حمدي دوبلة
ما هو متاح اليوم أمام النظام السعودي من شروط ومطالب صنعاء لتحقيق السلام العادل ربما لن يكون كذلك غدا، فمطالب الشعب اليمني ليست تعجيزية وإنما مشروعة وعادلة وقد سبق أن تم التفاوض والتوافق عليها من قبل وكانت خارطة طريق معلنة مرضية لصنعاء والرياض على حد سواء.
-النظام السعودي للاسف ما زال وفيا لعهده القديم في الغدر والتحايل والعمل في الغرف المظلمة وما فتئ يراوغ ويماطل ويواصل التضليل والاختباء خلف وهم التحالفات وشراء المواقف الدولية وتحريك الادوات المحلية ذات الكلفة الباهظة متجاهلا الحقائق الدامغة وكل معطيات المنطق والعقل والحكمة وتجارب الماضي القريب.
-بإمكان المملكة ببساطة حماية مصالح شعبها وأمن المنطقة بأقل اليسير خصوصا مع انكشاف المستور وظهور ملفات فضائح جرائمها بحق الشعب اليمني إلى العلن ولم يعد التنصل والمضي في التنصل واللعب من وراء الستار يجدي نفعا.
– الاستمرار في نهج الحرب والعدوان لم يعد خيارا حكيما بل هو استنزاف للموارد وإهدار للفرص وإصرار على طريق مسدود لا يفضي إلا إلى مزيد من الخسائر. فمملكة ابن سلمان التي أنفقت مليارات الدولارات على حربها العدوانية في اليمن لم تجنِ سوى عزلة سياسية وتراجع حاد في صورتها أمام العالم وتفاقم في أزماتها الداخلية وتوسيع نطاق الكراهية في اوساط الشعب اليمني.. بينما كان بإمكانها أن تستثمر جزءا يسيرا من تلك الأموال في بناء جسور الثقة مع اليمنيين وفي دعم مشاريع التنمية المشتركة لتكون شريكا في السلام لا طرفا في الحرب والخراب.
– دعوات السلام التي تخرج من صنعاء اليوم هي مطالب واقعية تستند إلى حق اليمن في السيادة والكرامة والعيش الكريم ولا تزيد عن رفع الحصار ووقف العدوان وتعويض المتضررين وهي الحد الأدنى من حقوق شعب عانى الويلات لكنها قد تصل الى ماهو ابعد مستقبلا وخصوصا اذا مُني بن سلمان بهزيمة اخرى اجزم انها محققة لكنه يحضّر لها اليوم بكل صلافة ووقاحة رغم الانكسارات النكراء والفشل المتكرر طوال عقد من الحرب والجنون.
-تجاهل الرياض لهذه الدعوات الودية من صنعاء أو محاولة الالتفاف عليها لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإلى إغلاق أبواب الحلول التي ما زالت مفتوحة اليوم وقد تُغلق في الغد.
-لقد أثبتت التجارب أن التحالفات العسكرية والسياسية التي تراهن عليها الرياض لم تحقق لها الأمن ولا الاستقرار بل زادت من تورطها في ملفات إقليمية معقدة وأدخلتها في صراعات لا نهاية لها. فالمعادلة واضحة تقول للقاصي والداني ألا أمن للمملكة دون أمن اليمن ولا استقرار للمنطقة دون سلام عادل وشامل.
-الشعب اليمني رغم معاناته الطويلة ما زال يمد يده للسلام وما زال يطالب بحلول عادلة تحفظ كرامته وتعيد له حقوقه. وهذه فرصة تاريخية أمام المملكة لتثبت أنها قادرة على مراجعة سياساتها وأنها مستعدة للانتقال من لغة الحرب إلى لغة الحوار. فالتاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى وكل يوم يمر دون استجابة لهذه الدعوات هو يوم يضيف إلى رصيد الغضب الشعبي المتفاقم.
-قبل فوات الأوان على المملكة أن تدرك أن السلام ليس ضعفا بل هو قوة وأن التنازل عن أوهام الهيمنة هو الطريق الوحيد لحماية مصالحها الحقيقية. فهل تستجيب حكومة الامير الشاب لنداء صنعاء باتخاذ موقف شجاع نحو السلام وتفتح لنفسها أبوابا جديدة من التعاون والشراكة وتعيد بناء صورتها كدولة مسؤولة تسعى إلى الاستقرار لا إلى الفوضى ام تمضي في طريق الهروب الى الهاوية؟
*نقلا عن صحيفة الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر