د/ فيصل المخلافي*
في كل مرة تخسر فيها الرياض معركة في اليمن، تعود نفس الأسطوانة: “الحوثيون يستهدفون مكة”.. رواية تتكرر منذ 2016 بنفس النص ونفس التوقيت، لتحويل حرب سياسية فاشلة إلى معركة دينية مقدسة.. لكن هذه المرة تركت الرواية وراءها 7 ثغرات فاضحة تثبت كذبها..
نستعرض أدلة عملية وميدانية فاضحة تكشف كيف تصنع الرواية..
*أدلة عملية تفضح سردية “استهداف مكة”:*
*أولا: دليل التحذير الجوي الكاذب (NOTAM)*
قبل إعلان “استهداف مكة” بـ 24 ساعة، أصدرت السعودية NOTAM (تحذير طيران) يغلق أجواء جدة والطائف ومكة لأول مرة منذ 2015.
الفضيحة: التحذير صدر *قبل* إطلاق المسيرة المزعومة. يعني القرار كان جاهز، والمسيرة ذريعة..
لو كان اعتراض طارئ، لصدر التحذير بعده، لا قبله..
*ثانيا: دليل تضارب البيانات الرسمية السعودية نفسها*
– تركي المالكي قال: “اعترضت جنوب مكة”..
– وزارة الخارجية قالت: “استهداف مدينة مكة المكرمة”..
– الإعلام الرسمي قال: “استهداف الكعبة المشرفة”..
ثلاث روايات لموقع واحد في 3 ساعات.. المسافة بين جنوب مكة والكعبة 25 كم.. أي اعتراض على بعد 25 كم لا يمكن تسميته استهداف الكعبة إلا إذا كان الهدف هو التضخيم..
*ثالثا: دليل 2017 المعاد تدويره*
هذه المرة الثالثة نفس السيناريو:
– 28 أكتوبر 2016: قالوا صاروخ لمكة، واتضح أنه صاروخ على مطار الملك عبدالعزيز بجدة، والمنظمة الإسلامية نفت وجود خطر على مكة..
– 27 يوليو 2017: نفس القصة، وشركة Raytheon الأمريكية نفسها قالت الصاروخ كان باتجاه قاعدة وليس مكة..
– 16 سبتمبر 2026: نفس النص حرفيا مع تغيير التاريخ..
إعادة نفس النص يكشف أنه قالب إعلامي جاهز..
*رابعاً: دليل الصمت الأمريكي*
أمريكا تراقب كل شبر في السعودية بأقمار SBIRS الحرارية التي ترصد أي إطلاق صاروخي في اليمن خلال 3 ثواني..
في هجمات أرامكو 2019، أمريكا نشرت صور أقمار فورا..
في رواية مكة 2026: لا صورة قمر، لا تعليق من البنتاغون، لا إدانة من البيت الأبيض.. صمت مطبق = لا يوجد دليل قابل للنشر..
*خامسا: دليل الحطام المفقود*
في كل اعتراض حقيقي، السعودية تعرض حطام المسيرة خلال ساعتين (كما فعلت في خميس مشيط وجيزان).
في حالة مكة: مرت 18 ساعة ولا صورة حطام واحدة، لا رقم تسلسلي، لا محرك. لأن عرض الحطام سيكشف أن المسيرة من نوع قاصف-2K المخصص لضرب القواعد الجوية وليس المدن..
*سادسا: دليل المستفيد الوحيد*
اسأل: من المستفيد؟
– صنعاء: تخسر 2 مليار مسلم متعاطف معها، وتخسر ورقة أخلاقية..
– الرياض: تكسب إدانة منظمة التعاون الإسلامي، وتغطي على قصفها الذي كان ضحيته 13 مدني قبلها بيوم، وتبرر تصعيد جديد بعد خسارتها باب المندب..
القاعدة الجنائية تقول: ابحث عن المستفيد..
*سابعا: دليل الجغرافيا المحرجة*
لو أرادت صنعاء ضرب مكة فعلا، لماذا ترسل مسيرة بطيئة سرعتها 180 كم/ساعة وتحتاج 4 ساعات طيران وتعترض بسهولة؟ لديها صاروخ ذو الفقار مداه 1400 كم وسرعته 2 ماخ ولا يمكن اعتراضه..
اختيار أضعف سلاح لأقدس هدف = دليل أنه لم يكن الهدف أصلا.
*الخلاصة العملية:*
الرواية تسقط باختبار بسيط: اعرضوا الحطام، اعرضوا مسار الرادار، اعرضوا صورة القمر. عدم عرضها رغم امتلاكها هو بحد ذاته الدليل الأكبر على الكذب..
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر