوفد الحكومي، والشعبي اليمني العائد من مراسم التشييع مع عدد من المرضى الذين حوصروا في عدد من المستشفيات الإيرانية لعدم وجود طائرة تعيدهم إلى مدينتهم صنعاء، في يوم العودة للطائرة غضب حكام السعودية، وبدلا من غض الطرف، أو الترحيب بالطائرة بتلك المناسبة الحزينة باستشهاد الإمام المجاهد الكبير ، بدلا من ذلك أرسل حكام السعودية طائراتهم الحربية، وصواريخهم إلى العاصمة صنعاء؛ لتدمير مدارج مطار صنعاء الدولي ، أليس في تلك التصرفات العدوانية غرابة، واستغراب وحقد شعبي يمني من ذلك السلوك والتصرف الغشوم الأرعن البائس؟

​مما اضطر قائد الطائرة الإيرانية المدنية إلى تحويل مسارها من صنعاء إلى مطار مدينة الحديدة الدولي ، يوم الإثنين الموافق 13 يوليو 2026م عند الساعة 02:36 ظهرا بتوقيت اليمن، وحطت الطائرة بسلام، وأمان بدعوات الطيبين الخيرين في هذا العالم أجمع، وبرعاية وحماية ولطف وستر من الله عز وجل.

​كيف يمكن لنا كيمانيين أحرار أن نرد على هذا الاعتداء الغشوم الجديد من قبل حكام بني سعود على سيادتنا، وعلى قرارنا، وعلى وطننا اليمني العزيز؟

​للتذكير فحسب فقد خرجت الجماهير، والمواطنون اليمنيون إلى الساحات، والميادين، والفضوات الواسعة في جميع المحافظات الحرة طوافين هادرة، ليعلنوا وبصوت عال، مطالبين قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي «يحفظه الله وبرعاه» بأن يتخذ قرار الرد، مرددين بشعار واحد: فوضناك، فوضناك، فوضناك يا قائد الثورة بإصدار قرار الرد المناسب، وهنا ألقى القائد الحبيب كلمته المشهورة والمجلجلة الهادرة الغاضبة، ولكنها الموزونة والصريحة: الحصار مقابل الحصار، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والعدوان سيقابله الرد القوي بإذن الله تعالى، وعزم الرجال الأوفياء في القوات المسلحة اليمنية ، بتاريخ 16 /يوليو 2026م.

​وبعد انتهاء تلك الحشود اليمنية الهادرة في معظم ساحات المحافظات الحرة، واختتام كلمة قائد الثورة اليمنية/ الحبيب / عبد الملك بن بدر الدين الحوثي «يحفظه الله ويرعاه»، بعدها نفذت القوات اليمنية المسلحة بذراعها الصاروخي، والطائرات المسيرة سلسلة من الهجوم على ميناء ينبع النفطي السعودي الاستراتيجي، وكذلك مصافي «أرامكو» النفطية في مدينة جيزان، ومطار أبها بعدد من الهجمات القاتلة مما حيدها جميعا من النشاط، والحركة كرد على تلك الجرائم المرتكبة في حق اليمن وشعبه الحر العظيم.

​حكام المملكة السعودية المتغطرسون، والمحتمون بالأمريكان والإسرائيليين الصهاينة ، وبدلا من أن يستوعبوا الرسالة السياسية والعسكرية للجمهورية اليمنية من العاصمة / صنعاء الواضحة الصريحة، قاموا باستدعاء أكثر من رئيس أركان جيوش عدد من الدول لتشكيل حلف بحري في البحر الأحمر؛ لحماية حركة وسير السفن والناقلات النفطية البحرية للمملكة السعودية ، حيث عقد الاجتماع العسكري الأخير في العاصمة السعودية الرياض يوم الخميس 30 يوليو 2026م، حيث استضافت وزارة الدفاع السعودية اجتماعا لرؤساء هيئات الأركان وممثلي ( 43 دولة ) لإقرار تأسيس التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، لحماية سفن وناقلات النفط التابعة للمملكة السعودية .

​وقد استجابت لطلبهم ( 14 دولة فحسب ) لتشكيل ذلك الحلف البحري، أما البقية فقد اكتفوا بالتضامن المعنوي والإعلامي مع مملكة بني سعود فحسب.

​الخلاصة:

حكام آل سعود لم يتعلموا الدرس بعد، ويبدو أنهم لن يتعلموا مطلقا، فقد أخطأوا في الحساب السياسي والعسكري والإنساني الاستراتيجي، حينما قرروا غزو الجمهورية اليمنية فيما اسموه ( عاصفة الحزم ) بتاريخ 26 مارس 2015م بحلف عربي ومسلم مكون من 17 دولة، هذا العدوان الوحشي قد خلف العديد من آلاف الشهداء، والآلام، والمعاناة للشعب اليمني، ولم يستطيعوا أن يحققوا من عدوانهم سوى الخزي والعار والجرائم العديدة، واليوم وفي شهر يوليو 2026م يكررون ذات الجريمة بتكوين حلف بحري مكون من 14 دولة لمواصلة جرائمهم..

«وفوق كل ذي علم عليم»

​عضو المجلس السياسي الأعلى

​نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام.
*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ثلاثة مفاتيح لفهم أزمة الهجرة الجماعية نحو سبتة!

عبد الحميد أبوزرة* أعادت مشاهد اندفاع آلاف الشباب المغاربة، ومعهم نساء وأطفال، نحو سبتة، طرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *