الخميس , أغسطس 6 2026
الرئيسية / اراء / العالم لعبة بين يديه..!

العالم لعبة بين يديه..!

د. اماني القرم*
يعيش العالم منذ شهور حالة من عدم اليقين والترقب نتيجة قرارات الزعيم الاقوى دونالد ترامب. حيث التذبذب نمط متكرر لسياسته تجاه ايران . في الصباح تغريدة “سنهاجم” وفي المساء تغريدة مضادة “لن نهاجم” . وما بين التغريدتين صدمات توقف القلوب وتحرك ترسانات الأسلحة وتضرب الاقتصاد العالمي في مقتل. فخلال اسبوع واحد فقط حدث هذا الأمر “مرتين” يعلن السيد ترامب فيهما هجوما ضاريا على ايران ثم يعقبه إلغاءً مفاجئًا . وتكرر ست مرات منذ بدء هذه الحرب في فبراير الماضي . وكما هو واضح أن المسألة لا تقف عند صراع بين بلدين في منطقة محصورة، إنما ترسل بشررها على محيطها الذي يتحكم في معظم اقتصاد العالم. فعندما تلوح أمريكا بالحرب، من الطبيعي ان ترتفع اسعار النفط فورا، وترتبك سلاسل التوريد، وتزيد تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي تتراجع مؤشرات الاسهم في البورصات العالمية. والعكس صحيح حين يعلن ترامب أنه أوقف الهجوم في اللحظة الأخيرة يتنفس الاقتصاد الصعداء قليلا ويسود بعض الارتياح الاسواق المالية علّ وعسى أملاً قد ينهي الأزمة .
لكن مع تكرار هذا النمط في اللعب لا تستقر الأوضاع بل يبقى الاقتصاد العالمي معلّقا في ترقب وخوف، ويسود الارتباك السياسات النقدية فلا تنخفض الاسعار بنفس قوة ارتفاعها، وتهرب الأموال وتتوقف المشاريع لأن خطر العودة للاشتعال العسكري يظل قائماً وتزداد خطورة امتداده في أي لحظة . فلا ثقة بقرارات رشيدة ولا وجود لاستراتيجية واضحة . ومازال الوهم الأمريكي مقتنعا بنجاح الحرب الخاطفة والضربات السريعة . وقلنا من قبل أن ايران ليست فنزويلا والشرق الأوسط ليس أمريكا الجنوبية. ومسألة غياب الاستراتيجية مع الشرق الاوسط ليس خيارا.
والحقيقة أننا مللنا تحليل أسباب هذه المعمعة الدائرة من زاوية شخصية ترامب المتسلطة والأنا المتضخمة لديه ورفضه للهزيمة وحبه للمناورة وفنونه في كسب الصفقات وثورته على الاسلوب الأمريكي القديم في الحرب والسلم وعشقه للثورة على كل ما تقليدي في واشنطن. لكن هل ترامب هو المشكلة ؟ أم هذه هي سياسة الامبراطورية الامريكية وحرصها على الهيمنة العالمية دون منازع وحسب ما تقتضي المصلحة تهتم بالحلفاء أوفي أغلب الأحوال تتركهم فريسة للأعداء . أنا لا أتذكر حربا خاضتها امريكا ” تحت مسميات مختلفة” وحققت فيها نصرا حاسما إلا الحرب العالمية الثانية 1945 وحرب الخليج (1991) وكلتاهما كانتا ضمن تحالفات عالمية . فيما فيتنام، افغانستان ، العراق ، سنوات من الدماء والدمار ثم ترك البلاد مقسمة في فوضى عارمة . والآن ايران . لن تنتهي حالة الحرب واللاحرب هذه سريعا . ربما تمتد لسنوات يتكرر فيها النمط الأمريكي في معالجة خلق الحروب والمشكلات العالمية. ليبقى هدف الامبراطورية الامريكية نشر الفوضى لضمان الهيمنة . فما بالك اذا كان رجل مثل ترامب سيد امبراطورية الفوضى فالعالم اذاً لعبة بين يديه.

*كاتبة فلسطينية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أيهما أنفع للسعودية والمنطقة: التصالح مع الشعب اليمني أم مواصلة التصعيد؟

  د. علي محمد الزنم* في ظل التصعيد الأخير بين صنعاء والرياض، يعود التساؤل حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *