السبت , أغسطس 15 2026
الرئيسية / اراء / التضليل المكشوف!

التضليل المكشوف!

د. عبدالرحمن أحمد المختار*
تضمن البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي مساء يوم الجمعة السابع من أغسطس عدد من المصطلحات التي تهدف إلى استمرار المجلس في نهجه التضليلي في ما يخص الشأن اليمني.

فقد كرر المجلس في بيانه الحديث عن (حكومة اليمن) مرات عديدة، والهدف من هذا التكرار إيهام الراي العام بان الحكومة التي تحدث عنها المجلس في بيانه موجودة فعلا على التراب الوطني للجمهورية اليمنية، وانها تؤدي مهامها وواجباتها على أكمل وجه.

ويكرس هذا التضليل في ذهنية الرأي العام حالة مفادها أن مسمى (حكومة اليمن) التي اسهب المجلس في ذكرها والحديث عنها، بأنها حكومة تمثل الشعب اليمني، وانها جاءت فعلا من أوساط هذا الشعب، وانها تعمل بجد من أجل نموه وتطوره وازدهاره، ويذهب تضليل مجلس الأمن ابعد من ذلك، فتكرار الحديث في بيانه عن مسمى (حكومة اليمن) أنما يهدف إلى تثبيت وتكريس انطباع في ذهنية الرأي العام، ليس له أساس قانوني ولا وجود له على أرض الواقع، وهو أن هذه الحكومة، التي يحلو للمجلس تكرر وصفها ب (حكومة اليمن) موجودة فعلا في أوساط الجماهير توفر احتياجاتهم المختلفة، و تلبي طموحاتهم تطلعاتهم.

والملاحظ أن تكلف وتصنع المجلس للتضليل دفعه إلى إيراد تأكيد في بيانه على إن مسمى ( حكومة اليمن) يمنية!

فقد اتبع وصفه المتكرر لمسمى (حكومة اليمن) في احد الحالات بكلمة (اليمنية)، وهذا الاتباع يعبر بشكل واضح وجلي عن لسان الحال بأن الحكومة التي كرر مجلس الأمن وصفها ب (حكومة اليمن) ليست حقيقة حكومة يمنية، وإنما هي حكومة سعودية بالمنشأ والخدمة.

ولم يتطرق المجلس مطلقا في بيانه إلى أن هذه الحكومة الموصوفة بأنها (حكومة اليمن). تقبع منذ أكثر من عقد من الزمان في أحضان أسواء ملكية رجعية على وجه الأرض، تعيش على فتاتها في فنادق عاصمتها، وتلعق صباح مساء احذبة أحقر وأحط أمرائها.

ولم يكتف مجلس الأمن بتكرار الحديث المضلل عن مسمى (حكومة اليمن)، بل تمادى في التضليل إلى ابعد الحدود حين كرر أيضا الحديث عن ضرورة التنسيق مع مسمى(حكومة اليمن) في ما يتعلق بأخذ الأذن من هذه الحكومة والتنسيق معها لهبوط الطائرات المدنية في المطارات اليمنية، وهذا الإيغال في التضليل من جانب المجلس هدفه تثبيت تضليله السابق في ذهنية الرأي العام، بان هذه الحكومة هي حكومة يمنية جاءت بها إلى سدة الحكم بإرادة الشعب اليمني، وان هذه الحكومة قائمة فعلا على شؤون السلطة العامة في اليمن، وتسيطر فعليا على الأرض اليمنية، وتحمي السيادة والاستقلال، وأنها متواجدة في عاصمة اليمن، وتدير مؤسسات دولته، وترعى فعليا من خلالها مصالح شعبه.

كل ذلك الوهم والسراب الوارد في بيان مجلس الأمن عن مسمى (حكومة اليمن)، التي لا علاقة لليمن بها، كونها حكومة مفروضة من جانب نظام بن سلمان تم تشكيلها وبرمجتها في الرياض عاصمة نظامه الملكي الرجعي، فكيف يمكن للشعب اليمني الأبي أن يقبل بحكومة عميلة، وهو صاحب أعظم موقف في تاريخ الأمة الإسلامية المعاصر بوقوفه شامخا في وجه الهيمنة الصهيوأمركية، مناصرا ومساند للمظلومين من أبنائها في فلسطين المحتلة.

وفي المقابل كرر مجلس الأمن في بيانه صورة أخرى من صور التضليل لكن استخدامه لهذه الصورة مختلف تماما عن الاستخدام الوهمي السرابي بوجود مسمى (حكومة اليمن) فهذا التضليل هدفه كما اسلفنا تكريس وتثبيت حالة في غير موجودة في ذهنية الرأي العام، وهي وجود هذه الحكومة الوهمية السرابية المزعومة.

واذا كان هدف المجلس من التضليل وفقا لهذه الصورة هو تكريس وتثبيت حالة وهمية سرابيه محددة، فإن هدفه من التضليل وفقا للصورة الأخرى نفي حالة موجودة وثابتة وقائمة فعلا على أرض الواقع.

نتحدث هنا في هذه الصورة عن تكرار المجلس الحديث عن الحوثيين وإدانته ما وصفه بهجماتهم على السعودية، وعلى السفن التجارية، والإشارة إليهم في بيانه بوصفهم كيان من الكيانات المحظور عليها الحصول على السلاح والخبرات والتدريب وفقا لقرار المجلس 2216، وحثهم من جانب المجلس على عدم التصعيد واللجوء للتفاوض السلمي، وهذا الأسلوب التضليلي من جانب المجلس هدفه شيطنة من يحثهم، وإظهارهم بمظهر الشرير المتمسك بالعنف سبيلا وحيدا لتحقيق ما يطمح إلى تحقيقه.

ويعد تكرار المجلس الحديث عن الشعب اليمني في صورة مكون من مكوناته الأساسية، تضليلاً يفوق في خطورته خطورة التضليل الوارد في الصورة السابقة، التي يهدف من خلالها إلى إثبات وجود ما ليس له وجود على أرض الواقع.

وتكمن خطورة تضليل المجلس في الصورة الثانية، كون هذا التضليل يهدف إلى نفي وجود الشعب اليمني على أرضه، وتكريس هذه الحالة في ذهنية الرأي العام، باعتبار أن الموجود فقط جماعة أو حركة محلية خطرة تجاوز خطرها المستوى المحلي إلى المستوى الإقليمي والعالمي، وأن الواجب يقتضي من الجميع التعاون لوقفها وقمعها، وهو أسلوب تضليلي اتبعه الكيان الصهيوني المجرم في قطاع غزة ومعه الإدارة الأمريكية، فكان المعلن أن العمليات العسكرية في القطاع تستهدف وقف خطر الإرهابيين في حركة حماس، وعلى أرض الواقع شمل الدمار كل بنية وبيان قطاع غزة، ولم تفرق أفعال جريمة الإبادة الجماعية بين مسن وعاجز، وطفل صغير ورجل وامرأة.

وتمتد أبعاد تضليل مجلس الأمن في هذه الصورة إلى تهيئة الرأي العام لتقبل ما تضمنته وتتضمنه المخططات العدوانية الإجرامية، فحصار الشعب اليمني، وفقا لتضليل مجلس الأمن الدولي لا يستهدف هذا الشعب، وإنما يستهدف الحوثيين، وتدمير بنيته التحتية ومقومات حياته، إنما هو تدمير لمقدرات الحوثيين العسكرية، وأيّ جرائم إبادة جماعية بحق النساء والأطفال ، إنما هي استهداف للقيادات الحوثية.

وتعد هذه الصورة من التضليل الواردة في بيان مجلس الأمن امتدادا للتضليل السعودي الصهيوأمريكي لأكثر من عقد مضى من الزمان اضطلعت بها ما كينة إعلامية غربية ضخمة تتوازى معها أخرى ناطقة بلسان قومها على رأسها شبكتي الجزيرة والعربية.

ويخدم مجلس الأمن بهذا التضليل، وهذا الاختزال للشعب اليمني في فئة محددة من أبنائه العدو الصهيوأمريكي وأدواته في المنطقة وعلى رأسها النظام السعودي، وما يؤكد ذلك تجاهل المجلس للعدوان الصهيوأمريكي على الشعب اليمني، ومؤخرا تجاهله التام عدوان النظام السعودي المجرم على مطار صنعاء الدولي، وعلى محافظة الحديدة، وفي المقابل أدان حق الشعب اليمني في الدفاع عن نفسه وعن مقومات حياته، حين رد على عدوان النظام السعودي بمثله.

و لم يكلف أعضاء المجلس أنفسهم حتى مجرد مناقشة عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء الدولي، وما إذا كان هبوط طائرة مدنية تحمل مرضى ومنقطعين يعد مبرراً للنظام السعودي للعدوان على عاصمة دولة مستقلة ذات سيادة؟

وما تضمنه بيان المجلس الصادر يوم الجمعة 7 أغسطس 2026م، من تضليل وفقا للصورتين اللتين اوضحناهما آنفا بشكل مفصّل، سبقه مسلسل تضليل طويل منذ العام 2015م، وبصور وأشكال متعددة.

*نقلا عن الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا تصمت السعودية؟

محمد قنديل* هناك فرق كبير بين أن تعلن دولة أنها اعترضت مسيّرة في أجوائها، وبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *